الشيخ اكحتي الانصاري: الفقيه الحافظ الورع والأديب البارع

 احتسب عند الله عمي الشيخ أكحتي بن محمد عالي الأنصاري شقيق الوالد الذي انتقل إلى رحمة الله مساء أمس في ليبيا بعد أن لازمه المرض لعدة سنوات.

نبذة عن المرحوم:

انتقل الشيخ إلى رحمة الله تعالى مساء يوم الأحد 24 شوال 1439 هجرية الموافق 8 يوليو 2018 بليبيا بعد أن لازمه المرض عدة سنوات. ولد الشيخ ونشأ في صحراء تينبكتو، وحفظ القرآن ومتون العلم، وتلقى تعليمه في الكتاتيب والمحاضر العلمية في البادية، وحج للمرة الأولى عام 1377 هجرية بمفرده ثم حج مع والدته وشقيقيه بعدها، وأقام مدة بمكة المكرمة ثم عاد إلى البادية وأقام بها مدة، ثم انتقل إلى ليبيا واستقر بها حتى توفاه الله.

والشيخ رحمه الله عالم بالفقه والتفسير بارع في اللغة والأدب والتأريخ والأنساب. وكان يتابع بين الحج والعمرة فيحج ويعتمر في كل عامين مرة ، فإن لم يستطع ففي كل خمس سنوات مرة، مع طول السفر وبعد الشقة وصعوبة التنقل وكثرة التكاليف.

وكان كثير الترحال والسفر. أخذ عنه العلم أعداد من الطلبة في مختلف البلاد التي سكنها أو زارها، واستفاد منه معظم من التقى به وجالسه، فقلما يجالسه أحد فينفض المجلس دون أن يظفر منه بفائدة، مع سرعة استحضار ودعابة لا تمل معها مجالسته. يقرأ البقرة وآل عمران كل ليلة بين المغرب والعشاء سوى ورده من القرآن، وربما استلقى للنوم بعد العشاء فلا يلبث أن ينتهي من قراءة ألفية ابن مالك من أولها إلى آخرها أو غيرها من المتون لقوة حفظه وجريان محفوظاته على لسانه.

وكان يستحضر كتبا كاملة في فنون عدة عن ظهر قلب أذكر منها على سبيل المثال: -تفسير القرآن العظيم لابن كثير – زاد المعاد لابن القيم. – القاموس المحيط للفيروز آبادي في الجملة – مقامات الحريري. – شرح ميارة في الفقه المالكي، وغيرها.

ومن أهم ما كان يتميز به الشيخ حب الأقارب بجميع درجاتهم، والنصح لهم، حتى إن كل واحد منهم ليشعر بالحظوة التي له عند الشيخ وربما يظن أن غيره لم يحظ بها. وكان رحمه الله سريع البديهة حاضر الجواب صاحب دعابة مع حزم وقوة حجة، وإذا سئل عن شيء لا يعلمه أو لا يقطع به قال: لا أدري. والذي درسته على الشيخ رحمه الله في أوقات مكثه بمكة المكرمة هو: – شرح مقامات الحريري كاملة – شرح لامية الأفعال لابن مالك كاملة. – شرح تفسير الجلالين كاملا. – دروس منوعة في اللغة والشعر والأدب. وعندما وصلنا في درس المقامات إلى قوله: ” لجوب البلاد مع المتربة أحب إلي من المرتبة” تبسم وقال: هذا مثلي. وفي درس تفسير الجلالين كان يذكر خلاصة ما في كتب التفسير بأوجز العبارات وأوضحها. وبوفاة الشيخ فقدت قبيلة آل إنفا الأنصار علما من أعلامها ومرجعا من مراجعها الذين يشار إليهم بالبنان في تأريخها وأنسابها خاصة وفي العلوم الشرعية واللغوية عامة. فإنا لله وإنا إليه راجعون.

بقلم : محمد بن أحمد بن محمدعالي ..

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close