تقرير الشبكة الامازيغية حول الأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكُره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف هذه السنة الذكرى 70 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبناءً على إعلان المقررة الأممية المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكُره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، عن زيارتها المرتقبة إلى المغرب من 13 إلى 22 دجنبر 2018، والتي تندرج ضمن الزيارات القُطرية لتقصي الحقائق المنصوص عليها في الفقرة باء من القرار 34/7 الصادر في 28 مارس 2008 بشأن ولاية المقررة الخاصة.
وتفعيلا للأدوار الدولية والوطنية للمجتمع المدني في الرصد والتقييم الترافع، تتشرف الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة AZETTA AMAZIGH أن تضع بين يدي السيدة المقررة الخاصة والرأي العام هذا التقرير. الذي يضم معطيات ووقائع حول وضعية الأمازيغية والأمازيغ بالمغرب، على ضوء الصكوك الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة بالتمييز العنصري.
ومن المنتظر أن تشارك AZETTA AMAZIGH في اللقاءات المزمع عقدها بين الخبيرة الأممية والنسيج الجمعوي المغربي بهدف تدارُس مضامين التقرير وبسْط معطيات ومقترحات إضافية أمام المقررة الأممية.
المكتب التنفيذي للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة

إلى السيدة المقررة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكُره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب
الزيارة القُطرية إلى المغرب ديسمبر 2018
تتخذ الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة (AZETTA AMAZIGH) من النضال والترافع السلمي أداتَها الأساسية للاشتغال، وتجعل من المرجعية الدولية لحقوق الإنسان خلفيتها في التفكير والممارسة، واختارت الاشتغال في حقل الحقوق المرتبطة بالأمازيغ والأمازيغية بالمغرب منذ تأسيسها في يوليوز 2002.
وإيمانا منها بأن أي مذهب للتفوق القائم على التفرقة العنصرية مذهب خاطئ علميا ومشجوب أدبيا وظالم وخطر اجتماعيا، وبأنه لا يوجد أي مبرر نظري أو عملي للتمييز العنصري، فإنها تؤكد أن التمييز بين البشر بسبب اللغة أوالعرق أو اللون أو الأصل الإثني يشكل عقبة تعترض العلاقات السلمية بين الأمم وواقعا من شأنه الإخلال بالتعايش بين أشخاص يعيشون جنبا إلى جنب حتى داخل الدولة الواحدة.
وتسعى جاهدة إلى فضح ومناهضة أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو فَصْل يستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة.
ولعل التفاعل مع الآليات الأممية لحقوق الإنسان كان جزءً مهما من عمل (AZETTA AMAZIGH) حيث سبق لها أن قدمت تقارير موازية إلى بعض هيئات المعاهدات كما قدمت تقارير أمام المكلفين بالإجراءات الخاصة، نعرضُها كالتالي:
– لجنة القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري – الدورة 77 – سنة 2010
– لقاء وتقديم تقرير للمقررة الخاصة بالحقوق الثقافية – شتنبر 2011
– الاستعراض الدوري الشامل للمغرب – الدورة الثانية – ماي 2012
– لجنة حقوق الطفل – الدورة 67 سنة 2014
– لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية – الدورة 56 – أكتوبر 2015
– لجنة الحقوق المدنية والسياسية – الدورة 118 – سنة 2016
– الاستعراض الدوري الشامل للمغرب – الدورة الثالثة – مارس 2017
– بالإضافة إلى مشاركة مُنتظِمة في أشغال المنتدى الأممي الدائم لقضايا الشعوب الأصلية.
بفضل هذه التقارير تمكنت منظمتنا من إبراز مظاهر التمييز ضد الأمازيغ والأمازيغية، واستصدار توصيات مهمة لفائدتهما. وفي هذا السياق، يأتي هذا التقرير الذي نقدم فيه باقتضاب أهم ملاحظاتنا عن واقع الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية على ضوء الممارسة الاتفاقية للدولة المغربية وترسانتها القانونية، وكذلك استنادا إلى معطيات ووقائع توصلت إليها منظمتنا من خلال عمليات الرصد الميداني.
فمن خلال متابعة الممارسة الاتفاقية للدولة المغربية، يتضح أن هناك عملا مهما في مجال الانضمام للاتفاقيات والبروتوكولات أو المصادقة عليها، مع تسجيل تأخر في تقديم تقارير بعض هيئات المعاهدات مثل لجنة القضاء على التمييز العنصري CERD التي لم يقدَّم لها التقرير المغربي المنتظَر منذ يناير 2014. ويلاحَظ كذلك بطء في تنفيذ التوصيات الصادرة عن الهيئات الأممية، لا سيما ما يتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية. وسنُذكّر بأهم هذه التوصيات ذات الصلة بالتمييز العنصري، والصادرة عن لجنة القضاء على التمييز العنصري CERD بمناسبة مناقشة التقرير المغربي في 13 شتنبر 2010: )الوثيقة (CERD C/MAR/CO/17-18
“توصي اللجنة الدولة الطرف ببذل المزيد من الجهود بغية تعزيز اللغة والثقافة الأمازيغيتين، لا سيما عن طريق تعليمهما، كما توصيها باتخاذ التدابير اللازمة لضمان عـدم تعـرض الأمازيغ لأي شكل من أشكال التمييز العنصري، لا سيما في التوظيف وفي الحصول على الخدمات الصحية. وهي تشجع الدولة الطرف على ضمان محو أمية الأمازيغ بلغتهم. وأخيراً، توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تشدد بوجه خاص على تنمية المناطق التي يـسكنها الأمـازيغ وحضر سياسات الإخلاء القسري للأمازيغ بسبب المشاريع التنموية”.
توصي اللجنة الدولة الطرف بتوضيح معنى ونطاق مفهوم “مغربية الاسم” في تـشريعاتها. وفتح باب اختيار الأسماء بما يـضمن لجميـع المواطنين تسجيل الأسماء، وخاصة الأمازيغية منها.
تعزيز التشريع المتعلق بالتمييز العنصري، وإعلام السكان، الأمازيغ بجميع سبل الانتصاف القانونية المتاحة، وتبسيط تلك الـسبل وتسهيل اللجوء إليها”.
وجدير بالذكر أن لجنة CERD في تعليقها العام رقم 32 بتاريخ غشت 2009 قد أوضحت معنى ونطاق التدابير الخاصة الممكن اتباعُها للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وهو المنحى الذي سارت فيه لجنة الحقوق الاقتصادية في دورتها 56 حيث طالبت المغرب باتخاذ إجراءات من هذا النوع لفائدة الأمازيغ.
على المستوى الوطني تعتبر الوثيقة الدستورية أهم اعتراف قانوني بأمازيغية المغرب وسكانه، من خلال الإقرار بالأمازيغية ضمن مكونات الهوية وكذا الاعتراف باللغة الأمازيغية لغة رسمية بمقتضى الفصل الخامس من الدستور.
إلا أن هذا الإطار الدستوري سرعان ما يتلاشى أمام تحديات الواقع. فالقانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية الذي نصت عليه الفقرة الرابعة من الفصل الخامس المذكور، باعتباره إطارا لممارسة الحق في اللغة وضمانة دستورية لحمايتها من التهميش والسهر على تنمية استعمالها. لم يتم إقراره بعد مرور حوالي 8 سنوات على اعتماد دستور 2011. كما أن المشروع الرائج حاليا في البرلمان لا يلبي طموحات ومطالب الحركة الأمازيغية، وقد كان ل(AZETTA AMAZIGH) السبق في اقتراح مسودة قانون تنظيمي على الحكومة والبرلمان منذ دجنبر 2012. كما عبرت عن موقفها المفصل من المشروع الحكومي للقانون التنظيمي في مذكرة صادرة في أبريل 2017.
إن هذا التأخر في إصدار القانون التنظيمي وضحالة مضامينه وانعدام ضمانات حماية اللغة ومستعمليها، هو تملصٌ سافر للدولة من التزاماتها الدستورية بحضر التمييز وتحقيق المساواة الكاملة بين المواطنين، وتأكيدٌ على استمرار الدولة في تهميش الأمازيغية وإقبارها، وتفضيل لغات ومكونات ثقافية أخرى وتشجيع استعمالها ودعمها.
أما الترسانة القانونية المغربية فهي تكرس التمييز ضد المكون الهوياتي واللغوي الأمازيغي، ومازالت النصوص التشريعية والتنظيمية، حتى الصادرة حديثا، تحمل بين طياتها مقتضيات لا تخلوا من تمييز ضد الأمازيغ والأمازيغية وتنتصب عقبة أمام التمتع بالحقوق في شتى المجالات:
الحق في التقاضي والمحاكمة العادلة:
تضمن الاتفاقية ) المادة 5 و 6 ( حق الفرد في المعاملة على قدم المساواة أمام المحاكم واللجوء إليها لحمايته بصدد أي تمييز عنصري يكون انتهاكا لما له من حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وكذلك حق الرجوع إلى المحاكم التماسا لتعويض عادل عن أي ضرر لَحِقهُ كنتيجة لهذا التمييز.
ما زال القانون المنظم للتقاضي بالمغرب ينص على اللغة العربية لغة وحيدة للتقاضي وتقديم الوثائق والمذكرات للمحكمة، وتُلزم المسطرة المدنية ضباط الشرطة القضائية )المادة 21( والسلطة القضائية المكلفة بالبحث والتحقيق )المادة 112( وهيئة المحكمة )المادة 318( بالاستعانة بترجمان لترجمة الأقوال والمراسلات والاتصالات، إذا كانت بلغة أجنبية، إلى اللغة العربية. فالقانون المغربي يعتبر اللغة الأمازيغية لغة أجنبية في مخالفة صريحة للدستور، ويجبر الناطقين بها على الترجمة أو التواصل بلغة غير لغتهم أثناء لجوئهم للقضاء.
وغني عن البيان أن المعاهد المكلفة بتكوين المترجمين والقضاة ومنفذي القانون لا تقدم دروسا في اللغة و/أو باللغة الأمازيغية.
الحق في تسجيل الأسماء الأمازيغية
تنص المادة السادسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق كل فرد في الشخصية القانونية، وتؤكد اتفاقية حقوق الطفل على إلزامية التسجيل الفوري لكل مولود جديد، وحقه في اكتساب اسم )المادة 7(،أما إذا حُرِم أي طفل من بعض أو كل عناصر هويته، فعلى الدولة تقديم المساعدة والحماية المناسبتين من أجل الإسراع بإعادة إثبات هويته )المادة 8 (.
إلا أن قانون الحالة المدنية المعمول به في المغرب يشترط أن يكون الاسم ذا طابع مغربي دون تحديد معنى الطابع المغربي، وتم تحديد لائحة للأسماء المقبولة في سجلات الحالة المدنية. وتم فتح باب التظلم الإداري في حالة رفض الاسم، إلا أنها إجراءات غامضة وتتطلب وقتا وجهدا للقيام بها. ويتم بذلك حرمان العديد من الأسر من إطلاق أسماء أمازيغية على أبنائها، والاعتزاز بهويتها وانتمائها.
ويشكل الحرمان المستمر للأمازيغ من حق التسجيل الفوري واكتساب اسم وشخصية قانونية، نتيجة للتمييز العنصري، انتهاكا جسيما وممنهجا لحقوق الإنسان، ويتطابق مع ما جاء في الفقرة باء من قرار مجلس حقوق الإنسان 34/7 بتاريخ 28 مارس 2008.
الحق في التعبير ومناهضة الخطاب العنصري
في تعليقها العام رقم 15 أعلنت لجنة CERD أن “حظر نشر جميع الأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية ينسجم مع حرية الرأي والتعبير”؛
للأسف، يتخذ الخطاب العنصري ضد الأمازيغية والأمازيغ مظاهر مختلفة، فنجده في الإعلام الرسمي وغير الرسمي. كما يوجد في مضامين المقررات الدراسية، أو يأتي في شكل تصريحات ومواقف صادرة عن أفراد أو مجموعات. ولكن القاسم المشترك بين كل هذه الحالات هو انعدام أي تدخل زجري من طرف الدولة ومؤسساتها، وغياب أي سبل للانتصاف بالنسبة للمتضررين. خاصة أن القانون الجنائي المغربي لم يجرم التمييز المبني على أساس اللغة )الفرع 2 مكرر(.
حرية الاجتماع السلمي وتكوين الجمعيات
يتم تدبير الحريات العامة في المغرب بمقتضى قانون صادر منذ 60 سنة، وقد أصبح متجاوزا وهناك حاجة مُلحة لملاءمته مع المعايير الدولية في هذا الصدد.
فالجمعيات الأمازيغية، على غرار جمعيات أخرى، تعيش صعوبات وتضييقا ممنهجا في تأسيس الجمعيات. ويتعذر عليها الحصول على ترخيص السلطات لتنظيم الأنشطة واستغلال القاعات العمومية. مما يؤثر على السير العادي لأنشطتها، ويُضعِف قدرتها على التطور والاستمرارية. وقد دأبت القوات العمومية في المغرب على منع المسيرة الوطنية للحركة الأمازيغية TAWADA، وقمع المشاركين فيها والتنكيل بهم.
وتستمر معاناة الطلبة المنتمين للفصيل الطلابي الأمازيغي مع التضييق على أنشطتهم واستهداف سلامتهم الجسدية، أما الحزب السياسي الأمازيغي فهو محضور منذ 2005 إلى اليوم، كما يمنع القانون تأسيس الأحزاب على أساس جهوي.
الحق في التعليم
كل الأرقام والإحصائيات التي تقدمها الجهات الرسمية في موضوع تدريس الأمازيغية مفارقة للواقع ولا تعطي صورة حقيقية عن تدريس الأمازيغية الذي يتخبط في مشاكل جمة، يمكن تلخيصها في ثلاثة مداخل كبرى:
1. عدم تعميم تدريس اللغة الأمازيغية وحصرها فقط في المستويات الأولى من التعليم الابتدائي، وفي مؤسسات محدودة في القطاع العمومي، مع غياب شبه تام في التعليم الخصوصي.
2. عدم توفر الوسائل الديداكتيكية والكتب المدرسية الكافية، وضعف البحث والابتكار البيداغوجي في اللغة الأمازيغية.
3. محدودية تكوين وتوظيف الأطر التربوية والإدارية )أساتذة، مفتشين … (سواء على المستوى الكمي أو الكيفي.
حق الإسهام في الأنشطة الثقافية والفنية
ينص القرار 34/7 المذكور سابقا، على ضرورة احترام التنوع الثقافي كوسيلة لمنع التمييز العنصري. فإذا كان المكون الثقافي الأمازيغي مصدرا للاعتزاز بالنسبة لشرائح عريضة من المجتمع المغربي، ويسترعي اهتمام العديد من الباحثين والمهتمين من داخل المغرب وخارجه، فإن المؤسسات المغربية مازالت تتعامل معه بمنطق الإقصاء والتهميش.
فمن بين 29 قناة عمومية بالمغرب هناك قناة وحيدة متخصصة في الإعلام الأمازيغي، وهي تعاني من عدة مشاكل مرتبطة بالإمكانيات وتأهيل الموارد البشرية وجودة البرامج. بالإضافة إلى جودة عتادها التقني وقدرتها على البث المستمر والممتد في مختلف المناطق.
أما دعم الإنتاجات السينمائية الذي يقدمه المركز السينمائي المغربي، فهو مشروط بتقديم السيناريو باللغة العربية فقط. مما يعني إقصاءً فجّا للمبدعين بالأمازيغية. ويمكن الوقوف على فوارق شاسعة في دعم المهرجانات وفي أجور الفنانين الأمازيغ بالمقارنة مع غيرهم.
وجدير بالذكر أن كل معاهد تكوين الفنانين في مختلف المجالات لا تستعمل اللغة الأمازيغية ولا تعتمد الموروث الفني الأمازيغي، سواء تعلق الأمر بالمعاهد الموسيقية التي لا تقدم أي تكوين في الموسيقى الأمازيغية، أو المعهد العالي للفن المسرحي أو غيرهما.
حقوق الشعوب الأصلية
حيث أن المكون الأمازيغي يتميز بأصالته في شمال إفريقيا وبعمقه الحضاري في حوض المتوسط، وحيث أن اتفاقية CERD تسري على الشعوب الأصلية )التعليق العام 23(، فيمكن القول أن الدولة المغربية لا تُقر أي حماية لحقوق القبائل والجماعات الأمازيغية في امتلاك وتنمية ومراقبة واستخدام أراضيها وأقاليمها ومواردها الطبيعية المشتركة. بل تنهج سياسات للحد من ملكية السكان للأراضي ونزعها لفائدة الدولة أو المستثمرين الخواص، دون استشارة السكان أو طلب موافقتهم الصريحة والمستنيرة.
أما عدم احترام ثقافة وتاريخ ولغة وطريقة العيش المتميزة للسكان الأصليين، وعدم إدماجها كبُعد أساسي في برامج التنمية والسياسات العمومية، فقد ألحق أضرارا بليغة بالنسيج الاجتماعي وبالمحيط البيئي. بدل تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة تتماشى مع خصائصها الثقافية واللغوية المحلية.
تعزيز آليات مكافحة التمييز العنصري
ما تم سَردُه أعلاه بشأن مظاهر التمييز العنصري ضد الأمازيغية والأمازيغ بالمغرب، يزداد وطأة بسبب غياب أي آلية للتظلم والانتصاف بهذا الصدد. فرغم أن المغرب كدولة طرف في اتفاقية التمييز العنصري قد اعترف باختصاص لجنةCERD في استلام ودراسة تظلمات الأفراد، وتعهّد بأن ينشئ جهازا وطنيا مختصا باستلام ومعالجة تلك التظلمات. ولعل دور هذا الجهاز هو:
– استعراض السياسات الحكومية الرامية إلى الحماية من التمييز العنصري؛
– رصد الامتثال التشريعي لأحكام الاتفاقية؛
– تثقيف الجمهور بشأن التزامات الدول الأطراف بموجب الاتفاقية؛
– عدم الإفلات من العقاب على أعمال التمييز العنصري وتعظيم سبل الانتصاف لضحايا هذه الانتهاكات؛
– مساعدة الحكومات على إعداد التقارير المقدمة إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري؛
التوصيات
إن إصدار قانون تنظيمي عادل ومنصف لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية هو واجب دستوري على عاتق الدولة، وقد يشكل خطوة أولى في مسار إنصاف الأمازيغية وتبويئها المكانة اللائقة بها في النسيج الاجتماعي والمؤسساتي المغربي. ويمكن أن يكون مدخلا لخلق انسجام تام بين مؤسسات الدولة وتشريعاتها وبين روح ومنطوق الدستور، والالتزامات الدولية للمغرب أمام المنتظم الدولي.
انطلاقا من ذلك فإن الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة (AZETTA AMAZIGH) توصي ب:
• إخضاع مشروع القانون التنظيمي المعروض على البرلمان لنقاش وتعديلات من شأنها مراجعة وتصحيح الاختلالات والنواقص التي تشوبُه.
• الإسراع بتنقيح الترسانة القانونية المغربية من كل مظاهر التمييز العنصري، وفتح باب الدفع بعدم دستورية القوانين بإصدار القانون التنظيمي المنصوص عليه في الفصل 133 من الدستور المغربي.
• تعزيز وسائل التظلم والانتصاف لضحايا التمييز العنصري، لا سيما من خلال إحداث الآلية المنصوص عليها في المادة 14 من اتفاقية CERD.
• تقييم نجاعة البرامج الحكومية في مجال إدماج الأمازيغية في الحياة العامة، قصد وضع برنامج مندمج لتفعيل الالتزامات الدستورية للدولة، ورصد الإمكانيات اللازمة لذلك.
الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة (AZETTA AMAZIGH)
الرباط – دجنبر 2018

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك