شاعر تمبكتو يفرج عن الخزرجيات

 

إبراهيم الأنصاري

 

بعد طول انتظار دشن مؤخرا الديوان الأول للشاعر أحمد عبدالله الأنصاري والشاعر كما جاء في نبذة متخصرة عنه بغلاف الديوان من مواليد بلدة ( زرهو ) شرقي مدينة تمبكتو  عام (     )  ليغادر في سن الخامسة مع والده الى المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية التي تلقى بها كافة مراحله التعليمية ثم ينتقل إلى العاصمة الرياض في رحلة حياته العملية ولا يزال يقيم بها حتى الأن .

قراءة في الديوان  :

جاء الديوان في مائة وثمان وعشرين صفحة من القطع المتوسط احتوى على واحد وتسعين قصيدة تنوعت الموضوعات التي حاول الشاعر معالجتها فيها .

وثناء التجوال بين قصائد الديوان يترسخ عند القارئ الملم بأنواع الشعر وأوزانه ومدارسه أن الشاعر من الطبقة الكلاسيكية في سبكه لقصائده فهو يزل الأبيات على بحور الشعر القديم كما أن لغته ومفرداتها منتقاة بعناية شديدة وحس فني رفيع .

كما أن الشاعر أيضا ينحو منحى الشعراء العصر الجاهلي  في بعض استهلالاته لقصائده حيث المقدمة الغزلية والوقوف على الأطلال  التي تسبق موضوع القصيدة الرئيسي وهذا مسلك عتيق في الشعر العربي الموزون المقفى ومن ذلك قوله في قصيدته ألتي وجهها للملك الحسن الثاني ( رحمه الله ) حيث استهلها بقوله :

تذكرت أيام الصبا والمواسما                      وعيشا على ( ذات الأراكة ) ناعما

وأيام ( ذات السرح ) قرب ( أغارس )          وإن كنت لا أخشى على اللهو لائما

أقول شبابا كالقلادة نظمهم                         نصيد ظباء أو نصيد حمائما

 

إلى أن يقول :

لك الله يا أرض الرباط فكم جرى                     بفضلك   شلال  الثناء نسائما

فها  نحن  عدنا للرباط    لعلمنا                      بأن الفروع لا  تعني  القوائما

إليك أمير المؤمنين  سرت  بنا                      وشائج قربى كانت معلما ومواسما

والديوان يعتبر سجل شعري  جعل من الشاعر وعاء لمعاناة أسرة أل إنفا الأنصاري وما مر بهم من مأسي وتقلبات ما بين جفاف وهجرة واغتراب ، وكما لا يخلو الديوان من بعض القصائد ذات الخصوصية والالتصاق بالشاعر كتلك التي وجهها لابنته وقصائد الاخونيات التي تكون ردا أو سجالا أو ترسيخا لعرف اجتماعي أو ثقافي ولعل أبرز مثال على ذلك قوله في مطلع  قصيدته  عن الآتاي :

 

هات اسقنيها دهاقا أيها الساقي           فإنها بعد أكل اللحم ترياقي

كأن برادها من فوق مجمره             ظبي على شرف يرنو لأوراق

ولم يذقها بنو العباس إذ بلغوا           بملكهم كل أقطار وآفاق

ولم تكن مثل بنت الكرم مسكرة           بل قد تزيدك من فهم وإطلاق

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الديوان الذي طال انتظاره وأن كان هو أول ديوان مطبوع للشاعر إلا  أنه يمثل إلا جزء يسيرا من خزانة الشاعر وينتظر صدور ديوان آخر في القريب العاجل .

وختاما نستطيع القول بأن ديوان ( الخزرجيات ) هو قطعة فنية أدبية رفيعة المستوى فإلى جانب الفصاحة وعمق المعنى تخللتها صور ذهنية بسيطة ومركبة تجعل من تقليب صفحاته سياحة فكرية وفنية .

 

 

للتواصل i_alansary@hotmail.com

 

 

 

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button