دلالات تبني امريكا لهجوم اوباري

ألقى التبني الأميركي للقصف الجوي الذي طاول منزلاً في مدينة أوباري جنوب ليبيا يوم أمس السبت، وقُتل خلاله “إرهابيان” إثنان ينتميان إلى تنظيم “القاعدة”، الضوء على حقيقة وجود هذا التنظيم في البلاد.

وأكد المتحدث الرسمي باسم “حكومة الوفاق” في طرابلس، محمد السلاك، في تدوينة على حسابه على موقع “تويتر”، أن القصف كان بتنسيقٍ كامل مع سلطات “الوفاق”. وجاء تأكيد السلاك، بعد ساعات من إعلان قيادة القوات الأميركية في أفريقيا، “أفريكوم”، في بيان صحافي، مسؤوليتها عن تنفيذ القصف.

وكان شهود عيان قد أكدوا ، لـ”العربي الجديد”، تعرض منزلٍ في حي الشارب في مدينة أوباري جنوب ليبيا، لقصف جوي مُرّكز، حيث عثر الأهالي على جثتين مقطوعتي الرأس تحت أنقاض البيت.

وفي متابعة الصحيفة للحدث، أفاد مصدر أمني من أوباري، بأن المدينة ومدنا مجاورة أخرى، تُعتبر من أهم معاقل “القاعدة”، الذي يحمل مسميات أخرى في المغرب العربي، أبرزها تنظيم “الموقعين بالدم”، الذي يقوده مختار بلمختار الجزائري.

وأكد المصدر أن أهالي المدينة يعلمون بوجود أياد غالي، زعيم تنظيم “أنصار الدين” في المدينة، قائلاً إن “تردد أياد على المدينة معروف، وتحديداً تردده على إحدى المزارع الموجودة على أطرافها، وقد تزوج عام 2013 من فتاة من المدينة تنتمي لقبيلته، الطوارق، الممتدة بين مالي وجنوب ليبيا”، لافتاً إلى أن الصلات القبلية له داخل الطوارق، هي التي تقدم له الحماية، وتسهل أمامه سبل التنقل.

وقال المصدر: “خلال السنوات الماضية، كان لأياد معسكر تدريب في منطقة العطشان القريبة من أوباري، حيث كان يجمع مسلحيه، الفارين من القصف الفرنسي في مالي وقتها”، مشيراً إلى أن صحراء الجنوب الليبية مترامية الأطراف وفيها مناطق قبلية يصعب كشف ما يحدث داخلها.

وفي هذا الإطار، يوضح المصدر أن “مناطق جرمة والغريفة وغيرها من الواحات والقرى البعيدة، وإلى الجنوب الغربي وصولاً إلى أبالول جنوب غات، وقريباً من الحدود الجزائرية النيجرية، كلها تقع بعيداً عن سلطة الدولة، وفيها تتنقل المجموعات الإرهابية بكل حرية”.
اقــرأ أيضاً
وشرح المصدر أن إشكالية وجود عناصر القاعدة “تكمن في ارتباطها بقبائل معينة لها وجود كبير في ليبيا وتمتد إلى دول أخرى، كالنيجر ومالي والجزائر، وبالتالي لها حرية التنقل باعتبار أنه امتداد لأراضيها”.

هناك قبائل لا يعني لها الكثير الانتماء للتنظيم ، بقدر ما تعتبره تنظيماً مسلحاً يمكن أن يعيد لها أمجاد الماضي

 

وأضاف: “هم يتحدثون لغة قبلية موحدة، ولا يمكن تمييزهم إلا إذا تحدثوا اللغة العربية، وبالتالي هناك جزائريون وماليون وغيرهم من أبناء هذه القبائل، الذين لا يعني لهم الانتماء للتنظيم الكثير، بقدر ما يعتبرونه تنظيماً مسلحاً يمكن أن يعيد لهم أمجاد ماضيهم وإمكانية تكوين دولة لهم تقوم على تطبيق شريعة الإسلام”.

وفي ما يتعلق بالطوارق تحديداً، أوضح المصدر أنهم “يتكونون من طبقات عبيد وحدادة، وهم المضطهدون داخل القبيلة، وهم من تتألف منهم العناصر المقاتلة في التنظيم”، مشيراً إلى أن “تنظيم القاعدة يعتمد بشكل كلّي على هذه الأفراد وهذه الطبقات، وبالتالي فإن تركّز وجوده في أوباري أساسي”.

ولفت المصدر الأمني إلى أن أفراد التنظيم في مناطق جنوب ليبيا، لا يشكلون خطراً كبيراً، كما هي الحال بالنسبة لتنظيم “داعش”، معتبراً أن القصف الأخير في أوباري لا يشكل أهمية كبيرة، فهو لا يتجاوز رسالة ضمنية وجهتها حكومة الوفاق، التي يبدو أنها هي من طلبت تنفيذ القصف، إلى اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي بدا أكثر قوة ووجوداً في الجنوب الليبي.

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.