الأطراف الموقعة على اتفاقيات المصالحة في مالي: صداقة أم عداوة؟

 

 

كلّما غضب واحد من هذه الأطراف بما فيهم الحكومة المالية بسبب التأخير في تطبيق الإتفاقيات الموقعة،  هدّد باللجوء إلى حلول غامضة.

وتحاول مايسمى بمنسقية الحركات الأزوادية حالياً تحسين علاقاتها مع الدولة المالية من خلال اعتزام التخلّي عن شروط تطبيق الإتفاق وعدم قابليتها للإقصاء ، لكنّ الحكومة المالية لا تزال عاجزة عن تقبّل مسألة إقصاء جهة على حساب جهة أخرى.

مع كل هذا إن محنة سكّان المنطقة الذين يعانون منذ عقود بسبب سياسات الدمج التابع لجهات معينة التي لم تعد قابلة للتكرار.

وصدرت الاستفزازات الأخيرة للرأي العام المالي عن حركات موالية للحكومة، وأخرى موالية لجهات أخرى بأنها هي من ستقرر كيف تطبق الإتفاق وهي أيضا من سيقرر من سيشارك فيها.

وساهمت المواقع الإلكترونيّة ووسائل التواصل الإجتماعي في هذه الاستفزازات من خلال نشر تقارير في هذا الإطار تشير إلى أن هذه الأطراف هي مفتاح الخير والشر في أزواد.

ونظّم عدد من منظّمات المجتمع المدني ذات الإيديولوجيا القوميّة مؤتمرات مناهضة وأخرى مؤيدة لمثل هذه القرارات .

علاقة ما يحصل بأزواد:

تحمل الشعب بجميع أصنافه في شمال مالي (أزواد) هذه الاطراف بعدين اثنين. البعد الأوّل هو سياسات الدمج التي تطبّقها منذ العام 1992 لردع التحرّك من أجل الاستقلال، والبعد الثاني هو الإرهاب الذي أحضرته إلى برّ أزواد الرئيسي حركة انصار الدين التي انبعت من الشرق الأزوادي التي تآمرت مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي كما تآمر من يقودها في التسعينيّات مع من تعامل معهم،

منذ ذلك الوقت، اتّخذت الحكومة المالية بعض الخطوات الطائشة التي مهّدت الطريق لتورّطها في هذه الجماعات. ومن بين تلك الخطوات ردّت فعلها بعد الاشتباكات بين مليشيات تابعة لها  وهذه التنظيمات في العام 2009، عندما اتّهم هذه المليشيات علناً بالتعامل مع من يحاربهم سرا.

تعاهدات دون تنفيذ:

في نهاية المطاف، تراجعت كل هذه الأطراف عن تصاريحهم و معاهداتهم التي من خلالها احرقت البارد واليابس، وبعد سنتين، لم يصدر عنهم  أيّ رد فعل بشأن انطلاق هذه التعاهدات.

 

العلاقات السرية:تتميّز العلاقات المالية-الأزوادية بتقلّبات حادّة.

فيما تعتبر  مالي تقلبات هذه العلاقات مسألة إرهاب ليس إلا، أما من يدّعي أزواد تفضّل  عدم ذكر سبب التقلبات  عن مخاوفها بشأن أبعاد سرية بين الأخيرة كما الأولى .

لكنّ هذه المقاربة خطرة. ففي الماضي، عندما لم يتلقّ تحرّك الإرهاب  الدعم من الإثنتين، لم يتحرك كحركة حكومة شرعية في المنطقة دون خوف ولاقلق.

نظر تورّطها في تحرّكات الحركة الوطنية لتحرير أزواد من أجل الاستقلال.

باختصار، فيما تصرّ الحكومة المالية على تطبيق الاتّفاق الموقع تجدها تعرقل بعض بنودها بتعاملها مع ممّن يرون تطبيق الإتفاق مسألة لعبة سياسية وليس مصير أمة.

وفي السنوات الأخيرة، ساهمت الخطابات الخارجية الهادفة إلى استهواء الرأي العام المحلي في توسيع رقعة المشاكل في السياسة داخل إقليم أزواد .

وإنّ إقحام السياسة الخارجيّة في السياسة المحليّة قد يقضي بسرعة على الجهود الهادفة.

 

 

*حسين أغ عيسى

*صحفي وناشط إعلامي

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button