@font-face{font-family:'jazeera';src: url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.eot?#iefix');src: local('الجزيرة'), local('jazeera'),url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.woff') format('woff');}

الجزائر في مفترق الطرق: غياب توافق حول خارطة لنقل السلطة

علي الانصاري
تمر الجزائر اليوم في مفترق طرق، ويتساءل الكثيرون الى ما سيؤول اليه الوضع بعد اصرار النظام على تقديم ترشيح الرئيس لولاية خامسة، رغم خروج آلاف المحتجين على اعادة ترشيحه، هل سيعمد النظام المتمثل اساسا في قادة الجيش على التلويح بعصا القمع، ام انه سيهمش المحتجين ويسير نحو فرض الامر الواقع من خلال تنظيم انتخابات رئاسية محسومة سلفا؟
لا مؤشرات دالة على سعي النظام الى الاستجابة للمطالب الشعبية بسحب ترشيح الرئيس المريض، والانتقال بالبلاد الى مرحلة جديدة تقطع مع الماضي.
كما ان مطالب المعارضة الضعيفة والمشتتة، بتأجيل الانتخابات وتطبيق المادة 102 التي تنص على عجز الرئيس وعدم قدرته على الحكم ،لا تستسيغها جنبات قصر المرادية، وليس للمعارضة الشعبية الكافية لفرضها على ارض الواقع.
ترقب العالم لما يجري في الجزائر، ودعوة العواصم الصديقة، لدوائر السلطة في المرداية على ضرورة ايجاد بدائل تحول دون ما لا تحمد عقباه ، خاصة في ظل تردي صحة هرمي السلطة بوتفليقة الرئيس وبوتفليقة الاخ، ارغم السلطة على الافصاح على خطتها لنقل السلطة ،لكن داخل دائرتها المقربة من خلال تنظيم انتخابات سابقة لأوانها خلال سنة، تسبقها ندوة تجمع الأطراف السياسية يعني احزاب المولاة والمعارضة، ستكون من أهم مخرجتها نقل السلطة الى نائب للرئيس يختاره النظام طبعا، بعد تعديل دستوري.
لا جديد فيما يطرحه النظام من آليات لنقل السلطة، فإقتراحات الندوة الوطنية والتي سينبثق عنها اجراءات دستورية للإصلاح النظام، كانت طرحت من قبل موالين للسلطة قبل الاعلان عن استدعاء الهيئة الناخبة وتحديد موعد الانتخابات ، لكن السلطة اجلتها لما بعد الانتخابات نظرا لعدم توافق الدائرة المقربة من الرئيس وفريق اخيه سعيد ،على شخصية معينة تؤول لها الأمور كنائب للرئيس وكقائد للبلاد فيما بعد.
اذن لا جديد في عرض المرادية، وليس سواء ذرا للرماد في العيون، فالسلطة الحاكمة في الجزائر تعي ان الحالة الصحية للرئيس تستوجب منها ضرورة الاسراع بالتوافق على احد افرادها لنقل السلطة اية ،لكن منعرجتها المتباينة حالة دون ذلك.
فمنذ سنوات تتشابك خطوط الخلافات بين غالبية جنيرالات الجيش فيما بينها من جهة وفيما بينها وبين فريق بوتفليقة والمؤيدين له من جهة اخرى، وفي المرحلة الاخيرة تصاعدت حدة الخلافات داخل فريق بوتفليقة نفسه، وهو ما انعكس على واجهة الحزب الحاكم والذي يعتبر عبد العزيز بوتفليقة ملهمه، الا وهو حزب جبهة التحرير الوطني ، اكبر احزاب المولاة.
جبهة التحرير الوطني الان، تمزقها الخلافات البينية ولم تعد تستطيع حتى عقد دورات مجالسها الوطنية، وهو ما اتضح مؤخرا من خلال اقالة الامين العام للحزب دون علمه وتعيين مسير له ، وقبله تم اقالة سعداني بسبب انتقاده للجنيرال توفيق، الاخير الدي اصبح على طرفي نقيض مع الدائر المحيطة بالرئيس بوتفليقة واخويه السعيد وناصر وقائد الجيش قايد صالح والجنيرال القوي عثمان طرطاق.
ورغم احالة الجنيرال محمد مدين او توفيق على التقاعد الا انه لا زال يتمتع بتأثير كبير داخل الجيش والاوساط المتحكمة في القرار السياسي الجزائر ويملك اوراق عدة يمكن ان يستخدمها ضد اي طرف، لكنه يظل ايضا متمسكا بالدائرة الكبرى للسلطة في الجزائر.
تباين الرؤى حول مستقبل السلطة في الجزائر بين اجنحة النظام ذاتيه ، هو ما يعقد انتقال السلطة وبالتالي فإن الدوائر الرئيسية داخل قصر المرادية ومحيطه ومحيط محيطه من رجال اعمال ومناضلي احزاب المولاة، تعيش ازمة تعيق توافقها حول خارطة طريق واضحة للمستقبل، مع التنبيه لكون الرابط الوثيق التي تتوافق حوله هذه الدوائر المختلفة فيما بينها ،هو ضرورة بقاء السلطة في يدها وبين منتسيبها وعدم الاسماح لمن من خارجها بالمشاركة في اتخاد القرار الى حين.
في ظل هدا الوضع المعقد، تضييق خيارات السلطة والمعارضة معا في الجزائر، فالسلطة ترى انها الوحيدة القادرة على قيادة التغيير وعبر ألياتها طرق هي، بينما تظل المعارضة منقسمة بين اتجاهين، اتجاه مسايرة الجماهير في حراكها الشعبي، اوالتوافق مع اجنحة السلطة حول خارطتها للطريق وهذا يفقدها شعبيتها الضعيفة اصلا، لصالح المعارضة التي تقود الحراك والمتمثلة اساسا في عدد من الاحزاب الصغيرة واضافة الى الجبهة الاسلامية للإنقاذ المحظورة.
اذا ما إستمر الحراك الشعبي في الشارع، وهو ما يعني رفض مقترحات السلطة ومرشحيه السيد عبد العزيز بوتفليقة، فإن ذلك سيزيد من قوة تيارات الحراك وسيجذب العديد من الاطراف الى مربعها، مما يعتبر مزيدا من الضغط على تيار السلطة والمعارضة معا، وقد تسعى السلطة في هذه الحالة الى البحث عن توافق مع تيار الحراك الشعبي وتهمش المعارضة.

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button