علماء الأنصار في عمان والإمارات

نبغ في الإمارات نوابغ من العلماء الأعلام, شاركوا في خدمة الدين والعلم ، فكان لهم مؤلفات نافعة , وآثار طيبة في مختلف العلوم الإسلامية , من تفسير وحديث , وسيرة , وأصول , وفقه , وأدب , وتاريخ وغيرها , كما كان لهم من دور بارز في تعليم أهل عمان والإمارات .
ومن أبرز من ظهر فيها من أهل العلم القدُامى عمرو بن العاص, وأبو زيد الأنصاري,ثم امتدّت مآثر هؤلاء الأسلاف إلى عهد عمر بن عبدالعزيز(ت101هـ) , الذي ولىّ عليهم عمر بن عبدالله الأنصاري ,
وبرز عدد من علماء المتأخرين , عُرفوا بالعلم والتحقيق والفقه في مختلف المناطق على الساحل , وبرّ فارس ,
وكان من أبرز من ظهر في دولة الإمارات من المتأخِّرين , الإمام الوزير القاضي القدوة العالم العلامة القاضي الفقيه المالكي المتبحِّر النحوي الشاعر الطبيب النسَّابة الشيخ محمد بن الشيخ أحمد بن الشيخ حسن الخزرجي الزريقي , من أبناء الكرام في الشرف والنسب , وهو من أحفاد الصحابي الجليل رفاعة بن رافع بن مالك العجلان الزرقي رضي الله عنه وعن الأنصار جميعاً , فنال شرف أجداده الأوفياء .
ونظراً لما كان للشيخ محمد الخزرجي من دور بارز في تاريخ الإمارات العربية الحديث , رأيت أن اُفرد له دراسة تبيّن سيرة حياته , ومآثره , ودوره الرائد في الإصلاح والتوجيه والإرشاد الديني ,وتسليط الضوء على ىثاره الطيّبة المحمودة ,ومؤلفاته القيّمة, لاسيما “فتاواه”.
1- الشيخ محمد بن الشيخ أحمد بن الشيخ حسن بن محمد بن علي بن محمد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هلال, من بني زريق وهي العشيرة , وبنو زريق من بني الحارث من الخزرج .
يرتقي نسبا إلى أبي رفاعة مالك بن عجلان , بطن من بطون الخزرج نشأ في بيت علم وصلاح وأهل قضاء , حيث أن جده الشيخ حسن كان قاضي دبي ووالده الشيخ أحمد قاضي “دبي”بعد والده , وأخو جده محمد صالح قاضي “مطرح” , وابنه عبدالله بن محمد صالح قاضي” مطرح” ذرية بعضها من بعض وكلهم قضاة , والشيخ محمد أيضا هو قاضي “أبوظبي” وهم مرجعية علمية في القضاء , سواء لأهل السنة أو الإباضية .
أما أخواله فهم آل بوفلاس – وأمه هي عفراء بنت ماجد بن حارب بن حميد الفلاسي . وأم حميد الفلاسي هي روضة بنت سعيد بن راشد بن شرارة الفلاسي .
وأم الشيخ أحمد والد الشيخ محمد الخزرجي : هي عائشة بنت علي بن دلموك بن غانم , وأبوها زعيم المزاريع ،
وأخوها أحمد بن علي, مؤسس “المدرسةالأحمدية” , وأمها حمدة بنت غنّام بن خميس بن عويم الحميري, من السواعد , وهم زعماء قبيلة آل بوحمير من فروع بني ياس .
وأم أم الشيخ محمد الخزرجي “عائشة بنت حسن بن سالم بن حسن بن سليمان الشحي من أولاد سالم أحد زعماء الشّحيّين أهل العلم , وأمها مريم بنت علي بن محمد بن أحمد من آل مالك من شيوخ الشحيين .
وأم الجد الشيخ حسن الخزرجي , هي فاطمة بنت الشيخ محمد بن عبد الله الهيثمي الأنصاري من بني عمرو بن عوف , ليس لهم علاقة بالعلاّمة أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي الأنصاري وهو من بني ساعدة , مجرّد تطابق في الاسم حيث الأول بحرف الثاء , أما الثاني بحرف التاء .
وقبيلة الفلاسي والمزروعي , هم من بطون قبيلة بني يأس . والشيخ ذياب بن هلال آل نهيان من بني ياس هو أخو الشيخ أحمد بن حسن الخزرجي من الأم أبناء عائشة بنت علي بن دلموك , وبذلك يكون الشيخ هلال آل نهيان هو عمّ للشيخ محمد بن أحمد الخزرجي .
2- الشيخ القاضي أحمد بن الشيخ حسن الخزرجي سنة ( 1301 هـ 1884 م ) بدبي .
درس على جده علي بن دلموك المزروعي وابنه احمد من أهل العلم , دَرَسوا الفقه المالكي على يد أجداد الشيخ الخزرجي وعائلتهم , خاصة أن جده لأمه زعيم قبيلة المزارع , وتاجر اللؤلؤ في منطقة دبي دَرَس الشيخ أحمد على يد والده ولازمه وتأثَّر به , فاقتفى سيرة والده , وكان يَدْرس عليه الفقه المالكي والفقه الشافعي والحديث والنحو والمنطق حتى برع فيه وأصبح له باع ,ولمّا تولىّ القضاء في دبي سنة ” 1344هـ ” حسنت سيرته في القضاء وعُرف بالعدل وقوة الجانب والصدق في القول والعمل , وكان لا يحابي في القضاء ولا يداري أحدا ، والدخول في الصلح بين القبائل التي على مستوى الإمارات كانت وفاته سنة 1386هـ قضى نصف قرن في القضاء وتعليم الناس , ولو تتبعنا سيرة الشيخ أحمد ومواقفه لاحتجنا إلى مؤلف خاص , نذكر فيه رحلاته لحل الخلافات بين القبائل .
3- الشيخ القاضي حسن بن محمد بن على بن محمد آل هلال الخزرجي , لأسرة تضاف إلى جدها الأعلى “هلال” فيقال لهم آل هلال الهلاليين , نسبة إلى جدهم وليس لبني هلال الهوزانية ، ومعروف لدى جميع القبائل أنهم ينتمون إلى بني زريق الخزرج ولد الشيخ حسن في قرية “الجادي” في العقد الثاني عشر الهجري تقريبا الشيخ حسن الخزرجي وأخيه محمد صالح , فاطمة بنت الشيخ محمد بن عبد الله الهيثمي الأنصاري من بني عمرو بن عوف , ليس لهم علاقة بالعلَّامة أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي الأنصاري()وهو من بني ساعدة , مجرد تطابق حيث الأول بحرف الثاء , أما الثاني بحرف التاء .
نشأ الشيخ حسن في بيت علم وصلاح , هو وأخوه الشيخ محمد صالح , وهو أكبر من الشيخ حسن سِنّاً, وتربَّيا على أيدي المشايخ من الجادي محفظّين للقرآن , ثم بعد ذلك ذهبا إلى مسقط , والتحقا في مدرسة “مغب” التي بناها المحسنون من القواسم .
وكانا من أسرة ترجع إليها الفتوى في منطقة الجادي ، لذا أرسلهم والدهم إلى مسقط للتّتلمذ على يد العلاَّمة وشيخ مشايخ المدرسة في مسقط , الشيخ محمد صالح بن محمد بن على بن عبد الجليل الأزهري المكي الفارسي تولّيه القضاء ،
بعد أن تخرّج الشيخ حسن الخزرجي من مدرسة “مغب” , وأصبح قادراً على أن يعلّم الطلبة خاصة في مذهب السادة المالكية والسادة الشافعية , مع تفنّنه في علوم العربية والرقائق , لم يزل يذاع صيته بين الناس والعلماء والحكّام , حتى أرسل إليه الشيخ حشر آل مكتوم , وطلب منه تولّي القضاء في دبي وذلك سنة ( 1296 هـ – 1878 م ) .
وظل الشيخ حسن في القضاء إلى عام ( 1344هـ
كتبه /د. ياسر حميد حامد الأنصاري – مكة المكرمة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك