تدشين مستشفى ميدانيّ مغربيّ في غزّة للتخفيف من عجز المستشفيات

بدأ مستشفى ميدانيّ عسكريّ مغربيّ في قطاع غزّة، في 12 حزيران/يونيو الجاري، استقبال مئات المصابين والمرضى الفلسطينيّين، في مسعى للتخفيف من عجز المستشفيات المحلّيّة عن التعامل مع جرحى مسيرات العودة بسبب نقص الإمكانات والأدوية.

ووصل المستشفى المغربيّ إلى القطاع، في مساء 8 من الشهر الجاري، ضمن قافلة مساعدات مغربيّة تضمّ 165 مغربيّاً، بينهم أطبّاء وممرّضون وإعلاميّون، يترأّسهم السفير المغربيّ لدى مصر أحمد التازي. وقد احتوت القافلة أيضاً على 56 طنّاً من المواد الغذائيّة تمّ تسليمها إلى مؤسّسة الهلال الأحمر الفلسطينيّ. كما احتوت على 25 طنّاً من الأدوية العاجلة تم توزيعها على مستشفيات القطاع.

وكانت وزارة الخارجيّة المغربيّة أعلنت في بيان لها نشرته في 27 أيّار/مايو الماضي، عن عزم المغرب إقامة مستشفى ميدانيّ جراحيّ في قطاع غزّة، بقرار من العاهل المغربيّ محمّد السادس للتخفيف من الأزمة الصحّيّة في قطاع غزّة، في ظلّ أحداث مسيرات العودة التي بدأت في 30 آذار/مارس الماضي، وتطالب بعودة اللاجئين الفلسطينيّين إلى قراهم ومدنهم التي هجّروا منها في عام 1948.

واستشهد خلال هذه المسيرات 127 فلسطينيّاً، وأصيب 14700 آخرين، بحسب إحصائية نشرتها وزارة الصحّة الفلسطينيّة بغزة في 8 يونيو الجاري.

وقال التازي فور وصوله إلى معبر رفح برفقة القافلة، في مؤتمر صحافيّ: “هناك 17 طائرة حملت مساعدات إنسانيّة من المغرب إلى قطاع غزّة، مروراً بمصر”، موضحاً أنّ القافلة تحتوي على مستشفى ميدانيّ يضمّ مجموعة من الأطبّاء والطاقم الفنّيّ الذي سيدير المستشفى.

وقال السفير المغربي التازي خلال مؤتمر صحفي على هامش افتتاح المستشفى، إن المستشفى سيقدّم خدماته الطبية والجراحية للمصابين، مشيراً إلى أن معدات المستشفى تم نقلها من خلال 16 طائرة عسكرية.

ويبلغ عدد أفراد الطاقم الطبّيّ للمستشفى 124 فرداً، بينهم 13 طبيباً و21 ممرّضاً وطاقماً إداريّاً ولوجستيّاً، ويضمّ 30 سريراً قابلاً للزيادة إلى 60 سريراً عند الضرورة، وفق ما قاله العقيد المغربيّ والطبيب المسؤول عن المستشفى أحمد بو نعيم لـ”المونيتور”.

وأوضح بو نعيم أنّ المستشفى استقبل في أوّل يومي عمل 1200 حالة مرضيّة وإصابة للتعامل معها، مشيراً إلى أنّ المستشفى يتكوّن من أقسام عدّة، أهمّها أقسام جراحة العظام، جراحة العيون، جراحة الجهاز الهضميّ، جراحة الشرايين، إضافة إلى قسم الأنف والأذن والحنجرة وقسم النساء والولادة.

وأضاف بو نعيم: “كما يتوافر في المستشفى مختبر للتحاليل الطبّيّة ولإجراء الفحوص الطبّيّة والإشعاعيّة، وقاعة للطوارئ”، مشيراً إلى أن الرعاية الطبية التي يقدمها المستشفى مجانية تماماً.

وخلال زيارة مراسلة “المونيتور” إلى المستشفى المغربيّ، التقت بالمصاب علي الصعيدي (29 عاماً) من مدينة غزّة، وهو أحد المصابين الذين لجأوا إليه للاطمئنان إلى ساقه التي أصيبت برصاصة إسرائيليّة خلال مشاركته في مسيرة العودة في 14 أيّار/مايو الماضي.

وقال الصعيدي لـ”المونيتور”: “بعد إصابتي ونقلي إلى مستشفى الشفاء لتلقّي العلاج، اضطرّرت إلى الانتظار 3 أيّام إلى أن يحين دوري لإجراء العمليّة الجراحيّة اللازمة بسبب تكدّس أعداد المصابين، وبعد إجراء العمليّة بـ6 ساعات فقط، طلبت منّي مغادرة المستشفى فوراً”.

وأوضح أنّه جاء إلى المستشفى المغربيّ لإجراء الفحوص اللازمة على ساقه، وللتأكّد من نجاح العمليّة الجراحيّة التي أجريت فيها، إذ أنّ هذه المراجعة الطبّيّة عادة ما تكون غير متاحة أو يتمّ تأخيرها في المستشفيات المحلّيّة بسبب ازدحامها بالمصابين، ونقص الإمكانات.

زار المصاب مخلص أبو دقّة (21 عاماً) من مدينة خان يونس في جنوب القطاع، المستشفى المغربيّ، سعياً إلى الحصول على مضادّات حيويّة لمنع التهاب جرحه، بعد خضوعه قبل 4 أيّام إلى عمليّة جراحيّة هي الثالثة بسبب إصابته بطلق ناريّ إسرائيليّ تسبّب في حدوث كسر في عظمة الساعد خلال مشاركته في مسيرة العودة.

وقال أبو دقّة لـ”المونيتور”: “في كلّ مرّة أجري عمليّة جراحيّة، يطلب منّي الأطبّاء شراء المضادّات الحيويّة اللازمة من الصيدليّات بسبب عدم توافرها في مستودعات المستشفى، وفي بعض الأحيان لا أستطيع شراء هذه المضادّات كوني عاطلاً عن العمل، لذا أتيت إلى المستشفى المغربيّ للحصول على الدواء”.

وأوضح أنّ الأطبّاء في المستشفى المغربيّ قدّموا إليه خدمة طبّيّة ممتازة وأجروا فحصاً بأشعّة “إكس” لساعده لمتابعة مدى التئام الكسر، وأضاف: “أتمنّى أن ينال جميع جرحى المسيرات مثل هذه الخدمة الطبّيّة”.

قال الناطق الرسميّ باسم وزارة الصحّة في غزّة أشرف القدرة لـ”المونيتور” إنّ تدشين المستشفى المغربيّ يساهم في شكل جيّد في تخفيف العبء الصحّيّ، في ظلّ معاناة كبيرة من نقص الإمكانات والأدوية والأسرّة.

وأضاف: “تعاملنا مع نحو 15 ألف إصابة خلال مسيرات العودة، لكنّ عجز الإمكانات مثل عدم كفاية أسرّة المستشفيات اضطرّنا إلى إرسال مئات المصابين إلى بيوتهم بعد تقديم الرعاية الأوّليّة لهم من أجل إفساح المجال أمام مصابين آخرين”.

ولفت القدرة إلى أنّ حجم الإصابات كان يفوق التوقّعات وتخطّى سقف إمكانات المستشفيات المحلّيّة، مشيراً إلى أنّ 51% من حالات الإصابة كانت بالرصاص الحيّ والمتفجّر، فيما كانت أماكن الإصابة على النحو التالي: 6,9% من المصابين في الرأس والرقبة، 4,1% في الصدر والظهر، 13% في الأطراف العلويّة، 62,3% في الأطراف السفليّة و4,5% في البطن والحوض.

وأضاف: “إضافة إلى ما سبق، هناك 43 حالة بتر من بين مصابي مسيرات العودة، من بينها 37 حالة في الأطراف السفليّة و6 حالات في الأطراف العلويّة”.

قال مدير عام دائرة التعاون الدوليّ في وزارة الصحّة الدكتور أشرف أبو مهادي لـ”المونيتور”: “إنّ المستشفى المغربيّ جاء نتيجة مناشدات عدّة أطلقتها الوزارة لإنقاذ الوضع الصحّيّ في قطاع غزّة”، مؤكّداً أنّه سيشكّل إضافة نوعيّة في دعم القطاع الصحّيّ.

وأضاف أبو مهادي: “إنّ قطاع غزّة في حاجة ماسّة إلى مثل هذه المستشفيات الميدانيّة، بسبب حجم الاستنزاف الكبير في الإمكانات والموارد والأدوية في المستشفيات المحلّيّة، بسبب تعاملها مع أعداد هائلة من مصابي مسيرات العودة”.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.