نحن والعمالة الإندونيسية: لماذا يرفضوننا

علي سعد الموسى

كاتب سعودي

لأربع سنوات، أو أكثر، ظل ملف استقدام العمالة من دولة إندونيسيا تتداوله مئات المقالات والتحقيقات الصحفية، دون أن نكلف أنفسنا بالقفز إلى الجانب المقابل على الطاولة لنفهم إجابة السؤال: لماذا يرفضوننا؟ ومن مصدر سعودي رسمي مسؤول وفي كامل الثقة هنا بعض الحقائق لإجابة عن السؤال. وزير العمل الإندونيسي يقول بالحرف: أنا ابن عاملة منزلية عملت في مدينتين سعوديتين لتسع سنوات، ولن أسمح بعد اليوم بأن تتعرض امرأة إندونيسية لشيء مما لقيته والدتي، ما لم نتفاهم حول تغيير جذري في ثقافة العمل وقوانينه. هو نفسه الوزير الذي تساءل باستغراب: لماذا يخالف البرلمان السعودي كل أنظمة العمل والعمال التي وافق على كل اتفاقياتها الدولية حين رفض التصويت على يوم للإجازة الأسبوعية، وحين رفض الطلب البسيط بأن يحصل العامل المنزلي على 10 ساعات راحة كاملة في اليوم الواحد؟

الوزير الإندونيسي كان أكثر جرأة وهو يتحدث عما لا يقل عن 300 طفل لأمهات إندونيسيات في دور الأيتام ومراكز الرعاية، وعما لا يقل عن 10 آلاف عاملة منزلية إندونيسية وقد تحولن في المساء إلى عاملات منازل وفي النهار إلى راعيات أغنام ومواش. هنا سنرتفع قليلا إلى حديث رأس الدولة في شخص الرئيس الإندونيسي وهو يقول: نحن نشعر بالمرارة لأنكم قلب العالم الإسلامي ونحن أكبر مجتمعاته ودوله، ولكنكم لا تنظرون إلينا سوى كمستودع للعمالة المنزلية. نحن دولة صناعية في قلب نادي العشرين العالمي، ولكن للأسف الشديد، كل استيرادكم الاستهلاكي يذهب إلى الهند والصين.

يواصل: نحن هنا في إندونيسيا، نشعر بألم بالغ بأن مجلس رجال الأعمال السعودي قد زار من قبل جارتنا الصغيرة، سنغافورة، لـ7 مرات في 10 أعوام، فلم يكلف هذا المجلس نفسه حتى بالاعتذار من دعواتنا المكررة، ونحن لسنا أكبر دولة إسلامية فحسب، بل مصنع منطقة “الآسيان” الأول والأكبر في السنوات العشر الأخيرة. يقول أيضا: نحن نشعر بالإهمال لأن ملف التبادل التجاري بين أكبر دولة إسلامية وأقوى اقتصاد لدولة إسلامية مثل السعودية قد تركتموه لوكيل مساعد في وزارة العمل في الوقت الذي أعطت فيه إندونيسيا هذا الملف إلى نائب رئيس مجلس الوزراء الأول.. يواصل أيضا: نحن نشعر بالغبن بأن إندونيسيا، أكبر المجتمعات الإسلامية، لم تحظ بشرف زيارة وزير خارجية سعودي طوال تاريخ العلاقات التاريخية ما بين البلدين حتى الشهر ما قبل الماضي.

يختتم وبحسب مصدري الموثوق: نحن نشعر بأن إخواننا السعوديين لم يلتفتوا أبدا إلى القفزة الصناعية الهائلة لشقيقهم الإندونيسي حين نمد أيدينا لهم لنكون في قلب سوقهم الاستهلاكي الضخم، وبأقل الأسعار. نحن نشعر بالحزن لهذه النظرة الفوقية التي تنظر إلينا كمجرد عمالة منزلية، ولن نسمح بعودتها إلا ضمن مشروع تبادل تجاري متكامل.

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button