حكيم بن شماش بمناسبة إعلان ترشحه لرئاسة مجلس المستشارين:

"أتعهد بالاستمرار في العمل مع جميع مكونات المجلس وتعبيراته المتنوعة"

قبيل ايام من افتتاح الدورة التشريعية  للبرلمان،تعرف الساحة المغربية دينامية قوية، وترقب لما ستسفر عنه الايام المقبلة من احداث سياسية، خاصة فيما يخص التماسك الحكومي، حيث تعتبر  انتخابات رئاسة الغرفتين ، محكا حقيقيا لانسجام الاغلبية الحكومية.

فيما لا زال الصمت حول رئاسة الغرفة الاولى ” مجلس النواب”، لا صدى له، يحتدم الصراع حول رئاسة الغرفة الثانية ” مجلس المستشارين، حيث يتوقع ان يتنافس حزبا المغارضة، الاستقلال والاصالة والمعاصرة، على رئاسة المجلس، في شخص الرئيس الحالي الامين العام لحزب الاصالة والمعاصرة السيد عبد الحكيم بنشماس، ومرشح حوب الاستقلال عبد الصمد قيوح.

ويبدو ان رئيس المجلس عبد الحكيم بنشماس يثق في انجازاته خلال السنتين الماضيتين، وواعي برهانات المرحلة المقبلة، وهو ما يعبر عن في رسالة ترشحه:

 “إعلان نوايا”

زميلاتي المستشارات، زملائي المستشارين، يشرفني أن أنهي إلى كريم علمكم أن الحزب الذي أتشرف بالانتماء إليه، حزب الأصالة و المعاصرة، قرر مجددا ترشيح شخصي المتواضع لرئاسة مجلس المستشارين برسم النصف الثاني من الولاية التشريعية للمجلس، وبقدر ما أعتز بالثقة الكبيرة لحزبي الذي اتخذ هذا القرار، استمرارا لما وضعه في من ثقة عندما رشحني لأول مرة في مستهل الولاية التشريعية للمجلس، فإني أدرك، أكثر من أي وقت مضى، جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقي، وهي مسؤولية مشتركة يتعين أن ننهض بها جميعا، في ظل تحديات وطنية ودولية كبرى، في حال تفضلكم بتجديد ثقتكم في وانتخابكم لي رئيسا لمجلس المستشارين برسم النصف الثاني من الولاية التشريعية للمجلس المذكور.

زميلاتي المستشارات، زملائي المستشارين، إنكم تدركون، ولاشك، أن مجلس المستشارين، يعيش اليوم، في منتصف ولايته التشريعية، لحظة تاريخية فارقة حبلى بالتحديات، تحديات المساهمة الفاعلة، في نطاق الأدوار الدستورية للمجلس، في أجرأة ما حدده جلالة الملك، ببصيرته الاستراتيجية ، في خطبه ورسائله السامية، ومنها الموجهة إلى غرفتنا البرلمانية، من أولويات تتعلق على الخصوص بالبناء التشاركي لنموذج تنموي مغربي جديد، وتسريع مسار الجهوية المتقدمة، وإنتاج استراتيجية وطنية مندمجة للشباب، وإيجاد حلول مبتكرة في مجال التشغيل، وعرض وطني جديد للتكوين المهني، وتجديد النسيج الوطني للوساطة الاجتماعية والمدنية والسياسية وإعادة بناء منظومة الحوار الاجتماعي.

وإذ تعتبر هذه الأولويات عنوان تفاعل استباقي تام لجلالة الملك مع الانتظارات المشروعة لأوسع فئات مجتمعنا، فإن نجاح مجلس المستشارين فيما ينتظر منه من مساهمة بناءة في رفع هذه التحديات، يتوقف، في قدر كبير منه، على الاستمرار ، بروح وطنية عالية، في العمل الجماعي والتضامني الذي أنجزناه معا، مكتبا، وفرقا، ومجموعات ولجانا، وأغلبية ومعارضة، في مجالات وآليات مهيكلة، كالعدالة الاجتماعية والمجالية، وتمكين الجماعات الترابية والفاعلين المهنيين والنقابيين والمدنيين من صوت برلماني، والأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وإعادة بناء الإطار المرجعي للسياسات العمومية حول أهداف التنمية المستدامة، وتكيف تلك السياسات مع الاستحقاقات المتعلقة بمواجهة آثار التغيرات المناخية.

وهي مجالات وثيقة الصلة بالأولويات الكبرى للحظة الاجتماعية والاقتصادية الراهنة. توافق وتعاون وتكامل وإدماج وإشراك وانفتاح، تلك هي مرتكزات الروح التي عملنا بها جميعا خلال النصف الأول من الولاية التشريعية لمجلس المستشارين، وهي الروح الكامنة في ما أنجزته جميع مكونات المجلس بتنوع تعبيراتها و مواقعها في التشريع و مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية و الدبلوماسية البرلمانية والانفتاح على أسئلة المجتمع ودينامياته، وهي الروح التي حذت بنا جميعا إلى التقدم المرحلي الدال في تحقيق أهداف خارطة الطريق الاستراتيجية لعمل المجلس، الوثيقة المعبرة عن المنطق التشاركي لعمل المجلس. زميلاتي المستشارات زملائي المستشارين، إن هذا الظرف الدقيق من تاريخ بلادنا، يستلزم من مجلس المستشارين، صوت الجماعات الترابية، صوت المهن والفاعلين الاقتصاديين، صوت العمال، وقبل أي وقت مضى، توطيد ما بنيناه جميعا من توافقات استراتيجية، كفيلة، في حال الاستمرار في الاستثمار الأقصى للأدوار الدستورية للمجلس، بتقديم إجابات عملية وناجزة عن التحديات التي أشرت إليها، وهي تحديات يتجاوز تحقيقها مدة انتداب الحكومة أو مجلس النواب بل تتجاوز مدة انتداب مجلس المستشارين نفسه، كما تتجاوز التموقعات الوقتية للأغلبية و المعارضة والرؤى المتفردة لفاعل حزبي أو سياسي.

لذا فإني أتعهد بالاستمرار في العمل مع جميع مكونات المجلس وتعبيراته المتنوعة التي تشكل مصدر غناه وموضوعيته وحكمته وخبرته، بمنطق الإدماج والاستماع الذكي والتجاوب الفعال ، من جهة، مع نبض قوانا الاقتصادية والاجتماعية والمدنية الحية، جماعاتنا الترابية ومؤسساتنا المهنية و النقابية، ومن جهة ثانية، مع ما يفرضه المحيط الجهوي والدولي من مخاطر وتحديات متفاقمة على مصالح بلادنا العليا. ذلكم إعلان نواياي، و إني أتطلع، مجددا، إلى منحي ثقتكم لتحقيق هذه الغايات.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close