@font-face{font-family:'jazeera';src: url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.eot?#iefix');src: local('الجزيرة'), local('jazeera'),url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.woff') format('woff');}

التفريق بين الخلاف “القَبَلِي” و”السِّياسي” 

لطالما تحولت نقاشاتنا الواتسابية إلى خلافات حادة، مخلفة وراءها أزمات مختلفة ومتنوعة دون طائل ولا مسببات مشروعة.
ومن خلال متابعة ومسايرة مختلف المواضيع نجد ان أحد أهم أسباب “تازيم النقاشات” وتحويل الخلافات إلى أخلاق عدائية عائد إلى عدم تفريقنا بين “الخلاف القبَلي أو الأسري” و”الخلاف السياسي”.
لذلك نرى أن “الخلاف القبلي أو الأسري” يعتبر مرضا وخطرا يجب التحذير منه، والسعي دوما في دفعه والبعد عن مسبباته وتحذير الجميع من كل ما من شأنه أن يسبب في وقوعه، وأدعو إلى المسارعة في انهائه بعد وقوعه لما يترتب على وجوده من ضرر جسيم على الفرد والمجتمع وعلى المصلحة العامة والخاصة.
أما “الخلاف السياسي” فهو يختلف كليا عن سابقه، لأن الأول كله شر ولا مصلحة فيه بحال، والثاني أي “السياسي” ليس كذلك ولا تترتب عليه تلك المفاسد بل قد يكون ضروريا في بعض الأحيان من أجل مصلحة القبيلة أو الأسرة، بل إن المصلحة العامة للأسرة قد تتطلب اصطناع مثل هذا الخلاف من أجل (تبادل الأدوار) وإن لم يكن واقعا في الحقيقة، لتحقيق ما أمكن من مصالح الأسرة العامة.
وكما ينبغي إيجاد تنافس بين الجهات السياسية الممثلة لأبناء القبيلة، يجب إيجاد بيئة خصبة للتنافس بينها إيجابيا وتكامليا ومحاولة كل فريق أن يقدم للقبيلة أكثر مما قدمه منافسه، مع تأكيد الفريقين على أن تماسك القبيلة ووحدتها خط أحمر.
ولدى حدوث هذا الفهم وتعميمه بين مختلف أطياف المجتمع سيكون على المنظرين وأصحاب الأجندة السياسية باختلاف توجهاتها أن يحولوها إلى عامل بناء لا عامل هدم، وأن يدركوا بأن أي توجه سياسي لا يزيد في تماسك وترابط القبيلة أو يترتب عليه نوع من تقسيم للقبيلة فهو سلبي يجب البعد عنه حرصا على المصلحة العامة للأسرة.
ولا ننسى بأن الانتماء القبلي إجباري ولا يمكن التنازل عنه،
والانتماء السياسي اختياري وقابل للتغيير في أي وقت، فلا يعقل أن يفرط فيما هو ثابت وإجباري من أجل أمر عابر يمكن التخلي عنه في أي لحظة.
فلنختلف “سياسيا” ونتحد “قبَليا” و”أسريا” ونضيِّق مساحة الخلافات وأزماتها وانعكاساتها على المجتمع.

محمد مختار الانصاري

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button