بلدان الساحل: تمويل الفساد والرشوة

تم ضخ مليارين من اليوروهات في ميزانية دول الساحل الإفريقي ،خلال مؤتمر ” الاستجداء والشحاذة” الذي احتضنته العاصمة الموريتانية نواكشوط، اموال اخرى قيل انها ستخصص لانشاء مشاريع لتنمية الحدود المشتركة والرفع من التنمية ومعيشة الساكنة المحلية.
قبل هذا الاجتماع بسنتين ،تم ضخ ملايير اخرى والتبرع بآليات عسكرية وسلاح من اجل تجهيز جيوش تلك البلدان لمواجهة ما يسمى ” الارهاب”،رغم ذلك لا نتائج تذكر على ارض الواقع،على المستوى المحلي في شمال مالي ،تخصص الامم المتحدة ملايين اليوروهات لتمويل قوات المينسما في مالي، وتمويل عملية تطبيق اتفاق السلم والمصالحة بين حركات الازواد ومالي والموقع في الجزائر، بالاضافة الى ميزانيات اخرى تقدم كمساعدات لاعادة الاندماج المجتمعي ومساعدة الجمعيات المهتمة بالنساء والأطفال وعمليات الاغاثة الانسانية.
علمية الاستجداء والشحاذة والمظلومية التي ترفعها هذه الانظمة ،ليست بالجديد ،بل هي نهج اعتادت عليه من الاستقلال الى اليوم، ولم تتغير السياسات مع الانظمة الاستبدادية المتعاقبة ،العسكرية منها والمدنية ،فالمساعدات والتمويلات الاجنبية لا تمول في الحقيقة التنمية والانشطة التي تعود بالرخى على الساكنة المستهدفة وتنمية البلاد، بقدر ما تمول انظمة فاسدة وديكتاتورية.
الإحصائيات المختصة في هذا الاطار دالة، فالنظام الاداري في بلدان الساحل ينخره الفساد المالي بكل انواعه، وليس غالبا بل دائما ما توجه المساعدات الاجنبية لجيوب جهات مقربة من السلطة وارشاء المعارضة واغناء الاغنياء وافقار الفقراء.
عكس ما يعتقد الكثيرون ،الدول التي تمنح تلك المساعدات وتمول البرامج،تعلم انها لا تصرف فيما رصدت له وتراقب عن قرب عمليات الفساد في تلك البلدان، وتحرص على شراء ذمم الرؤساء من اجل الحفاظ على مصالحها الذاتية في تلك الدول ، من خلال امتصاص خيراتها.
وتحرص الأنظمة في دول الساحل على تحقيق مصالح مموليها على حساب مصالح شعوبها ،وتعمل على ارشاء كل الحركات المعارضة لها محليا وتوريطها في ملفات الفساد والرشوة ، من امتنع عن السير في نهج الفساد الطاغي في ادارة الانظمة ،مصيره القمع والسجون والاعتقال او الاغتيال.
هذه هي الصورة الحقيقة التي تجعل من كل هذه الاجتماعات الفارهة مجرد هراء واعلانات اعلامية لا صدى لها في الواقع، وبالتالي سيستمر ارهاب الدولة والتهريب وكل ما هو خارج عن القانون، وستسمر المعاناة والمآسي والفقر والظلم.

علي الانصاري

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.