محند العنصر:الحركة الشعبية تعاملت مع الحركات الإحتجاجية بحكمة ومسؤولية

عقد المجلس الوطني للحركة الشعبية،دورته العادية بمركب مولى رشيد للشبيبة والطفولة ببوزنيقة، وتميزت اشغال الدورة والتي عرفت حضورا متميزا لكافة فعاليات وهياكل وجمعيات الحزب، بالتقرير السياسي الذي قدمه الامين العام للحركة الشعبية محند العنصر واستعرض فيه كافة المحطات السياسية التي عرفها المغرب خلال السنة الفارضة، ومواقف الحركة منها، مشيرا الى التزام الحزب بالاغلبية الحالية رغم ما تعرفه من تجاذبات وعدم انسجام بين مكوناتها،نظرا لتقديم ” البعض” لأولياته السياسوية على حساب الأولويات الوطنية.

دورة المجلس الوطني والتي عقدت تحت رئاسة محمد فاضلي،وحضرها وزراء وبرلماني الحزب، تم خلالها المصادقة على تقرير لجنة المراقبة المالية للحزب وتعديلات مست تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر  الثالث عشر للحزب،بحيث ستضم تمثيلية كافة الجمعيات الموازية والروابط الحزبية بالاضافة الى اعضاءا من المجلس الوطني.

في مايلي التقرير السياسي للامين العام للحركة الشعبية

السيد محند العنصر

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين

الأخ رئيس المجلس الوطني المحترم،

الأخوات والإخوة أعضاء المكتب السياسي المحترمون،

الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني المحترمون،

في البداية أود أن أتقدم بخالص الشكر والإمتنان إلى السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني الحاضرين كل باسمه وإقليمه، على تلبية الدعوة وتحمل عناء السفر ومشقة الطريق من أجل الحضور والمشاركة في أشغال هذه الدورة العادية التي يأتي انعقادها في ظل مستجدات كثيرة عرفتها الفترة الممتدة بين آخر اجتماع لمؤسسة المجلس الوطني، وهذا الاجتماع، والمتمثلة في مجموعة من الأحداث والتطورات الاجتماعية والسياسية على المستوى الوطني والدولي، ونعتبر هذا اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على مجرياتها وتوضيح مواقف الحزب ورؤيته تجاهها، خصوصا أننا لم نتمكن من التطرق إلى مجملها في اجتماع 29 أكتوبر 2016 المنعقد بسلا، نظرا للسياق الخاص الذي انعقد فيه والمرتبط بموضوع المفاوضات حول تشكيل الحكومة.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة،

قبل الخوض في تطورات الوضع السياسي والاجتماعي الراهن وموقع حزب الحركة الشعبية فيه، لابد أن نذكر على أنه مباشرة بعد الاستحقاقات التشريعية الأخيرة والتي احتل الحزب فيها مرتبة مشرفة وإن كانت لا تعكس طموحاتنا وتطلعات المناضلات والمناضلين الحركيين عبر ربوع المملكة، ولا تعكس المكانة الحقيقية لحزب عريق يجر وراءه إرثا ثمينا من النضال لأكثر من نصف قرن، تم تعيين رئيس الحكومة من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله من الحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية لـ07 أكتوبر 2016 في احترام تام للمقتضيات الدستورية والمنهجية الديمقراطية، كما ينص عليها الفصل 47 من الدستور، وكلفه بتشكيل الحكومة، وحظي حزبنا بافتتاح مسلسل المشاورات مع رئيس الحكومة المعين، وقد تعاملنا بكل جدية ومسؤولية مع مسألة تشكيل الأغلبية الحكومية في كل مراحلها بناء على مواقف أجهزتنا التقريرية وخصوصا قرار المجلس الوطني للحزب في دورته الإستثنائية ليوم 29 أكتوبر 2016، الذي قضى بتفويض صلاحيات مهمة تحديد التوجهات في موضوع التحالفات الإنتخابية والسياسية إلى المكتب السياسي والأمين العام، بناء على مقتضيات المادة 53 من النظام الأساسي للحزب، وقد استطاع حزبنا أن يحافظ على مواقفه وتوازنه في سياق وظرفية سياسية تميزت بالضبابية خاصة وأن العديد من الأحزاب السياسية عرفت هزات سياسية وتنظيمية، إضافة إلى ما عرفه المشهد السياسي من انتظارية جراء تأخر وتعثر عملية تشكيل الحكومة.

وعلى ضوء القراءة المتأنية والعميقة التي قمنا بها للوضع العام الذي عاشته بلادنا، طيلة ما سمي بالبلوكاج الحكومي، والهدر الكبير للزمن السياسي الذي نتج عنه فراغ مؤسساتي، انعكس سلبا على التدبير اليومي لأمور البلاد والعباد وعلى صورتها بالخارج، ساهم الحزب بتجربته في الدفع بمسار المشاورات الحكومية بعيدا عن الأنانية الضيقة للخروج من مأزق هذا الإنسداد، إلا أن التدبير غير الموفق لرئيس الحكومة المكلف بتشكيلها، وتشبثه بأحزاب الأغلبية السابقة دون مراعاة قواعد التماسك والإنسجام التي يفرضها مستقبل العمل الحكومي المفترض حال دون الخروج من نفق المشاورات الذي طال أمده.

وأمام هذه الوضعية، وبمقتضى الصلاحيات الدستورية المخولة لجلالة الملك، وبصفته الساهر على احترام الدستور وعلى حسن سير المؤسسات، وحرصا من جلالته على تجاوز وضعية الجمود الذي عرفته المشاورات، قرر جلالة الملك أن يعين السيد سعد الدين العثماني رئيسا جديدا للحكومة وكلفه بتشكيلها.

وقد كانت يد الحركة الشعبية ممدودة مرة أخرى لتسهيل الأمور وإنجاح مهمة السيد سعد الدين العثماني، استحضارا لتوجيهات خطاب جلالة الملك بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء من دكار، ووفاء منا للمصلحة الوطنية التي تظل بالنسبة إلينا فوق كل الإعتبارات.

وخلافا لما تم الترويج له من قبل بعض الجهات، فإن خيار مشاركة الحركة الشعبية ضمن الأغلبية الحكومية كان دوما يستند في كل مراحله إلى قرارات الأجهزة التقريرية في احترام تام لمقتضيات النظامين الأساسي والداخلي للحزب، وبالتالي فإن اختيار ممثلي الحزب داخل الحكومة تم باستقلالية تامة وخارج أية إملاءات أو ضغوط.

السيدات والسادة، أيها الحضور الكريم،

لا يمكن ونحن نجتمع اليوم أن تمر الفرصة دون الإشارة ولو بشكل مقتضب إلى أنه على الرغم من المجهودات المبدولة من طرف الحكومة فإنها تبقى دون مستوى الأهداف الطموحة المعلن عليها ضمن البرنامج الحكومي الذي اعتمده البرلمان، ومرد ذلك في اعتقادنا إلى أسباب موضوعية وأخرى ذاتية، فبالإضافة إلى السياق العام الذي تشكلت فيه الحكومة، والإكراهات المتمثلة خصوصا في تأخر اعتماد قانون المالية برسم سنة 2017، والتحديات المرتبطة بتدبير أحداث ملفي الحسيمة وجرادة، نسجل بكل أسف، أن طريقة عمل الأغلبية الحكومية لم ترق بعد إلى مستوى الوضوح المفترض واللازم في كل الأغلبيات الحكومية والذي يعكس حجم انتظارات المواطنين، ولعل إخلال بعض الأطراف من داخل الأغلبية بما يقتضيه التضامن والإلتزام والإنسجام بين التموقع والمواقف من خلال التصريحات من حين لآخر لبعض أعضاء الحزب الأغلبي و ما عايناه إبان التصويت على بعض مشاريع القوانين داخل المؤسسة التشريعية، يبين حجم الضبابية والإرتجالية في التنسيق بين مكونات هذه الأغلبية، ويعطي صورة غير صحية البثة عن المشهد السياسي ببلادنا الذي هو في أمس الحاجة إلى الوضوح والجرأة والواقعية.

وهذا في نظرنا يتطلب إصلاحا تشريعيا عاجلا لإعادة النظر في نمط الاقتراع الحالي كمطلب طالما تبنته الحركة الشعبية ودافعت عنه، باعتبار هذا المطلب هو الحل الأمثل والدائم لأزمة الإنسجام الحكومي في المغرب وتفادي بلقنة المشهد السياسي بإفراز أغلبية برلمانية قوية.

السيدات والسادة، أيها الحضور الكريم،

لقد شهدت بلادنا منذ الأسابيع الماضية حالة مناخية اتسمت بموجة من البرد القارس والتساقطات الثلجية غير المعتادة، وانخفاض كبير في درجات الحرارة مما أعاد إلى السطح المعاناة المزمنة لساكنة الجبال والمناطق النائية، وجعل الرأي العام يتذكر ويستحضر ويعاين بالملموس واقع مجتمع يسير بسرعتين، إن لم نقل سرعات متفاوتة في ما يخص التنمية، وفي هذا الصدد فإن الحركة الشعبية بقدر ما تعبر عن ارتياحها للمبادرات الملكية الرامية إلى التخفيف من معاناة ساكنة الجبال والقرى بقدر ما تسجل غياب الإستراتيجية الإستباقية وبطء تعامل الحكومة في تجاوبها مع فك العزلة عن المناطق المتضررة والمحاصرة، وتجدد الدعوة إلى اعتماد استراتيجية دقيقة تراعي عنصر التخطيط والإستباقية في التعامل مع مثل هذه الحالات عوض الإكتفاء بالتدخلات الموسمية وبتدابير الطوارئ، وهذا ما يؤكد أحقية وواقعية مطلب الحركة الشعبية المتعلق بإخراج قانون الجبل إلى الوجود، باعتباره رافعة أساسية للحد من التهميش الذي تواجهه مناطق الأطلس وترسيخ العدالة المجالية في سياق النموذج التنموي الجديد المنشود.

أخواتي إخواني، أيها الحضور الكريم،

ارتباطا بالحركات الإحتجاجية التي عرفتها وتعرفها بعض الأقاليم في بلادنا، فإن الحركة الشعبية تعاملت معها بحكمة ومسؤولية، سواء على مستوى مواقفها المدبجة في البلاغات الصادرة عن المكتب السياسي أو عبر المساهمة في تأطير ومواكبة هذه الأحداث محليا عن طريق منتخبي الحزب وهياكله الإقليمية، بفتح حوار للتواصل مع الساكنة، واعتبرت أن المطالب الإجتماعية التي رفعها المحتجون هي مطالب مشروعة ويجب على الدولة بمختلف مؤسساتها التفاعل معها والإستجابة لها بل وتنفيذها وفق الإمكانيات المتاحة وليس فقط في المناطق التي تشهد هذه الإحتجاجات، بل في مختلف مناطق المغرب التي تعاني من تأخير في التنمية وخصوصا داخل المجال القروي، غير أنها أكدت ولازالت تؤكد رفضها بشكل قاطع أي استغلال أو ركوب على هذه المطالب من أجل المساس بالإستقرار والوحدة الوطنية أو الخروج عن ثوابت الأمة ومقدساتها، وتعتبر أي إساءة إلى الممتلكات العامة أو الخاصة أمر مرفوض يجب التعامل معه بحزم وطبقا للقانون، كما حذرت من بعض الإنحرافات التي ظهرت إبان هذه المسيرات والمتمثلة في الإبتعاد عن المطالب التي رفعها المحتجون منذ البداية، وقد حرص جلالة الملك شخصيا على تتبع ومواكبة مختلف مراحل هذه الأحداث تجسيدا للعناية الملكية السامية لرعاياه الأوفياء، وتكريسا لسياسة القرب التي ما فتئ جلالته ينهجها منذ اعتلاء عرش أسلافه الميامين، ونحن في الحركة الشعبية ملتزمون ومنخرطون في كل المبادرات والقرارات الملكية الهادفة إلى تفعيل مكتسبات دستور 2011 خصوصا ما يتعلق بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وترسيخ دولة الحق والقانون، وكذا تدبير الشأن العام استنادا إلى أسس الحكامة الرشيدة لإنجاح وتفعيل المشروع التنموي الجديد، ولابد هنا من الإشادة بدور مصالح الأمن والإدارة الترابية بمختلف أنواعها ورتبها على مواقفها المتميزة بالصبر والتأني في التعامل مع كل أشكال الإحتجاجات.

السيدات والسادة، أيها الحضور الكريم،

على الرغم من النجاحات الديبلوماسية المحققة والمتلاحقة لبلادنا بفضل المبادرات الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي مكنت من تعزيز وإشعاع مكانة المملكة المغربية في مختلف المحافل القارية والدولية، المتوجة بالتقرير الصادر عن مجلس الأمن بالأمم المتحدة، من ترسيخ لعدالة قضية وحدتنا الترابية وإشادة بمواقف المغرب الجادة لحل النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء، فإن قضيتنا ما تزال مستهدفة من طرف بعض المناورات المكشوفة والمواقف العدائية التي تهدف عبثا إلى المس بعدالة قضية يعتبرها الشعب المغربي بكل أطيافه ومكوناته، وحدة لا تقبل مطلقا أية مساومة أو مزايدة، متسلحا في ذلك بالمجهودات الجبارة التي يقوم بها صاحب الجلالة في هذا الصدد وبالرصيد الديمقراطي المتميز لبلادنا، وآخرها عودة الكيان الوهمي مرة أخرى إلى أسلوبه المكشوف وأعماله الإستفزازية المفضوحة للمغرب، بتسخير مليشياته المسلحة واعتراض سبيل أعضاء اللجنة المنظمة لأحد السباقات على الطريق الرابطة بين المغرب وموريطانيا بمنطقة الكركرات، مما يعد انتهاكا صارخا للاتفاقيات العسكرية، وتهديدا لعملية وقف إطلاق النار القائم منذ 1991، ومساسا خطيرا بالأمن والإستقرار في المنطقة، مما حذا بالمملكة المغربية إلى الإنسحاب أحادي الجانب من المنطقة تطبيقا للتعليمات الملكية السامية، واحتراما لطلب الأمين العام للأمم المتحدة، الرامي إلى عودة المنطقة المعنية إلى وضعيتها السابقة، وضمان مرونة وانسيابية حركة النقل البري الإعتيادية، وتعزيز الإستقرار الإقليمي.

وهنا لابد أن نشيد عاليا بمواقف عدد من الدول في مختلف القارات التي تساند المغرب في حقه المشروع حول صحرائه، وتراجع دول أخرى عن الإعتراف بالجمهورية الصحراوية الوهمية ومخيمات الذل والعار.

وعلاقة بهذا الموضوع فحزب الحركة الشعبية لا يتوانى في كل الملتقيات الدولية وكلما سنحت له الفرصة، للتعريف والدفاع عن عدالة قضية الوحدة الترابية، بتسليط الضوء على مختلف المكتسبات والإصلاحات العميقة التي شهدتها بلادنا والمسار الديمقراطي والحقوقي الذي يميز المغرب عن باقي دول الجوار، على اعتبار أن هذه المحافل الدولية هي قنوات حقيقية لتمرير وتسويق القضايا الكبرى التي تهم بلادنا.

ومن هذا المنطلق ندعو المنتظم الدولي إلى صون كرامة إخواننا المحتجزين وتمكينهم من حرية التعبير والتنقل، ونطالب بإحصاء ساكنة المخيمات والتحقيق في هوياتهم لأننا نعتبر ونحن محقون في ذلك بناء على المعطيات الميدانية والتقارير الدولية بأن مخيمات تنذوف أصبحت مرتعا آمنا للمنظمات الإرهابية ومنطلقا للمتاجرة غير الشرعية في الأسلحة وتهريب البشر والمخدرات.

السيدات والسادة، أيها الحضور الكريم،

إن من جملة ما ميز الفترة الأخيرة في مسار العلاقات السياسية الخارجية لبلادنا هو تتويج الرؤية الديبلوماسية الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وتثمين المجهودات التي تقوم بها الفعاليات المغربية سواء منها الديبلوماسية أو الأكاديمية، بالعودة إلى حظيرة الإتحاد الإفريقي خلال انعقاد أشغال المنظمة في دورتها الثانية والعشرين بأديس أبابا، وانتخابه بعد ذلك عضوا في مجلس الأمن والسلم الإفريقي على هامش أشغال الدورة الثلاثين للقمة الإفريقية بنفس المدينة، مما كرس البعد الإفريقي الفعلي للمغرب وترجم المشروع الجدي الذي يحمله ويلتزم به ويدافع عنه منذ سنوات، والرامي إلى تنمية القارة الإفريقية في إطار من الاحترام والمساواة والعدالة الإنسانية. ولعل الكم الهائل من الاتفاقيات المبرمة على صعيد كل المجالات التنموية بين المغرب وعدد من الدول الإفريقية خلال الفترة السابقة ليعتبر خير دليل على جدية المغرب في الإنخراط في تنمية القارة الإفريقية، مما يؤكد على أنه بالرغم من مغادرته للإتحاد الإفريقي سنة 1984 كإجراء طبيعي فرضته ظروف المرحلة وسياقاتها آنذاك، ظل المغرب حاضرا بثقله التاريخي والروحي والجغرافي والاقتصادي والاجتماعي، مدافعا بذلك عن القضايا الإفريقية في المحافل الدولية، سواء تعلق الأمر بقضايا استثباب الأمن بمشاركة الجنود المغاربة في كثير من مناطق التوتر بالقارة، أو بالقضايا التنموية من خلال المشاريع الاستثمارية الهامة، أو القضايا الاجتماعية المرتبطة أساسا بالهجرة والفقر واللجوء.

ومما لا شك فيه أن هذه المكتسبات الكبيرة ستكون حافزا لتظافر الجهود بالنسبة لكل المؤسسات المغربية، من أجل كسب رهان تعاون جنوب ــ جنوب مع البلدان الإفريقية، التي تتوفر على عدد من الإمكانيات والمقومات، تسمح ببلورة تعاون وثيق مبني على أساس المصالح المشتركة، وتبادل الخبرات والتجارب في مختلف المجالات.

أخواتي، إخواني، أيها الحضور الكريم

إن القضية الفلسطينية كانت وستبقى في صميم انشغالات الحركة الشعبية، حيث نتابع بألم شديد وقلق كبير، التطورات التي يعرفها الوضع في فلسطين، سواء على مستوى ما يحدث في حق الأسرى من تعذيب وتنكيل من طرف الجيش الإسرائيلي، أو ما يتعرض له الشعبي الفلسطيني الأبي من عدوان على يد الآلة العسكرية الصهيونية، التي تحصد المزيد من الأرواح البريئة بشكل يومي، في خرق سافر لقيم البشرية وكرامة الإنسان، فقط لأنها تدافع عن حقها المشروع في العيش الكريم داخل دولة مستقلة، أو على مستوى القرار الأخير للإدارة الأمريكية المتعلق بالإعتراف بمدينة القدس عاصمة للكيان الصهيوني، ونقل سفارة واشنطن إلى القدس الشريف، والذي نعتبره قرارا مدانا بشدة، لأنه يتعارض مع منطق العدالة والإنصاف والشرعية التاريخية والدولية التي تجسدها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، ولأنه أيضا من شأنه أن يشكل خطرا بالنسبة للاستقرار في العالم أجمع وليس في منطقة الشرق الأوسط وحدها، هو قرار يتعارض مع موقع الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى ترعى مسلسل السلام في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق نثمن مبادرة جلالة الملك محمد السادس نصره الله باعتباره أميرا للمؤمنين ورئيسا للجنة القدس، بمراسلة الرئيس الأمريكي لتأكيد المكانة الروحية والتاريخية للقدس الشريف لدى كافة الديانات السماوية، باعتبارها أرضا للتعايش وفضاء للتسامح والتساكن بين الجميع، كما نسجل موقف الديبلوماسية المغربية التي عملت على اطلاع سفراء الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، على تداعيات وتبعات هذا القرار بالنسبة للإستقرار في المنطقة وعلى السلم العالمي برمته.

وإذ تجدد في الحركة الشعبية تضامنها اللامشروط مع الشعب الفلسطيني وبكل مكوناته الوطنية، فإننا نعلن عن إدانتنا لكل الإعتداءات والإنتهاكات السافرة، التي تدنس حرمة المقدسات في مدينة القدس الشريف، وعلى رأسها المسجد الأقصى، وندعو جميع الهيئات الدولية إلى العمل الجاد، وبعزيمة قوية من أجل إيجاد حل فوري ودائم يضمن حقوق الإنسان الفلسطيني وعلى رأسها الحق في الحياة داخل دولة مستقلة عاصمتها القدس.

ومن جهة أخرى لا يسعنا إلا أن نحمد الله على نعمة الأمن والإستقرار التي تحظى بها بلادنا، ونحن نتابع بألم عميق ما تشهده بعض الدول العربية الشقيقة خاصة ليبيا وسوريا واليمن والعراق من اقتتال متزايد وتدمير مهول وإرهاب متعدد الأوجه والمصادر، هذا الوضع كالعادة يسائلنا وباستمرار باتخاذ المواقف الفعالة والمناسبة التي مع الأسف ظلت حبيسة النوايا، في ظل الوضع المزري الذي تعيش فيه شعوب هذه الدول من المعاناة مع الحروب والتشرد والتهجير التي يتولد عنها تفاقم آفة أصبحت تهدد أمن واستقرار كل دول العالم ألا وهي الإرهاب كظاهرة لا تعرف حدودا ولا جنسية لها ولا دين، ومن هذا المنبر ندعو كل مكونات القوى الوطنية في المغرب وعبر العالم إلى العمل على توحيد الصفوف وتنسيق الجهود من أجل مواجهة هذا الخطر والتصدي له بما يضمن استقرار كل الشعوب ويتيح إشاعة قيم الحرية والإخاء والأمن والأمان، وأمام هذا الوضع المزري الذي تعيشه هذه الدول فإننا نؤكد بأن بلادنا اليوم ليست في مأمن من تداعيات الإرهاب بالنظر للدور الأساسي يضطلع به المغرب وطنيا وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي في محاربة هذه الظاهرة والتصدي الإستباقي لمخططاتها، مما يستدعي منا جميعا التحلي بروح اليقظة وأقصى درجات الحيطة والحذر والتسلح بكل وسائل المواجهة اللازمة والحاسمة.

الأخوات والإخوة، أيها الحضور الكريم،

اسمحوا لي قبل أن أختتم هذا التقرير السياسي أن أنوه بالعمل الجاد والمضني الذي يضطلع به فريقا الحزب داخل البرلمان بغرفتيه، سواء خلال الجلسات العامة أو مواكبة عمل مختلف اللجن البرلمانية، كما أشيد بما تقوم به الشبيبة الحركية وجمعية النساء الحركيات والروابط من أنشطة إشعاعية وتنظيمية سواء على المستوى الوطني أو الدولي وأدعو جميع الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني إلى التحلي بروح المسؤولية وقواعد الانضباط في عملية التحضير للمؤتمر الوطني المقبل، هذا المؤتمر الذي يعد فرصة تاريخية أمام الحركيات والحركيين بفتح نقاش صريح من أجل وضع برنامج عملي لاستكمال الأهداف الإستراتيجية، المتمثلة في تأهيل الأداة الحزبية محليا وإقليميا وجهويا، وذلك عبر بناء تنظيمات قوية، قادرة على تعزيز مكانة المرأة والشباب وإشراك الأطر والكفاءات في الروافد الحركية، وترسيخ الديمقراطية الداخلية مع ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن لجميع الحركيات والحركيين المشاركة الفاعلة والوازنة فكرا وممارسة في تدبير شؤون الحزب، وفي اتخاذ قراراته، ليكون حزبنا في مستوى تاريخه وفي مستوى رصيده السياسي والنضالي والفكري، وهذا لن يتأتى طبعا إلا بالإنكباب على تجديد خطابنا وإعادة النظر في مقومات تواصلنا وفق منهجية تساير التطورات التي تعرفها منظومة الإعلام والتواصل في المغرب وكذا الخروج بموقف إيجابي ورؤية موحدة، في نهاية أشغال هذا اللقاء حتى نتمكن من بلورة تصور واضح ومتوافق بشأنه يكون خارطة طريق في أفق التحضير للمؤتمر الثالث عشر المقبل، كما أغتنم الفرصة لأعلن عن انطلاق المؤتمرات الجهوية، وسنكون على موعد مع أول مؤتمر جهوي يوم السبت 24 فبراير 2018 بجهة فاس مكناس، مع ضرورة التعبئة لإنجاح كافة المؤتمرات وضرورة تعميم التبطيق على كافة المناضلات والمناضلين الحركين.

وختاما أجدد شكري لكم على تلبية دعوة الحضور لهذه الدورة المهمة التي أتمنى أن تكلل أشغالها بالنجاح والتوفيق وفقنا الله لما فيه خير الوطن تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.