النيابة العامة تدعو الجهات القضائية للمساهمة إلى جانب باقي مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في توفير الحماية للاطفال

راسلت النيابة العامة للمملكة، المحامي العام الأول والمحامين العامين لدى محكمة النقض،السادة الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف،السادة وكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية،السادة قضاة النيابة العامة بجميع محاكم المملكة، بخصوصالأطفال في وضعية الشارع وذلك بمناسبة اختيار الرباط،كمحطة اولىنطلاق الحملة الرسمية الإفريقية  “من أجل مدن بدون أطفال في وضعية الشارع”، ودعت النيابة العامة للمساهمة إلى جانب باقي مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في توفير هذه الحماية  للاطفال وفقاً لما يحدده القانون.

وجاء في نص المراسلة “لا يخفى عليكم الاهتمام البالغ الذي يوليه جلالة الملك لقضايا الطفولة ببلادنا. وحرص جلالته على النهوض بأوضاع الطفل وتنشئته التنشئة السليمة. كما أن الاهتمام بالطفولة يعتبر مقتضى دستوريا نص عليه الفصل 32 من دستور المملكة بتأكيد التزام الدولة بتوفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال بكيفية متساوية.
ولذلك، فإن اهتمام النيابة العامة بحماية الطفل في مختلف أوضاعه، يعد محوراً أساسياً من محاور السياسة الجنائية الوطنية.
لأجله، وعلى إثر إعطاء الانطلاقة الرسمية للحملة الإفريقية “من أجل مدن بدون أطفال في وضعية الشارع” تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة لالة مريم، والمعلن عنها بمراكش يوم 24 نونبر 2018.
وفي إطار بدء تنزيل هذه المبادرة عبر المشروع النموذجي “الرباط مدينة بدون أطفال في وضعية الشارع” في أفق تعميمها على باقي مدن المملكة.
واستنادا لانخراط رئاسة النيابة العامة في تنفيذ السياسات العمومية للدولة، في تقاطعها مع السياسة الجنائية، واعتباراً للصلاحيات القانونية الأخرى المخولة للنيابة العامة، في مجال حماية حقوق الطفل في جميع الوضعيات المنصوص عليها في مختلف القوانين الوطنية، ومن بينها مدونة الأسرة التي نصت في المادة 54 على مختلف حقوق الأطفال على أبويهم. لاسيما حماية حياتهم وصحتهم منذ الحمل إلى حين بلوغ سن الرشد، والعمل على تثبيت هويتهم والحفاظ عليها واتخاذ كل التدابير الممكنة لنموهم الطبيعي بالحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية، والعناية بصحتهم وقايةً وعلاجاً. بالإضافة إلى اعتبار الدولة مسؤولة على اتخاذ التدابير اللازمة لحماية هذه الحقوق وضمانها. واعتبار النيابة العامة مسؤولة عن مراقبة تنفيذ هذه الأحكام.
واعتباراً كذلك لما يوفره قانون المسطرة الجنائية من حماية الأطفال سواء كانوا في نزاع مع القانون، أو ضحايا أو في وضعيات صَعْبة، فإن النيابات العامة بالمملكة مدعوة للمساهمة إلى جانب باقي مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في توفير هذه الحماية وفقاً لما يحدده القانون.
وحيث إن مدينة الرباط قد اختيرت كأول محطة لبرنامج “مدن خالية من أطفال الشوارع”، في انتظار تعميم التجربة على باقي جهات المملكة؛
لأجله، أهيب بكم إلى :
 الاهتمام بقضايا “أطفال الشوارع”، وتفعيل المقتضيات القانونية التي يتيحها القانون. ولاسيما المقتضيات المتعلقة بالأطفال في وضعية صعبة، والأطفال المتخلى عنهم، من أجل القضاء على هذه الظاهرة، وتوفير ملاذات آمنة لهؤلاء الأطفال، سواء داخل أسرهم أو عن طريق تطبيق تدابير الحماية أو التهذيب أو تدابير الحراسة المؤقتة المنصوص عليها في المادتين 471 و481 من ق.م.ج؛
 الحرص على تحري المصلحة الفضلى للطفل عند معالجة الوضعيات المعروضة عليكم، مع مراعاة خصوصية كل حالة على حدة. والأخذ بعين الاعتبار رأي الطفل المعني بالأمر عند الاقتضاء من أجل تقييم احتياجاته واختيار الحلول المناسبة له؛
 الاستعانة بالمساعدين الاجتماعيين لديكم وبضباط الشرطة القضائية المكلفين بالأحداث، لإجراء أبحاث اجتماعية تساعدكم على تحديد الوضعية القانونية الأنسب لهؤلاء الأطفال. وتسخير دورهم عند الاقتضاء لرأب الصدع ولإعادة بناء الروابط الأسرية ما أمكن؛
 توجيه نوابكم، وكذا ضباط الشرطة القضائية المكلفين بقضايا الأحداث بدائرة نفوذكم، للتعامل مع هذه الفئة من الأطفال بما يلزم من العناية والرعاية؛
 الحرص على تثبيت هوية هؤلاء الأطفال من خلال تفعيل صلاحياتكم في إطار التسجيل بسجلات الحالة المدنية؛
 تفعيل صلاحياتكم القانونية في تشخيص الوضعية الصعبة للأطفال وتقديم الملتمسات الأكثر ملاءمة لمصلحتهم الفضلى؛
 تفعيل صلاحياتكم بتقديم ملتمسات من أجل التصريح بإهمال الطفل عندما تقتضي وضعيته ومصلحته ذلك؛
 تفعيل دور قضاة النيابة العامة كمنسقين لخلايا التكفل بالنساء والأطفال بالمحاكم وكذا للجان المحلية والجهوية، والعمل على تعبئة كل أعضائها وتحسيسهم بأهمية هذا الموضوع وجعله ضمن أولويات خطط عمل اللجان المذكورة، وتقصي الإمكانيات المتاحة بدائرة نفوذكم من أجل الاستجابة لحاجيات هذه الفئة من الأطفال؛
 الحرص على تتبع أوضاع الأطفال الذين يتم إيداعهم لدى أسر، أو بمؤسسات الرعاية الاجتماعية المختلفة، بتنسيق مع قضاة الأحداث والهيآت القضائية المختصة؛
 الحرص على تفعيل هذه المقتضيات بالنسبة لجميع الأطفال سواء كانوا مواطنين أو أجانب متواجدين في التراب المغربي.
ومن جهة أخرى أدعو النيابات العامة بمحاكم الرباط إلى المساهمة الإيجابية والفعالة في البرنامج الوطني الخاص بجعل عاصمة المملكة، مدينة خالية من أطفال الشوارع.
كما أدعوكم إلى موافاتي كل ثلاثة أشهر بإحصائيات لحالات الأطفال في وضعية صعبة عموما والأطفال في وضعية الشارع بشكل خاص والإجراءات المتخذة في كل حالة وفق الجدول رفقته.
وفي الختام أهيب بكم السهر على تنفيذ مقتضيات هذه الدورية وموافاتي عاجلا بما اتخذتموه من إجراءات وما قد يعترضكم في ذلك من صعوبات.

 

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك