حوار:محمد الغيراني وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ الليبية للراصد: نحن دولة إسلامية معتدلة، مذهبها مالكي متفتح يساير الأزمنة والعصور

 

قال الدكتور محمد الغيراني وزير خارجية طرابلس بأنه بصدد توجيه  نداء لجلالة الملك لرفع التأشيرة عن الطلبة والمستثمرين الليبيين، واضاف بان حكومته على استعداد للتعاون في مجال الارهاب وتبادل المعلومات.واتهم  الوزير الليبي،تونس بالتقاعس في مجال التعاون الامني وتبادل المعلومات.كما اشار الغيراني الذي يقوم بزيارة للمغرب، الى امكانية حل العديد من المشاكل عبر الحوار.

 

حاورته: فاطمة ماحدة

الراصد: يرى العديد من المراقبين للشأن الليبي  أن جوهر الأزمة الليبية لا يكمن في النزاع حول السلطة والشرعية بين كيانين سياسيين وتشريعيين أحدهما في شرق البلاد والآخر في أقصى غربها، وإنما لب الأزمة هو صراع الإرادة الإقليمية والدولية التي يريد كل منها تأسيس بلد تخدم مصلحة معينة أو أجندة لدولة ما، فما طبيعة الصراع الموجود في المنطقة؟

 الغيراني: قبل كل شيء يمكن القول إن الثورة الليبية كانت مباركة لأنها قضت على نظام دام أكثر من 40 سنة، كما توفرت فيها مقاييس الثورة الناجحة، لأنه ليس من الهين أن تقضي على جذور الإستبداد والظلم والقهر والقمع..

وللتوضيح أكثر بدأ بالضبط الصراع بعد الثورة الثانية أي ثورة  17فبرايرأو ما يسمى ب”فجر ليبيا”، وقد نشب ذلك عن تداعيات لا تطمئن الهدف المنشود من الثورة الحقيقية، فحينما شعر الثوار أنه سيتم  الإنقضاض على الثورة وإجهاضها لخدمة أجندة ما، حيث كانوا يخططون على منوال ما حدث بالبلد الشقيقي المجاور بلد مصر، وكما حدث أيضا في بعض البلدان العربية الأخرى، حيث جعل هذا الأمر الثوار الحقيقيين بالتصدي وإعادة الأمور إلى نصابها ، فكانت الثورة الثانية أو ما يعرف ب”فجر ليبيا” أتت لإعادة الأمور إلى نصابها واسترجاع المبادئ الأولية والقيم الأساسية التي بنيت عليها الثورة الأولى، لكن لم ينجحوا هؤلاء في مخططهم  وفشلوا في مبتغاهم، لكون أن دولة ليبيا بخلاف باقي بعض الدول العربية، وذلك يرجع بالأساس إلى أن  مؤسسات الدولة تم القضاء عليها قبل الثورة، أي قبل القضاء على القذافي، خاصة المؤسسة العسكرية وباقي المؤسسات الدستورية، وبالتالي كانت القوة الضاربة عند الثوار، الأمر الذي ساعد على احتواء المسألة والحفاظ على أهداف الثورة، إلا أن المسألة لن تقف عند هذا الحد،  فإن مناهضي الثورة قاموا بتخطيط وتدبير للأزمة بشكل آخر، فذهبوا إلى التفكير في انتخاب البرلمان لأنهم ليس لهم القوة الكافية، فتم تكوين البرلمان الذي تشكل بشكل غير نزيه وعرف مشاركة نسبة 17في المائة، مما يوضح أن الشعب الليبي غير مقتنع بهذه الآلية، ومما زاد الأمر غرابة أنه تم ترحيل البرلمان إلى منطقة طبرق وتحت حماية دولة لديها أغراض، ولم يتم الاستلام والتسليم بين من البرلمان والمؤتمر الوطني العام، وأن الشعب الليبي فقد الثقة في الحكومات التي تعاقبت الثورة مثل القعقاع والزنتان.

 الراصد: مقاطعة، وهناك من يتهم المؤتمر الوطني العام رفضه لتسليم السلط للبرلمان؟

الغيراني :إنه بالعكس والدليل على ذلك أنه تم أخذ البرلمان إلى طبرق، وخالفوا المتعارف عليه بالإضافة إلى أن العديد من النواب قاطعوا البرلمان نظرا لعدم وضوح الأمر.

 الراصد: حسب ما تم تداوله بأن المؤتمر الوطني العام مدد ولايته رغم إنهاء صلاحيته، في حين أنكم تضربون في شرعية البرلمان، كيف توضح ذلك؟

الغيراني:عندما ألغي البرلمان، لابد من إعادة المؤتمر الوطني العام للتحكم في دواليب الأمر، حرصا على أن لاتقع الدولة في فراغ تشريعي.

الراصد: ما تعليقكم على ظهور حفتر فبعد أن كان يعد من الانقلابين أصبح من الأشخاص المناضلين الحقيقيين الذين يدافعون على كرامة الليبيين؟

 الغيراني :كيف تصدقون ذلك، فإنه بعد أن كان اليد اليمنى للقذافي ومسانده في الطغيان والاستبداد يأتي اليوم ليتبجح بكونه مناضلا شريفا، فتاريخه معروف، وكان يقاتل في تشاد عندما أسر، وبعد ذلك جاء إلى مصر مستثمرا الأموال المحصل عليها من القذافي في السابق، واتهم بقتل عبد الفتاح، وبعد ذلك خرج بالكرامة، فأي كرامة يتحدث عليها هذا الرجل الذي يوصف بكونه دمويا، إنه جاء ليعيد حكم القذافي فسانده البعض من الشرق وبعض الدول ومن ضمنهم مصر تحت قيادة “الإنقلابي” السيسي وتم مدهم بأموال من بعض الدول الخليجية وعلى رأسها دولة الإمارات، فرغم ذلك لم يستطع أن يسيطر على شارع واحد من شوارع ليبيا.

 الراصد :أنت توجه اتهاما مباشرا للدول الخليجية بالتمويل؟

الغيراني: صحيح، إن ذلك يعد بديهيا ولا غبار عليه، وحقيقة، حيث ضربوا طرابلس وقتلوا العديد من الثوار أنداك بدعوى أنهم يحاربون داعش، فقد أسقطوا ضحايا كثر بدون رحمة.

الراصد:في دفوعاتهم يقولون أنهم كانوا يحاربون ما يسمى “داعش” الموجودين بمدينة سرت؟

الغيراني:هذه تبقى مبررات واهية فقط.

 الراصد: على إثر ذلك، ما حجم وجود تنظيم داعش في ليبيا؟

 الغيراني: نحن نعد دولة إسلامية معتدلة، مذهبها مالكي متفتح يساير الأزمنة والعصور، ونبقى شعبا تربى وترعرع على المبادئ وقيم الشريعة الإسلامية، فليس لدينا داعش بقدر ما أعتبرهم أزلاما تابعين للقذافي يواصلون نهب الأموال، وبعث مرتزقة لعدم حصول وحدة وطنية، ويجب التركيز على نقطة أساسية هو أن الإرهابيين الذي تم اعتقالهم مؤخرا جلهم يحملون هوية التونسيين بل الأدهى من ذلك اعترفوا ، الأمر الذي جعلني كوزيرا للخارجية أن أطلب من المعنيين في تونس بأن يفتحوا باب التنسيق والتعاون للتغلب على بؤر الإرهاب إلا أنهم تملصوا ورفضوا التواصل للاستجابة لذلك، ووجهوا اتهاماتهم لليبيين إلا أن الأمر واضحا في هذا الشأن، حيث أن ليبيا تعرف أكثر أمنا من تونس ولم تتعرض منذ الثورة إلى أي عملية إرهاب بخلاف جارتنا تونس التي ترفض التعاون معنا وتفضل أن تبقى دولة مصدرة وموزعة للإرهاب لخدمة مصالح عربية ودولية، وأريد أن أؤكد بأن الأموال الخليجية تعبث بتونس.

الراصد: إن الصراع المناطقي يبرز واضحا في التنافس بين القوتين الأكبر في الغرب مصراتة والزنتان اللتين تقفان مع قوتين سياسيتين مختلفتين،  فما تعليقكم على ذلك؟

 الغيراني : إننا كمؤتمر وطني عام يحاول الائتلاف بين جميع مكونات الشعب الليبي، حيث قمنا بتوزيع الخدمات بشكل متساو وعادل والأجور بشكل أيضا ديمقراطي، أي نحاول تحقيق الاستقرار الاجتماعي العادل على جميع الشعب الليبي بدون استثناء، فإننا نسعى لتحقيق الوحدة الوطنية الديمقراطية.

 الراصد : أنتم كحكومة الإنقاذ، كيف يتم تواصلكم مع الخارج، هل هناك تجاوب مع مطالبكم واعتراف بحكومتكم؟

الغيراني :إننا نبقى حكومة الأمر الواقع ولا يمكن تغاضي الطرف عنا، حيث بدأنا في الأول نتعامل مع الدول الأوروبية بشكل غير رسمي ، أي تحت الطاولة حتى تمكنا من فرض وجودنا بشكل رسمي، وبدا الاعتراف بنا شيئا فشيئا إلى أن تمكنا من إعادة التواصل الذي كان بيننا في السابق، فمثلا إحياء الاتفاقيات التي أبرمت في عهد القذافي، فانطلق التعاون الاقتصادي  وما إلى ذلك.

 الراصد: هل في اعتقادكم تجدون أن التعديلات التي طرأت على المسودة الرابعة والأخيرة التي تتكون من 65مادة المنبثقة عن الحوار الليبي الذي يجري بين الكيانين السياسيين الليبي بمدينة الصخيرات تحمل أملا لتدبير الأزمة الليبية؟

الغيراني :قبل كل شيء أن الشعب الليبي عبر عن ارتياحه لاحتضان المغرب لهذه المفاوضات نظرا للعلاقات التاريخية التي تربط البلدين، فبخصوص الحوار الذي يجري في الصخيرات، لا أخفيكم شيئا أن الحوار ليس من اختصاص الحكومة، أعطي الأمر للمؤتمر الوطني العام، إن الحوار عرف عدة أشواطا تمثلت في جولة الحوار الأولى التي عقدت بمدينة “غدامس”، غربي ليبيا، ثم تلتها جولة أخرى بجنيف قبل أن تجلس الأطراف بمدينة الصخيرات بالمغرب ، كانت اللجنة المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام ملتزمة بمواعدها وشفافة في مواقفها إلا أن الطرف الثاني أي مجلس النواب الطبرقي يتلكأ ولا يلتزم بالمواعيد المتفق عليها، بالإضافة إلى أن مواقف رئيس بعثة الدعم في ليبيا، “برناردينو ليون” مشبوهة وغير واضحة .

نحن نريد حكومة وفاق ، ويلتئم الشعب الليبي، ونريد من هذه المفاوضات الخروج بحلول ترضي جميع الأطراف وتحقق الوحدة الوطنية بدون خلفيات أو خدمة  مصالح  معينة، وتبقى مصلحة ليبيا هي العليا، وأنا أتقدم بجزيل الشكر على تعاون البلد الشقيق على مساندتها للشعب الليبي في محنته، إلا أنني أريد أن أثير نقطة أساسية جعلت الليبيين يعانون  بفرض عليهم التأشيرة للدخول إلى المغرب، الأمر الذي يجعلني أوجه نداء كوزيرا للخارجية حكومة الإنقاذ الليبية بطرابلس، بصفة خاصة لجلالة الملك محمد السادس الذي نعتز به ونقدره جل التقدير لما يسديه من خدمات جليلة سواء على مستوى ليبيا أو على المستوى الإقليمي برفع التأشيرة و بفتح الأجواء المغربية أما م طيران بلاده، لأن هذه المسألة شكلت عائقا كبيرا لدى الطلبة والمستثمرين خاصة.وأن الأمر يتعلق خاصة بالشباب الذين يريدون استكمال دراستهم في الأسلاك العليا أي تلك الكفاءات التي لا تشكل خوفا، بالإضافة إلى   مستثمرين يريدون الاستقرار والاستثمار بالمغرب لما يعرف من  حرية واستقرار وتطور في مختلف المجالات.

الراصد:ألا ترى أن هذا الإجراء يعد نوعا درءا لمخاطر الإرهاب؟

 الغيراني :بالفعل وأنا لا أوم المغرب على هذا الإجراء وإنما الليبيين شعب متسامح مسالم، خاصة أن الفئة التي تلج المغرب لا تشكل تهديدا لاستقرار البلد الشقيق المغرب، فإجراء  فرض التأشيرة على الليبيين، له مبرراته وله الحق في ذلك، ونحن لا نجادل في ذلك، لكن يجب على المغاربة أن يفهموا أن أشقائهم الليبيين يحبونهم ويقدرونهم ولا يحملون أي حقد لهم لكي يخافوا منهم، وأن هناك عادات مشتركة لا يمكن التنكر منها، فبالعكس أنا أدعو إلى التعايش والتعاون في مختلف المجالات

ويجب هنا ضرورة استحضار مقولة جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه  تكون ليبيا والمغرب ، جناحي الدول المغاربية، التي بهما يتحقق الحلم المغاربي”.

الراصد: هناك ملف حول ضحايا مغاربة الذين تضرروا وتشردوا بسبب الثورة الليبية ورجعوا إلى المغرب بدون أي تعويض ؟ ما تعليقكم على ذلك؟

 الغيراني:أنا على يقين أن المغاربة ساندونا في أوج الأزمة، وهناك من فضل البقاء وحارب معنا وقاوم الظلم والطغيان، وهناك من مات فداء، وهناك البعض الآخر الذي فضل العودة إلى المغرب، فبالفعل إننا نعدهم بالتعويض التام على كل ما تعرضوا إليه من ضرر خاصة أولئك الذين تركوا ممتلكاتهم في ليبيا وعادوا خالين الوفاض فإن ليبيا لن تتخلى عنهم أبدا إنها فقط مسألة وقت

 

 

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.