تبادل الاتهامات بين احزاب الأغلبية الحكومية

باحث: "تخبط الأحزاب وعشوائية عملها السياسي بسبب عدم تحملها بجدية كبيرة ثقل الأمانة"

عاد تبادل الاتهامات بين بعض الأحزاب المشكّلة الحكومةَ المغربية إلى واجهة الحدث السياسي بالمغرب، بعد توجيه حزب “الأحرار” اتهامات إلى قياديين من حزبي العدالة والتنمية، والتقدم والاشتراكية، لتزيد بذلك “محنة” الحكومة التي تعيشها بعد انتقادات وجّهها العاهل المغربي إليها أخيرا بشأن مشاريع تنموية ومخططات اجتماعية.

ونفى مصدر مسؤول مقرب من رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن يكون لهذه الاتهامات المتبادلة بين قياديين في بعض الأحزاب المشاركة في الحكومة تأثير على الانسجام الحكومي، لكونها اتهامات تأتي في سياقات سياسية معنية، كما أنها تدخل في إطار ما سماها “حرية التعبير”.

وكان مصطفى بايتاس، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، قد اتهم، في ندوة نهاية الأسبوع الماضي، حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة منذ سنة 2011، بالتزامن مع رياح الربيع العربي، بـ”ابتزاز الوطن من أجل الوصول إلى السلطة”.

وهاجم الحزب، المشارك في الحكومة، الوزير الأسبق إسماعيل العلوي، القيادي البارز في حزب التقدم والاشتراكية، وذلك ضمن مقال نشر في الموقع الرسمي لحزب “الأحرار”، ردًا على تصريحات سابقة لهذا الأخير، انتقد فيها طريقة تدبير القطاع الفلاحي الذي يشرف عليه في الحكومة عزيز أخنوش زعيم حزب “الأحرار”.

وأفاد حزب “الأحرار” بأن “من يريد اليوم أن يثير الانتباه حوله للعودة إلى الساحة السياسية يتخذ من القطاع الفلاحي مطية له”، وبأن “ما كان يهم العلوي في تلك المرحلة هو المنصب الوزاري، وليس تنمية القطاع والسهر على تطويره”

تأتي هذه الاتهامات المتبادلة بين قيادات أحزاب مشاركة في الحكومة، عقب ما اصطلح عليه بـ”غضبة ملكية” على أداء الحكومة في بعض القطاعات، منها انتقاد العاهل المغربي تعثر تنفيذ مخطط التسريع الصناعي لجهة سوس ماسة جنوب البلاد، داعيا القطاع المعني إلى تحمل مسؤولياته، قصد الإسراع بإنجازه داخل الآجال المحددة.

كما وجّه الملك محمد السادس انتقادات لمشروع برنامج تأهيل عرض التكوين المهني، الذي أعدته الحكومة، مطالبًا بضرورة الانكباب على بعض النواقص التي تشوبه، وعلى مسألة ضبط مصادر وآليات تمويله، مع الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، وخاصة اعتماد التناوب بين التكوين النظري والتدريب داخل المقاولات.

ويعلق الباحث في مركز الرباط للدراسات السياسية كريم عايش، على هذا الموضوع بالقول لـ”العربي الجديد”، إن “المناوشات الحزبية داخل الأغلبية الحكومية كثرت أخيرًا إلى درجة أنها صارت تثار في العلن عبر تصريحات وتصريحات مضادة، وردود رسمية ببيانات حزبية صحافية”.

واعتبر عايش أن هذا المعطى “يبرز تخبط الأحزاب وعشوائية عملها السياسي بسبب عدم تحملها بجدية كبيرة ثقل الأمانة الملقاة على عاتقها، خاصة أن عاهل البلاد ما فتئ يذكرهم بأدوارهم الدستورية في التأطير والتكوين السياسي للمواطنين، بهدف تسيير الشأن المحلي والوطني وفق ما تتطلبه المصلحة العامة من شفافية وحزم وانضباط”.

ولفت الباحث إلى أنه “بسبب مصلحية بعض هذه الأحزاب وإنزال أعضاء بعينهم في المكاتب السياسية من ذوي المال أو القرابة للزعيم أو من مريديه، فقد صارت تنظر إلى الحكومة بمنطق الغنيمة، وهو ما ينعكس على تناحر أعضائها وتضارب أقوالهم حول مهام بعضهم دون احترام للوطن الذي ينتظر منهم حلولًا، وللمواطن الذي صوّت لصالحهم”.

واسترسل المتحدث بأن “ما تعرض له رئيس الحكومة ووزير الصناعة والتجارة أثناء جلسة العمل مع الملك محمد السادس من تنبيه حول برنامج تأهيل وتطوير التكوين المهني، وكذا مخطط التسريع الصناعي لجهة سوس، يبرز المأزق الذي تعيشه الحكومة في ظل تناحر أطرافها، وتراشقهم بالاتهامات”.

عن العربي الجديد

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك