الكوني : هل ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺩﻡ ﺧﺎﺷﻘﺠﻲ ﺃﻥ ﻳﻮﻗﻆ ﺿﻤﻴﺮﺍً ﻛﺪﻧﺎ ﻧﺴﻠّﻢ ﺑﺎﻏﺘﺮﺍﺑﻪ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ؟

تدوينة للكاتب الليبي ابراهيم الكوني يعلق فيها على مقتل الخاشقجي، والانشغال العالمي بقضيته دون سواءها من القضايا المماثلة:

“ﻋﻤﻴﻖ ﺍﻟﻌﺰﺍﺀ ﻷﺳﺮﺓ ﺍﻟﻔﻘﻴﺪ ﺟﻤﺎﻝ ﺧﺎﺷﻘﺠﻲ ﻭﻟﺨﻄﻴﺒﺘﻪ ﺃﻳﻀﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻴﺎﺏ ﺍﻟﻤﺮﻭّﻉ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻴﺪﻱ ﻹﻧﺴﺎﻥٍ ﻋﺮﻓﺘﻪ ﺷﺨﺼﻴﺎً ، ﺑﺮﻏﻢ ﺃﻧﻲ ﺍﺧﺘﻠﻔﺖُ ﻣﻌﻪ ﻣﺮﺓ ﻓﻲ ﺭﺃﻱٍ ﻟﻪ ﺃﺩﻫﺸﻨﻲ ﻭﻫﻮ ﺇﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﺗﺤﺖ ﺣﻜﻢ ﺩﺍﻋﺶ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻹﺧﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻫﻮ ﺣﻖٌّ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻳﺠﺐ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﺑﻪ . ﻭﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﺍﺗﺼﻮﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻐﺪﻭ ﺳﺒﺒﺎً ﻟﻤﺼﺮﻉ ﺍﻟﺮﺟﻞ؛ ﻷﻥ ﺍﻹﺧﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻟﻢ ﻳﻔﺴﺪ ﻳﻮﻣﺎ ﻟﻠﻮﺩ ﻗﻀﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ . ﻭﺍﻳﻤﺎﻧﻨﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﺑﻮﺟﻮﺏ ﺍﺣﺘﺮﻡ ﺭﺃﻱ ﺍﻵﺧﺮ ﻳﺤﺘّﻢ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺘﺴﺎﻣﺢ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﻵﺧﺮ ، ﻷﻥ ﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻨﺎ ﻟﻶﺧﺮ ﻭﻗﺒﻮﻟﻨﺎ ﺑﻪ ﺭﻫﻴﻦ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺭﺃﻳﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻹﻗﺘﻨﺎﻉ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺷﺮﻃﺎً ﻟﻠﻌﻼﻗﺔ ﻣﻊ ﺍﻵﺧﺮ . ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺟﻼً ﺍﺳﺘﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺭﺃﻱٍ ﺑﺮﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻮﻣﺎ ﻣﺴﻠّﻤﺔ .
ﻭﻻ ﻳﻔﻮﺗﻨﻲ ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﺃﺳﺘﻨﻜﺮ ﺻﻤﺖ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺟﺮﺍﺋﻢ ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ ﻭﻣﺘﻜﺮﺭﺓ ﺗﺤﺪﺙ ﻷﻣﺜﺎﻝ ﺧﺎﺷﻘﺠﻲ ﻣﻦ ﺣَﻤَﻠﺔ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻵﺧﺮ ﺳﻮﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻭ ﻧﺸﻄﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻌﺮّﺿﻮﺍ ﻓﻲ ﻭﻃﻨﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻟﻺﻏﺘﻴﺎﻝ ﻭﺍﻟﺘﻨﻜﻴﻞ ﻣﺮﺍﺭﺍً ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻗﺘﻠﺔٍ ﻣﻨﻀﻮﻳﻦ ﺗﺤﺖ ﺇﺳﻢ ﻣﺴﺘﻌﺎﺭ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ، ﻣﻌﺮﻭﻓﻴﻦ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻮﻟﻰ ﺃﻣﺮ ﻟﻴﺒﻴﺎ، ﻭﻣﺪﻋﻮﻣﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻃﺮﺍﻑ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺩﻭﻟﻴﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺤﺮﻙ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺳﺎﻛﻨﺎً ﻟﻺﻗﺘﺼﺎﺹ ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ، ﻭﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﺑﻮﺳﻌﻪ ﺃﻥ ﻳﻮﻗﻒ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻴﺪﻳﺎ . ﻓﻬﻞ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺩﻡ ﺧﺎﺷﻘﺠﻲ ﺃﻥ ﻳﻮﻗﻆ ﺿﻤﻴﺮﺍً ﻛﺪﻧﺎ ﻧﺴﻠّﻢ ﺑﺎﻏﺘﺮﺍﺑﻪ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ؟”

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك