المغرب :الاحتجاجات بين الأمس واليوم

قرأت خبرا مفاده أن مسئول حكومي تباكى في تصريح له عن تداعيات المقاطعة التى يقودها جزء عريض من الشعب المغربي واحدثت رجة في الأوساط الاقتصادية المسيطرة على خيرات ومقدرات البلاد..تباكى هذا المسئول وقال ان شركة الحليب المستهدفة تنتج خمسون بالمائة من احتياجات السوق وأن مقاطعتها سوف تسبب في توقيف آلاف العمال والمستخدمين والموظفين الذين يشتغلون بها..ونسي او تناسى هذا المسئول الحكومي ان مطالب المقاطعين لا تطالب بالمستحيل أبدا وكان حري بالحكومة ان تطلب من هذه الشركات والشركات الأخرى الاستجابة لمطالب الناس في حدها الأدنى على الأقل.
إن قنينة ماء مثلا تباع باكثر من نصف دولار فهذا يعني ان الماء المعلب هو في متناول النخبة فقط وان بقية الناس لا يستطيعون تناوله ..كما ان سعر الحليب مرتفع جدا وهو بدوره ليس في متناول كافة أفراد الشعب .
لقد بدات حركة المقاطعة سلمية وحضارية وما زالت مستمرة وباتت تقترب من شهرها الأول واصبحت عنوانا في نشرات القنوات الإخبارية الدولية والعربية واضحت المقاطعة ماركة مسجلة باسم الشعب المغربي .
ورغم سلمية المقاطعة فإن الحكومة باتت تبحث عن الاسباب كي تجهضها بكل الطرق غير الحضارية .
في يناير سنة 1984 خرج الشعب في مظاهرات عارمة بمختلف المدن المغربية احتجاجا على رفع اسعار الخبز والزيت وغير ذلك من المواد الاساسية فتم مواجهة المتظاهرين وغير المتظاهرين بحملات اعتقال عشوائية كان ضحيتها الآلاف وامتلأت السجون المغربية بالمطالبين بخفض اسعار الخبز والزيت وعرفت السجون المغربية حركات احتجاج قوية عبر الإضرابات عن الطعام في مختلف المعاقل السجنية ذهب ضحيتها عدد من المضربين وخرج آخرين من السجون مشلولين ومصابين بامراض خطيرة ومزمنة بعضهم ما زال يعاني منها إلى اليوم..
وفي زمننا الحاضر نهض سكان الحسيمة للمطالبة بحقهم فزج بهم في السجن بتهم وعناوين مختلفة ومن المعتقلين من لا علاقة له بالتظاهر ..لكن التاريخ اعاد نفسه بطريقة اخرى .
وبالرغم من ان التحقيقات أكدت ان هناك مشاريع تم التلاعب في ميزانيتها وادى ذلك إلى عزل بعض الوزراء والمسئولين فإن المحتجين ما زالوا يراوحون مكانهم في السجون وكان حريا بالدولة ان تحاكم الوزراء والمسئولين الذين تم إعفاؤهم وكانوا سببا في اندلاع تلك الاحتجاجات ..وكان على الدولة ان تطلق سراح المعتقلين لانهم ليسو سببا في تلك الاحتجاجات بل الذين تسببوا فيها هم المختلسين واللصوص الكبار..
الآن قد تجد الدولة صيغة جديدة لمعاقبة المحتجين والمقاطعين في صمت لمنتوجات استهلاكية معينة .
وبدل ان تستجيب هذه الشركات لمطالب الناس راحت تصرف الملايين يوميا على إعلانات مدفوعة الاجر للصحف والمحطات الإذاعية الخاصة ومواقع إلكترونية واصبح الكثير من الصحفيين ابواقا لفائدة هذه الشركات وهم بذلك يعبرون عن معاداتهم لمصالح الشعب الذي قد يفكر ايضا في مقاطعة صحفهم الصفراء ومحطاتهم المخزية لأن الشعب حين يريد يقرر وحين يقرر ينفذ وتبا لكل من يصطف وراء الدرهم في مقابل معاداته لمطالب الفقراء والطبقات الشعبية
إن المقاطعة باتت هي السبيل الوحيد والأوحد لفرض نظام معيشي عادل ومتوازن .
وكما اعلنت من قبل فإنني ادعو ان تتوسع دائرة المقاطعة لتشمل منتوجات اخرى اكثر غلاء والاكثر استهلاكا..دون ان نتاثر بمن يتباكى على الفلاحين الذين ينتجون الحليب ويسوقونه لهذه الشركات بثمن بخس بينما تعيد بيعه هذه الشركات باضعاف مضاعفة.
كما ان الماء الذي يستخرج من ارض الشعب يجب ان يستفيد منه الشعب بسعر معقول.
قد تنتقل سياسة المقاطعة هذه إلى دول عربية اخرى التي تعاني نفس الشيء ..الغلاء لكن المقاطعة ستبقى مسجلة باسم الشعب المغربي وشتان بين الامس واليوم واتمنى الا تفكر الحكومة في إصدار قانون يجرم المقاطعة .

عبد النبي الشراط

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.