الجزائر.. “الربيع الأمازيغي” الـ38 يزهر بلغة وطنية وعطلة رسمية

لأول مرة بعد تحقيق مطالبهم بإقرار لغتهم، وإعلان 12 يناير، عطلة رسمية لهم، أحيى أمازيغيو الجزائر، خلال أبريلالجاري، الذكرى الـ38 لـ”الربيع الأمازيغي”.

ويعود “الربيع الأمازيغي”، إلى تاريخ 20 أبريل 1980، عندما منعت السلطات الجزائرية الكاتب مولود معمري، من إلقاء محاضرة في جامعة “تيزي وزو”، ما تسبب بمظاهرات وإضرابات انتهت بسقوط عشرات القتلى وآلاف الجرحى.

ونهاية ديسمبر 2017، أقرّ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، رأس السنة الأمازيغية، الموافق لـ12 يناير من كل عام، عيدا وطنيا رسميا في البلاد لأول مرة.

**احتفالات رسمية لأول مرة

وفي ذكرى هذا العام (20 أبريل)، احتفلت الجهات الرسمية ممثلة بوزارة الشباب والرياضة والثقافة في محافظة تيزي وزو (150 كلم شرق العاصمة الجزائر) ومحافظات أخرى، عبر برنامج يمتد من 14 إلى 24 من الشهر الجاري.

وخلال إطلاق فعاليات الاحتفال، قال محافظ تيزي وزو، محمد بودربالي، في تصريحات لوسائل محلية، السبت الماضي، إنّ “الذكرى الـ38 فرصة للتنويه بالمسار الذي عرفته الأمازيغية، خاصة في السنوات الأخيرة”.

بودربالي، أكد أنّ “الأمازيغية أخذت أبعادا إيجابية بعد ترسيمها من قبل الدولة، وإعلان ينّاير عيدا وطنيا”، وهو ما اعتبره إنجازا كبيرا للهوية الجزائرية.

بدورها، حددت المحافظة السامية للأمازيغية (هيئة تابعة للرئاسة) أيام 19و20 و21 أبريل الجاري، موعدا لتنظيم الدورة الثانية لفعالية “ربيع السينما الأمازيغية”، وقررت حتى نهاية الشهر الجاري عدة نشاطات في محافظات عدة.

والخميس الماضي، أعلن والي محافظة بومرداس (70 كلم شرق العاصمة)، عبدالرحمن فواتيح، جائزة سنوية للمبدعين على مستوى المحافظة، تُعنى بالثقافة والفن والتقاليد الأمازيغية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية.

**لغة وطنية

وأصبحت الأمازيغية لغة وطنية في البلاد، اعتبارا من 7 فبراير 2016، عقب تبني البرلمان الجزائري “بغالبية ساحقة” مراجعة دستورية تنص على اعتبارها كذلك إلى جانب اللغة العربية.

وفي تصريح للأناضول، قال المستشار بالمحافظة السامية للأمازيغية، حارش سليمان: “رغم ما تحقق بترسيم الأمازيغية لغة وطنية و12 ينّاير عيدا وطنيا، هناك عمل وتحديات كبيرة تنتظر ترقية اللغة وتطويرها”.

وأضاف سليمان: “لا يزال تعليم الأمازيغية مطروحا بشدة، وتعميمها على 38 محافظة يعني بضعة أقسام ومدارس فقط. يجب تعميمها أيضا في الإدارة والمؤسسات”.

وأشار إلى أنّ “مكاسب كثيرة لا يجب التراجع عنها مستقبلا (في هذا الشأن)، وتبقى مطالب أخرى (لم يحددها) تنتظر تجسيدها من طرف الحكومة”.

وأعلن رئيس الوزراء أحمد أويحي، أنّ “المشروع التمهيدي للقانون العضوي المتعلق بإنشاء الأكاديمية الجزائرية للغة الأمازيغية سيتم دراسته، قبل عرضه على البرلمان خلال النصف الأول من 2018″.

وقال أويحي، خلال مؤتمر صحفي، عُقد في 14 أبريل الجاري، أن “الدولة ملتزمة بتطوير الثقافة الأمازيغية بما يقوّي اللحمة بين الجزائريين أكثر”.

والأمازيغية هي اللغة الرئيسية في التعاملات اليومية لسكان منطقة القبائل الكبرى في الجزائر، التي تضم محافظتي تيزي وزو، وبجاية، بالإضافة إلى أجزاء من محافظتي البويرة وبدرجة أقل بومرداس.

ولا توجد أرقام رسمية بشأن عدد الناطقين بالأمازيغية كلغة، غير أن الثابت أنهم مجموعة من الشعوب المحلية، تسكن المنطقة الممتدة من واحة سيوة (غرب مصر) شرقاً، إلى المحيط الأطلسي غرباً، ومن البحر المتوسط شمالاً إلى الصحراء الكبرى جنوباً.

**جدل

وبعد تحقيق مطالب الأمازيغ هذه، بقي الجدل قائما حول هوية الحرف الأنسب للغة الأمازيغية بين الحرف الأصلي “التفينياغ” أو العربي أو اللاتيني.

وفي هذا الصدد، قال عبد الرزاق دواراري، مدير “المركز الجزائري البيداغوجي واللساني لتعليم الأمازيغية” (حكومي)، إنّ “التقدم الذي أحرزته الأمازيغية يضعنا أمام تحديات كثيرة”.

وأضاف دوراري، في ندوة حول “تحديات اللغة الأمازيغية بعد دسترها وترسيمها لغة وطنية”، نُظمت الخميس الماضي، أن الباحثين مدعوون إلى تحمل مسؤولياتهم بالعمل في إطار النظريات العلمية والمناهج النوعية لتدريسها.

بدوره، قال الإعلامي محمد والي، إن “القضية انتقلت إلى مرحلة مهمة تتعلق بإشكالية الحرف الأنسب لكتابة الأمازيغية، وسط جدل كبير حول ذلك”.

وتساءل في حديث للأناضول: “بأي حرف ستكتب؟ هنا نقطة الإشكال”.

وأشار إلى رفض الغالبية الحرف اللاتيني الذي “لا ينسجم مع تضحيات الجزائريين الذين حاربوا المستعمر (الفرنسي 1830-1962) 132 سنة”.

**مطالب تتحقق مرحليا

من جهته، أكدّ الفنان الأمازيغي، رضا عمراني، أنّ “أمازيغ الجزائر ما زالوا يطالبون إلى يومنا هذا، بنفس المطالب التي طالبوا بها منذ 1980″.

وفي حديث للأناضول، أوضح عمراني، أنهم “يطالبون بإعطاء الهوية الأمازيغية مكانتها الحقيقية في الجزائر، وحتى في كل شمال إفريقيا”.

عمراني، دعا كذلك إلى “ضرورة جعل الأمازيغية لغة الإدارة والتجارة والعلم، مع توفير كل الإمكانيات اللازمة؛ لتطويرها في المجتمع الجزائري”.

واعتبر أنه “لا يجب أن يقتصر الكلام فقط على المراسيم والقوانين التي يتراكم عليها الغبار مع مرور الزمن، بل إنه يجب تفعيلها في الواقع″.

“في 2018، لم يتحقق أي شيء من الربيع الأمازيغي”، قال عمراني، قبل أن يتساءل: “أين حرية التعبير واحترام ممارسة النضال السياسي والنقابي؟ كل هذه النقاط موجودة في مطالب الربيع الأمازيغي”.

وهنا عاد الإعلامي محمد والي، قائلا: “بعد تجدد المواجهات أو ما يسمى بالربيع الأمازيغي الأسود في 2001، بدأت تتحقق المكاسب مرحليا، حتى تم إقرار اللغة رسميا بعد العربية”.

وفي ظل عدم تلبية المطالب الأمازيغية، بحسب رأي القبائل آنذاك، وقعت أحداث بين متظاهرين وقوات الأمن الجزائري، في أبريل 2001، قتل فيها 127 شخصا.

وأضاف: “خلال الربيع الأمازيغي الأول في 1980، كانت هناك موجة حقيقية جادة لإبراز اللغة واقعا ملموسا في الجزائر، وتطور النضال بأشكال مختلفة مع النخب التي حملت لواء القضية”.

وينقسم أمازيغ الجزائر وفق باحثين، إلى مجموعات منفصلة جغرافياً، وهم القبائل (شرق العاصمة)، والشاوية (جنوب شرق)، والمزاب المجموعة الأمازيغية الوحيدة ذات المذهب الإباضي) في منطقة غرداية (500 كلم جنوب العاصمة).

وكذلك الطوارق (أقصى الجنوب الجزائري)، والشناوة في منطقة شرشال (90 كلم غرب)، هناك مجموعة بربرية أخرى قرب مدينة ندرومة على الحدود مع المغرب.

(الأناضول):الجزائر- حسام الدين إسلام

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.