المغرب تفرد دائما بدوره “الطلائعي” في الحوار بين المسلمين والمسيحيين

أكد الخبير في شؤون الفاتيكان ماركو بوليتي، أن المغرب تفرد دائما بدوره “الطلائعي” في الحوار بين المسلمين والمسيحيين، وهو ما يعطى أهمية لزيارة البابا فرانسيس التي سيكون لها “وقع إيجابي جدا على تعايش الأديان في العالم”. 

وأضاف ماركو، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن زيارة البابا فرانسيس للمملكة ستمكن من “تعزيز التعاون بين الأديان بشكل أكبر من أجل إحلال السلام و تحقيق العدالة، والأخوة الإنسانية، بما يضمن العيش المشترك والاحترام المتبادل داخل المجتمعات”.

وتابع أن قدوم قداسة البابا للمغرب، الوفي لتقاليده العريقة المتمثلة أساسا في التعايش والتسامح الديني، سيساهم في تعزيز التعددية الدينية و في ممارسة بكل حرية وانفتاح الشعائر الدينية، خاصة في المغرب العربي”.

وأبرز هذا الخبير والكاتب في صحف الفاتيكان أن “الجميع في الفاتيكان ينتظرون أن تساهم هذه الزيارة، التي تحظى بأهمية كبيرة، في الارتقاء بالحوار والتعاون بين المسلمين والمسيحين في المنطقة المغاربية قاطبة”، التي تحتل فيها المملكة مكانة رفيعة.

وبالنسبة ماركو فإن زيارة البابا للمغرب “ستكون محطة مهمة في مسار الجهود الرامية إلى نبذ العنف و محاربة التطرف و الأفكار المتشددة”.

وسجل أن المغرب يتميز بنهج مقاربة متوازنة تجمع بين التقاليد والانفتاح في تدبير المجال الديني و احترام مبادئ الديمقراطية و الحقوق المدنية الحديثة.

وأكد على أهمية الحفاظ على التقاليد العريقة مع تكريس في الوقت ذاته الانفتاح والاحترام ومد جسور الحوار الذي بات الكرسي الرسولي يوليه المزيد من الاهتمام.

وأبرز أن البابا فرانسيس أكد في أكثر من مناسبة على أهمية تعزيز الحوار مع المسلمين. وندد في المقابل “بمن يزرعون بذور الحقد والكراهية ومن يؤججون نيران الانقسامات والتعصب والأيديولوجيات التي تستخدم اسم الله من أجل تبرير العنف”.

وقال إن الحبر الأعظم “شدد في كل الجولات التي قام بها في بلدان العالم على دور القادة الدينيين في محاربة توظيف الدين من قبل الجماعات الإرهابية و المتطرفة”.

وذكر أن البابا فرانسيس يولي أهمية قصوى للمساهمة الجد إيجابية للقادة الدينين في نصرة قضايا السلم و اتخاذ مبادرات تمكن من محاربة الظلم وانعدم المساواة في مختلف أنحاء العالم وجعل العولمة “المتوحشة ” منصفة وتكون لها انعكاسات إيجابية على جميع الشعوب.

فمقارنة مع العقود الماضية، يضيف الخبير، “لاحظنا في السنوات الأخيرة إرادة قوية للبابا فرانسيس من أجل المساهمة في توطيد هذه العلاقات والتعاون مع العالم الإسلامي”، كما أعطى زخما كبيرا للحوار بين الديانتين الإسلامية والمسيحية.

وحسب ماركو فقد تم “الانتقال خلال العشر سنوات الأخيرة من التعايش الودي بين الدينين المسيحي والإسلامي إلى التعاون الفاعل لفائدة السلام والعدل والمساواة”.

وأبرز، من جهة أخرى، أنه منذ الزيارة التي قام بها البابا الراحل يوحنا بولس الثاني للمملكة المغربية في غشت 1985 ، توجد “إرادة قوية لدى الفاتيكان في تحسين العلاقات مع العالم الإسلامي”.

وذكر أن يوحنا بولس الثاني، الذي تم الترحيب به بحفاوة بالغة وحماس كبير في المملكة المغربية لم يتحدث فقط عن الروابط بين المسلمين والمسيحين ولكن سجل “بشكل جد إيجابي الانفتاح الديني للمسلمين بالمغرب”.

في نفس الاطار،أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ناصر بوريطة على الرمزية التي يكتسيها اللقاء بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ،أمير المومنين، والبابا فرانسوا ” باعتبارهما سلطتين دينيتين هامتين”.

واضاف بوريطة  في حديث للمجلة الأسبوعية الفرنسية (لوبوان)، يجب التأكيد على رمزية اللقاء بين البابا وأمير المومنين. سنشهد لقاء بين سلطتين دينيتين هامتين. البابا يزور بلدا يتمتع قائده بوضع ومكانة دينية خاصة وليس فقط أميرا للمومنين المسلمين . تقع على عاتقه مسؤولية حماية والحفاظ على الديانات الثلاث التوحيدية الكبرى.كما ان صفة أمير المومنين وجدت منذ القرن التاسع، وهي مفهوم فريد في العالم الاسلامي.”

وتأتي هذه الزيارة ، يتابع بوريطة،” في سياق يتميز،بفقدان البوصلة، وتنامي التطرف، مؤكدا ان شخصية ورؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، كما هو الشأن بالنسبة للبابا، ضروريتان في هذه اللحظة بالذات التي يصعب فيها إسماع صوت الاعتدال”.

وخلص بوريطة الى القول ان زيارة البابا فرانسوا للمغرب “هي زيارة لبلد لا يبعد  سوى ببضع كيلومترات عن أروبا ، ومتجذر بافريقيا، بلد عربي بعمق اسلامي هام ومتجذر” ،مضيفا ان هذه الشرفة المطلة على العالم سيستثمرها البابا من اجل توجيه رسالته، بلد يضطلع بدور في القضايا الهامة مثل الهجرة، ومكافحة الارهاب  والتطرف،والتعاطف مع المستضعفين ومؤازرتهم “.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.