كل تماشقت :تقرير عام

ينتشر شعب كل تماشقت ” الطوارق ” ما بين خمس دول أفريقية مالي وبوركينا فاسو والنيجر والجزائر وليبيا وجاليات في عدد من بلدان وتتقارب وتترابط أوضاعهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في هذه البلدان فكل هذه الدول تنهج سياسات مماثلة اتجاه مطالبهم في مختلف المجالات ،وإن اختلفت الأساليب ، ولا يخفى تنسيق بلك الدول فيما بينها في تلك السياسات .على المستوى الدولي ينظر إلى منطقة شعب كل تماشقت على أساس كونها منطقة تشكل خطرا على الأمن الاقليمي والعالمي، ومجالا لانتشار كل الانشطة الغير شرعية والخارجة عن القانون وغياب سلطة الدولة أحيانا،وهي نظرة تستفيد منها دول المنطقة لاستجداء تعاطف العالم وتبرير سياستها اللانسانية والقمعية ضد شعب كل تماشقت.
النتيجة المباشرة لهذه الخلاصات الخاطئة والسياسات المتبعة، تحولت منطقة كل تماشقت إلى بؤرة فاقدة للاستقرار وساحة لتلاقي الخارجين عن القانون والمرتحلين من أفاق عدة ، والذين أضحت صورهم و”جرائمهم” ملتصقة عن قصد وعمد بشعب كل تماشقت، رغم أنهم لا صلة لهم بها فقد تم إلصاق تهم واهية بحركات شعب كل تمشقت، المطالب بإحقاق الحقوق وإعمال مبادئ القانون الدولي والإنساني وإدراجها عمدا ضمن جماعات تخرق القانون وتسعى للوصول لأهدافها بطرق عنيفة وتزرع الفوضى وعدم الاستقرار الأمني. ورغم التشابه والترابط بين مطالب كل تماشقت في البلدان الافريقية الخمسة، إلا أن مسار الصراع المطلبي ومآلاته وطبيعته تختلف من بلد لآخر.
في أزواد ” شمال مالي”
يمثل كل تماشقت السكان الأصليين والأغلبية الساحقة لسكان أزواد “” شمال مالي”،إبان الخروج الفرنسي من المنطقة سنة1961 ، لكن هذه الميزة الديمغرافية تغيرت نتيجة سياسات حكومات ما بعد ما يسمى الاستقلال التي انتهجت سياسات لتغيير ملامح أزواد وتشويه خصوصياته الثقافية والإنسانية والاجتماعية.
فقد أدرك المستعمر أن الخصوصيات والمعطيات الثقافية المحلية، تخدم بالأساس مطالب كل تماشقت السياسية ،المتمثلة بضرورة فك الارتباط الذي فرضه المستعمر الفرنسي” ثورة 1962″وذلك لغياب معايير التجانس والتلاقي والتي تضمن استمرار الترابط وتطوره ضمن دولة وطنية موحدة بإثنيات وخصوصيات ثقافية وإثنية متنوعة، فبينما يتميز ازواد بوحدة ثقافية ولغوية واثنية واحدة، يغلب على الجنوب الطابع الاثني المتنوع الثقافات واللسنيات وامتدادات والتنافر.ويعتبر فرض واقع لا يستقيم وغير طبيعي، فرضه المستعمر الفرنسي الظالم ويسعى لادامته، خدمة لمصالحه الاقتصادية، يعتبر سببا رئيسيا ومباشر في الاحداث المتلاحقة والمؤلمة التي وقعت فيما بعد على ايدي الانظمة المتتابعة لشعب كل تماشقت ولا زالت الى اليوم مستمرة.ورغم الاتفاقات التي تم توقيعها بين شعب كل تماشقت سكان أزواد وحكومات مالي ، بضغوط دولية ومحلية ،لم يتغير الواقع في المنطقة، فلا مالي من يدعمها على استعداد لتطبيق ما وقعوا عليه أمام المجتمع الدولي ،ولا شعب كل تماشقت مقتنعين بوعود واتفاقات أرغموا عليها” اتفاقات القهر”. ويظل مطلب تقرير المصير المقنع للحفاظ على الهوية التماشقية والخصوصيات الثقافية والحياة ضمن مجال حضاري يرتبط فيه الانسان بأرضه وهويته.
ازواغ ” شمال النيجر”
أزواغ وازواد،أشقاء بل جسد واحد قسمه ظلم المستعمر وأطماعه الاقتصادية إلى جزئين بروح و الكينونة الحضارية واحدة تأبى أن تفترق، ومن أجل ذلك تقاوم معا وتئن لذات الأوجاع، فهي جسد واحد،يعاني نفس الألام ونفس المشاكل والصعوبات وعاش نفس المسار النضالي، ويسعى لنفس الهدف لاعادة دمج ذاته التي فرقت بالرغم عنه.
بعد مسار نضالي طويل،وكما في ازواد، فرض على ازواغ اتفاقات القهر، بمباركة ووعود دولية
بالتنمية والحفاظ على الخصوصيات وتنميتها، رضح شعب كل تماشقت في ازواغ للقهر، وانتظروا تنمية واهتمام محلي وإقليمي وعالمي موعود وموثق في اتفاقيات القهر، لكن بعد سنوات من توقيع الاتفاقيات وتخلي شعب كل تماشقت في ازواغ عن حلم الاستقلال وتقرير المصير لصالح الوحدة لم يف الطرف الثاني ” حكومة النيجر” ولا الدول المانحة بوعودها بضخ اموال للاستثمار في البنيات التحتية وتوفير أبسط متطلبات الكرامة والحياة لكل تماشغت.
وتسجل منطقة ازواغ ،استمرار الدولة في تغيير المعطيات الديمغرافية للمنطقة ومحو الهوية والخصوصيات الثقافية وتهميشها، وعدم الوفاء بما نصت عليه الاتفاقيات الموقعة بين ممثلي حركات ازواغ والحكومة النيجرية.
في ذات الوقت يستمر المستعمر السابق،عبر شركاته في نهب ثروات الطبيعية ونشر الامراض نتيجة سياسات الاستغلال التي تأخذ بعين الاعتبار الحرص على سلامة الانسان وبئيته والمراعي الطبيعية وموارد المياه الباطنية.
كل تماشقت فزان ” الجنوب الليبي”
يمثل كل تماشقت في فزان مكونا أصليا وساسيا ورئيسيا ضمن سكان المنطقة ، ويشكل الارض والانسان امتدادا ثقافيا وانسانيا وحضاريا لشعب كل تماشقت في الصحراء الكبرى، امتداد لا يمكن فصل بعضه عن بعض.
ولعب كل تماشقت في فزان دورا رئيسيا في استقطاب واحتضان المجموعات البشرية التي استوطنت المنطقة في مراحل تاريخية متأخرة، كما لا يغيب دورهم في تماسك وتعايش مختلف مكونات المنطقة في سلام واستقرار وانسجام عبر التاريخ.
لكن هذا الانسجام مسه نوع من الخلل خلال سنوات حكم القذافي، الذي انتهج سياسة التفرقة بين المكونات الليبية للتحكم فيها وبسط نفوذها عليها وكسر شوكتها.
وكان لهذه السياسية دور كبير في ما تعيشه ليبيا بعد القذافي من صراعات بين المجموعات والمليشيات، على سبيل الانتقام والقهر وفرض السيطرة.
من خلال ذلك ،اراد بعضا من مكونات الليبية، تحميل كل تماشقت ،وحدهم دون سواهم وزر سنوات حكم القذافي، والانتقام منهم وحرمانهم من حقوقهم في الارض والعيش الكريم، والمساهمة في اعادة اللحمة الى مكونات الليبية وبناء دولة موحدة تحترم كافة مكوناتها المتنوعة.
كل تماشقت في الهكار
تشكل ولايات تمنغست واليزي وادرار في الجنوب الجزائري، ثلثي الجزائر الموروثة عن الاستعمار الفرنسي، واكبر مخزون للثروات الطبيعية فيها، وفضاءا حضاريا كنزا تاريخيا.
ساهم كل تماشقت في ثورة تحرير الجزائر من نير الاستعمار الفرنسي، الاخير الذي حول منطقتهم الى حقل لتجاربه النووية، لا زالت أثارها بادية على خريطة المنطقة وعلى الانسان والحيوان.
رغم كل هذه الثروات والمساهمات والحضور الفعلي لكل تماشقت، لم تغير حكومات الجزائر ما بعد الاستقلال من سياساتها اتجاه كل تماشقت في دول الجوار عامة وفي الهكار خاصة، اذ استمر قهر الانسان التماشقي وغابت التنمية عن منطقته ونهبت ثرواته الطبيعية واغيب في الاستراتيجيات الحكومية ومنع من الترابط بامتداداته الانسانية والثقافية في الجوار، وفرض على منطقته الهكار الاحكام العسكرية، واستعملت كقاعدة انطلاقة للمساهمة في قمع حراكات الامتدادات في مالي والنيجر وليبيا والتأثير فيها بما يخدم مصالح المتحكمين في امور الجزائر منذ الاستقلال الى اليوم.
خلاصة
نخلص من خلال التقرير اعلاه، ان مشكل كل تماشقت في الصحراء الكبرى،مترابط ويشكل وحدة واحدة، لا يمكن التخلي عن جزء منه .
وأن نضال كل تماشقت هو صراع من اجل هوية” تموست ” الانسان والارض وتقرير مصيرها بالحفاظ على مكوناتها الحضارية والانسانية والاستفادة من ثرواتها الطبيعية واستخدامها من أجل تنمية الفضاء والضمان العيش الكريم للإنسان.
تقرير : تموست بدون حدود

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.