صحف :بوتفليقة مدد ولايته عمليا واختار خلفه منذ الآن

خبر عدول الرئيس بوتفليقة عن الترشح لولاية خامسة تصدر عناوين الصحف الفرنسية الصادرة اليوم والتي طرحت جميعها تساؤلات عدة حول مستقبل الجزائر لكن من دون ترجيح السيناريوهات المتشائمة.

السلطة تتراجع في الجزائر: بوتفليقة يتخلى عن عهدة خامسة

“اول انتصار في الجزائر”، كلمات تصدرت غلاف صحيفة “ليبراسيون”، على خلفية صورة متظاهرين شابين يلوحان بعلم البلاد، والبسمة تعلو وجهيهما. “لوفيغارو” أيضا اختارت صورة متظاهر مبتسم للمانشيت تحت عنوان: “الجزائر تطوي صفحة بوتفليقة”. اما “لوبينيون”، فقد كتبت بالخط العريض في صدر صفحتها الأولى: “السلطة تتراجع في الجزائر: بوتفليقة يتخلى عن عهدة خامسة”. “لي زيكو” بدورها عنونت “بوتفليقة يعدل عن الترشح” و”لوباريزيان”: “والآن ماذا بعد تراجع بوتفليقة؟”.

“لوباريزيان”: المرحلة الأصعب تبدأ الآن

وقد رأت “لوباريزيان” في الامر “اول انتصار” ل “الربيع الجزائري” كما قالت، لكنها اعتبرت في افتتاحيتها “ان المرحلة الأصعب تبدأ الآن”، وهي “قد تنذر باضطرابات في ظل بقاء الرئيس الجزائري وجماعته في السلطة” كما قالت “لوباريزيان” وقد خلصت في افتتاحيتها الى انه “إذا كان الجزائريون نجحوا بزعزعة النظام سلميا فإن هذا لا يعني ان النظام انهار فعليا”.

بوتفليقة مدد ولايته عمليا واختار خلفه منذ الآن

“لوباريزيان” عرضت مختلف السيناريوهات الممكنة. وتقول “لوباريزيان” إن “بوتفليقة مدد ولايته عمليا، من خلال ادارته المرحلة الانتقالية التي لم تحدد مهلتها ولا يعرف كم ستدوم، سنة؟  سنتين؟ ام أكثر” تساءلت “لوباريزيان” وقد رجحت ان “الرئيس بوتفليقة اختار خلفه، من خلال استحداثه منصبا لوزير الخارجية السابق رمطان لعمامرة هو منصب نائب رئيس الوزراء”. “لوباريزيان” اعتبرت ان هذه الشخصية “قادرة على تأمين استمرارية الحكم من دون احراج المحيط العائلي للرئيس بوتفليقة”. اما عن موقف المعارضة فهي قد “تلجأ الى مقاطعة الحوار الوطني وتسعى لتقديم مرشحها للرئاسة في مواجهة مرشح النظام” بحسب “لوباريزيان”.

“ليبراسيون”: ماذا لو صدق بوتفليقة…

“ماذا لو صدق بوتفليقة…” عنوان افتتاحية “ليبراسيون”. كاتب المقال “لوران جوفران” عبر عن اعجابه بمتانة نص رسالة بوتفليقة التي أعلن فيها تخليه عن ترشحه وتشكيل ندوة وطنية لوضع أسس نظام جديد. ” إذا صدق الرئيس الجزائري فهو سوف ينضم الى قافلة بناة الحرية من أمثال غورباتشيف ودي كليرك” يقول “جوفران” إلا انه استدرك أن “الرئيس الخفي” كما وصفه، “سوف يبقى في الحكم طيلة الفترة الانتقالية ومعه النظام العسكري-الزبائني” كما أشار “جوفران” وقد تساءل عما “إذا كان الجيش عازما فعلا على الانفتاح، ام انه يناور لامتصاص غضب الشارع، بانتظار وضع يده مجددا على البلاد؟”

ذكرى 1991 تدفع الجزائر للتعقل والحكمة

وقد لفت مدير تحرير “ليبراسيون” الى سابقة عام 1991 التي “رأت الجيش يوقف المسار الانتخابي ويشعل الحرب الاهلية إثر فوز الإسلاميين بأول انتخابات حرة في البلاد”. “تلك الذكرى الدامية” أضاف “جوفران”، “تدفع الجزائر للتعقل والحكمة لكن مع ضمان استمرار التعبئة السلمية حتى لو اتخذت اشكالا جديدة من اجل تحقيق الوعد” يشير “جوفران”، في افتتاحية “ليبراسيون”.

“لوفيغارو”: الجزائر المتعطّشة للحياة

“لوفيغارو” أيضا خصصت افتتاحيتها للجزائر تحت عنوان “تعطّش للحياة”. إنه التعطش الذي تحدث عنه الكاتب الجزائري كامل داود، تقول “لوفيغارو”. “يجب الاغتباط لسلوك درب الانتقال السلمي في الجرائر” أشار كاتب افتتاحية “لوفيغارو” “آرنو دو لا غرانج” لكنه حذر من استيلاء القوى الظلامية على التغيير خاصة إذا ما خلفت المرحلة الانتقالية فوضى غالبا ما يتربص بها الإسلامايون للإنقضاض عليها” كتب “لاغرانج” ونقرأ أيضا في “لوفيغارو” مقابلة مع الناشط الجزائري سمير يحياوي، أحد مؤسسي حركة “ابتكار” الذي قال إن “التعبئة ستسمر حتى تخلي جماعة بوتفليقة كلها عن السلطة” لكنه عبّر بالمقابل عن رهانه على “الكفؤين من كوادر النظام والعسكر”.

اما الصحف الجزائر ،خُصصت هذه الجولة في الصحف للردود على قرارات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة المعلنة مساء أمس، حيث بدت الصحف الجزائرية منقسمة في تحديدها لطبيعة هذه الإعلانات، فهناك صحف اعتبرت قرارات الرئيس تفتح الباب أمام عهد جديد يسمح للجزائر أن تعيش ديمقراطية حقيقية رأت أخرى أنها مناورة وحيلة للالتفاف على مطالب المحتجين.

وجه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة رسالة للجزائريين أعلن فيها تراجعه عن الولاية الخامسة وتأجيل الانتخابات، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية. الصحف الجزائرية وبعد تلقيها للخبر بدت منقسمة حيال هذا الإعلان. صحيفة المجاهد حيت الالتزامات والقرارات الأخيرة للرئيس بوتفليقة وقالت إنها قرارات في غاية الأهمية بالنسبة الى الأمة. هذه القرارات لن تجنب الجزائريين التصادم فحسب بل ستفتح عهدا جديدا يجعل الجزائر ديمقراطية حقيقية.

باللهجة نفسها تقريبا كتبت صحيفة روبرترز أن قرارات الرئيس بوتفليقة تحمل ومن دون شك إشارة انفتاح على الرأي العام الذي عبر عن رفضه للعهدة الخامسة للرئيس المنتهية ولايته. قرارات بوتفليقة فيها رسائل كذلك للمعارضة التي طالبت برحيل الرئيس بوتفليقة، وهي قرارات تذكر المعارضة أن الانتقال السياسي هي قضية أكثر جدية ولا يمكن إطلاقها على عجل.

الخبر المحسوبة على المعارضة كانت لها قراءة مختلفة لقرارات بوتفليقة، وكتبت الصحيفة على الغلاف بخط عريض بوتفليقة يمدد الرابعة. سيبقى بوتفليقة رئيسا دون انتخابات إلى غاية نهاية العام الحالي. الخبر تساءلت عن السند الدستوري الذي اعتمد عليه الرئيس في تخويله هذا الحق، وأوردت الصحيفة تصريحا للقاضي والنقابي عبد الله هبول يقول إن الجزائر لا تعيش حالة استثنائية لتطبيق المادة 142 من الدستور التي تجعل الرئيس يشرّع بأوامر في مسائل عاجلة في حالة شغور المجلس الشعبي الوطني أو خلال العطل البرلمانية، بعد رأي مجلس الدولة. الخبير القانوني يقول إن قرار الرئيس تأجيل الانتخابات باطل دستوريا ولا يستند لأي أساس، وانسحاب بوتفليقة من الانتخابات لا يفرض إلغاءها لأن ثمة مرشحين آخرين قدموا ملفاتهم أمام المجلس الدستوري، كما أن استقالة الحكومة لا تعتبر مسوغا لإلغاء الانتخابات دستوريا.

صحيفة الوطن اعتبرت بدورها أن إعلان بوتفليقة حيلة، وكتبت آخر حيلة لبوتفليقة. إنه يلغي الرئاسيات ويبقى في السلطة، ورأت الصحيفة أن ما قدمه بوتفليقة أو ما قدمه محيطه للجزائريين لن يقنعهم جميعا لأن فئات واسعة من الشعب الجزائري بدأ ينظر إلى ما بعد بوتفليقة ويطالب بتغيير النظام السياسي، ووعود الرئيس ولو أرفقت بإجراءات فعلية تبقى مشبوهة ويمكن استخدامها لإعادة استنساخ النظام القائم، وتختتم الصحيفة بالقول إن إجابة الجزائريين لاقتراحات بوتفليقة سنعرفها غدا أو في الأيام المقبلة.

ليبرتي ألجيري تأسفت هي كذلك لقرارات بوتفليقة وكتبت بوتفليقة يمدد فترة رئاسته، ويلغي الانتخابات الرئاسية المقررة في الثامن عشر من شهر نيسان أبريل المقبل. هذه الصحيفة حذرت أمس بالقول إن القطيعة الوحيدة ستكون بانقسام حزب جبهة التحرير الوطني وهو حزب الرئيس بوتفليقة وليس فقط تغيير النظام لأن جبهة التحرير الوطني إذا بقيت فستستنسخ النظام بوجوه أخرى.

رسامو الكاريكاتير كانت لهم كلمتهم حول الإعلانات الأخيرة للرئيس الجزائري. في هذه الصفحة رسم لديلام تحت عنوان بوتفليقة يتراجع عن ولاية خامسة من خمس سنوات، فيما يرد بوتفليقة سأعوضها بولاية رابعة من عشر سنوات.

رسم آخر لسعد بنخليف يعتبر فيه الرئيس بوتفليقة قد فاز بالانتخابات الرئاسية بعد تمديده الولاية الرابعة. الرسام يلعب على الكلمات في عنوان رسمه. بوتفليقة remporte les elections اي فاز وليس reporte les elections أي أرجأها.

رسم آخر يسير في نفس المنحى، أي رفض تمديد الولاية الرابعة. الرسم لغيلاس أينوش يقول فيه إن المطالب الشعبية تتأقلم مع حيل النظام الجزائري. هنا يحمل المتظاهرون لافتة كتب عليها لا لتمديد الولاية الرابعة.

الصحف العربية والأجنبية تابعت باهتمام ما يحصل في الجزائر صحيفة الشرق الأوسط عنونت بوتفليقة ينحني للعاصفة ويخرج من السباق. وقالت الصحيفة إن الرئيس الجزائري قرر الانسحاب من المشهد السياسي فيما بدا استجابة لضغوط الحراك الشعبي بعد نحو عشرين عاما من تسلمه الحكم.

صحيفة لوباريزيان تساءلت والآن؟ وقالت إن قرار بوتفليقة التراجع عن الولاية الخامسة قوبل بالإشادة. لكن هذا القرار يضع البلاد على طريق المجهول. الصحيفة رأت في الافتتاحية أن الفترة الانتقالية تبدو غامضة ما دام بوتفليقة وجماعته في السلطة والطريق إلى الديمقراطية ليس إلا في بدايته.

 

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك