قصيدة : زرقـاء كالـلؤلـؤ الــمـكـــنــون

أوقفت قــلبــي علــى ذكــراكِ مـغـتـربا
يا دار لــيــلى فــإني أسـكـــن الــكــربـا

بيـــن الخــيامِ أرى دمــعي عــلى مـهلٍ
يصـارع الحب ما قـد عـاش و ٱنتــحبا

أشدو لــكـل حــسـانِ الأرض من غزلي
و أرسمُ الــشـوق فـي عيـنيكِ مــرتـقبا

فـبـســم حـبــك يا لــيـلـى أريــق دمـي
و أرشف الحـزن في الصـحــراء مكتئبا

هام الفــؤاد علـى ما حــزتِ من وضـحٍ
بين الغــواني ومـني الــقـلب قد سُــلبا

أراكِ عــند الدجـى كالــبــدر في ســحر
غطـى السـمــاء و فــي أعــماقــنا غَـلَبا

غراء مـــثـــل شمـــوس الكـون مـبـهرةً
فرعاء تـحـمــل نــور الــحُـور لـو حجبا

زرقـاء كالـلؤلـؤ الــمـكـــنــون ، مـعجزةٌ
جمالكِ الـيـــوســفـي الآن قــد حُــسِـبا

أراكِ فـــي ســفـــر الأزمــان مـــقــــبـلة
ترمين صــدري بســهم الحـسن منتصبا

و تسلبيـــن المــآقي و البــصـيــرة مـن
روحي، أراكِ و أمضـي فـي الهوى تعـبـا

أمضي علـى ظــهر أهوالــي وراحـلـتــي
بالـروح تلقــي سـلام النوق حـيــن شـبا

تأســى علـيَّ و فـي الأطـلال تحـمـلني
تســيرُ بــي بـالهــويـنـى تصــدر الخـببا

تَمُـرُّ بـــيــن جـــبــال الـبــيــد أســـألـهـا
هل تبصريــن غرامي حــيــثــمـا كُــتـبا

تقول لـمـا رأتــنـي فــي الــهــــوى ثملاً
بشــراك ياشــاعـــري منــك الـغــرام ربا

فقلت يا ناقـــة الأشــواقِ مـــن ولـهـي
أرمي القوافي فأمــضــي ضـــائعا حَرِبا

أمضي.. أصاحـب لـيـلا مـقــمــراً هـرماً
أخاطب النـفـس عـمَّـا يـفـــزع الـعـربــا

من خوفهـم يسـتباح الظلــم فـي وطنٍ
تحــيـا بـه الـدول الــعـــظــمـى إذا نُهبا

أبكـي لــهـم كـلــما أمــســت مــواجـعنا
بنشــــرة الــمـوت تــرثــي مــيِّـتاً غُلِــبا

أبكي و أضـحك حــبا في الخيــامِ هــنا
أرعى المواشي وقلبـي في الصـبا سُكبا

و أرقــب الجـبـل (الــهــڨـار) يتـبـعـنـي
يقول حــب (الرجال الـزرق) قــد رحُـبا

وحــدي و أسـمع وادي العزِّ يهمــس لي
فأذكر الــــحـزن حتى أرفــض الــطــربا

أواجــه الـــريح فــي أقــصـى مـرابـعنا
و أذرف الــدمــع إذ هــبَّــت عـلـيَّ صَبَا

يَسَّاقط الـوجع الــمـلـقى على كــتـفـي
أســواط هـمٍّ فــأبـكـي دمــعـنــا لـهـــبـا

أبكي لأهــلــي و ما يبــكي لـهــم أحــدٌ
في ذا الجــنوب تُراهــم أصبـحوا غُرَبا

أبكي لــهــم مـــلء عـشــقـي كـل ثانـية
و أكــتــم الـجــرح فـــي طــياتنا هــربا

أراهـــمُو كـلَّ قـــرن فــي مــواجـعـهـم
حتى نمــوتُ فَـأحـيــي فيـهــم النـسـبا

تذوي المآسـي عــليــنا فــــي مسـاكـننا
لـكـنـنـا رغــــم هــذا نـرفـض الــعــتـبــا

نسابـــق القــلـق الــمـرهـوب ، يـغـلـبــنا
فنـسـأل الله حــتــى يـمــــحوَ الــكــربـا

هــو الرحيــم بـنــا فـي كل مـعــضـلـــة
و ما لــنــا مــــخــــرجٌ إلا بـمــــــا كَــتَبا

فبسم حســنــك يـا ليــلى و أنت دمــي
كونـي لـقـلــبــي إذا مــا عــاد مـغــتـربا

الشاعر أسامة بن عمر الأنصاري
في 02 سبتمبر 2018م
ولاية تمنغست – الجزائر.

الصورة من صفحة الصديق
Abdelkader Ourzig

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك