الحب ما الحبُّ إلا لذة الألم

القصيدة:
في رثاء والدي الشيخ عمر بن محمود الأنصاري رحمه الله تعالى.
الحب ما الحبُّ إلا لذة الألم

ماضٍ إليكَ و ضَــجَّ الــشـوقُ في قلمي
و الدمعُ مــن خافقي ينسابُ ملءَ دمي

و حيــرتي مــن رؤى الأزمـانِ توقظني
كأنني الــشاعـر المــبــعـوثُ فــي العدمِ

أبكيكَ فخــراً و أبكــي الكــون في قلقٍ
رحلــت عـنَّــا فأضحى الكون فــي ندمِ

تشـتـاقــك الأنْجــم الحيــرى ، يمور بها
نبــض الزمــان و عــاد الكـلُّ فـي سـقمِ

تأســى الـقلــوب علـيــك الآن يا كـبـدي
مـن فرطِ مــا هَــزَّهـا مــن لوعــة الألـمِ

يا شيخيَ المـجـتبى في القـلبِ يا أبتي
يا حـافـــظ العــلـم و الأخــلاق بالكــرمِ

يا ســيدي أنتَ كـلِّي و الـهـــوى قــدري
فكيــف أنـســاكَ يا نبـضــي و يا عَـلَـمي

لا زلــت نــورا مضـيــئــا فـي مـرابــعــنا
و بســمةً كُــسِـيـــتْ مــن لـؤلــؤ الحِـكَمِ

أراكَ بـيـــن عـــروقـي شمس مــعـجــزةٍ
في الشــعرِ تخْــلَـقُ مـن إشــراقة الحُلُمِ

و في رذاذ الــقــوافي ســــحــر أزمـنــةٍ
من رعـــشةِ البَدْءِ قد حــنَّـت لـها هممي

فـي ذمـــــة الله، تبقى في الوجود أبًــا
تـــسقـــى بآثـــــاره إطـــــلالــةُ الــشِّيَمِ

حُـيِّيـتَ يا مُــشــرقـاً لا زال يُـسْـمِـعُـني
بوحَ القــوافــي عـــلى قُـدسيَّـــةِ الـنَّغَمِ

يتـلـو عــلـــى مُــقــلــي آياتَ خــالــقـنـا
و دعـوةً بالرضــى كـي تـهــتـدي قدمِي

في رحـــــمـــة الله يـا بــدراً يــلازمـني
في صحوتي و منامي ضـاءَ في الظُّـلُمِ

قد أوحــــش الله دنـيـا قـد سكـنـتَ بها
قبرا عظــيما، بـدا مـن خُـــضـرة الأمــمِ

طال الفراق..، و روحُ الـدهـــرِ ســاهــرةً
تستـنــطـق الحبَّ شــعـرا نازفـا بـفـمـي

كسوتَ قلـبـي بـإكـلـيــلِ الـمـنـى عــظَـةً
كي أحـفــــظَ المــجـــد والآداب بالـقِيَمِ

ناجيت قبركَ .. كــــي أروي الــغرام دَمًا
أبكي رثــاءً و هــــذا القــلبُ فـي ضـرمِ

ناجيتُ قبركَ في أقصى العُـــصورِ رُؤًى
لأزرع الشَّوقَ مِــسْكًــاً في المدى العَـتِمِ

فأنتَ إِلْـفِـي و نبــضـي فــي الفؤاد أبي
(والـحـب ما الـــحــــبُّ إلا لــذة الألـــمِ)

و كتبهُ أسامة عمر محمود الأنصاري
ولاية تمنغست الجنوب الجزائري.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close