هكذا تفاعل المغاربيون مع التصعيد العسكري في ليبيا

بين الخوف والتوجس

تتجه الأنظار هذه الأيّام إلى ليبيا التي تشهد تطوّرات عسكريّة بمنطقتها الغربية مع زحف قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر نحو العاصمة طرابلس، ليصعّد بذلك صراعه مع حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً إلى مستوى جديد ينذر بالخطر.

هذا الصراع الجديد بين الأطراف المتنازعة دفع ناشطين من الدول المغاربية المجاورة (تونس والجزائر والمغرب)، من سياسيين وحقوقيين، إلى التعبير عن قلقهم، والتحذير من خطر قيام الدكتاتورية العسكرية في “الشقيقة” ليبيا، كما حدث في مصر بعد انقلاب الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

وكان حفتر قد أمر قواته بالتقدم إلى طرابلس يوم 4 أبريل 2019، حيث مقر حكومة الوفاق الوطني، للسيطرة عليها، مطالباً سكانها “بإلقاء السلاح ورفع الراية البيضاء”، في رسالة صوتية بُثّت عبر صفحة المكتب الإعلامي لما يسمى بالجيش الوطني الليبي، ومن حينها طغت تطورات الأزمة الليبية والميدانية والسياسية على الساحة الدولية.

تونس قلقة

تبعاً لهذه التطورات أعرب عدد كبير من الناشطين التونسيين على وسائل التواصل الاجتماعي عن قلقهم، حيث كتب الصحفي سمير الجراي، في تدوينة نشرها على صفحته الشخصية في “فيسبوك”، أنّه “لا حل في ليبيا إلا الحل السياسي والحوار، وأنّ من يريد الاحتكام للحرب لا يريد إلا الخراب لوطنه ولدول الجوار”.

وأضاف أن من يرفض السياسة والشرعية الدولية لا يريد إلا حكماً استبدادياً فردياً رفضته كل الشعوب، داعياً إلى إنهاء الحرب، وسفك الدماء؛ “لأنّ الليبيين البسطاء هم من سيدفعون ضريبة التهور والعبث”، حسب نص التدوينة.

وشدّد الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، في تدوينة على صفحته بموقع “فيسبوك”، على أنّ هجمة حفتر على طرابلس لا تستهدف فقط السلطة الشرعية المعترف بها دولياً وعبرها ثورة 17 فبراير المجيدة، بل تستهدف الحراك في الجزائر بغية إرباكه بحالة حرب على الحدود يمكن استغلالها لمصلحة قوى الثورة المضادة المحشورة اليوم في الزاوية.

وأضاف أن هذه “الهجمة تستهدف أيضاً الأمن القومي في تونس ومحاولة زعزعته؛ تحسباً لانتخابات في غير صالح المنظومة التي جاءت بها الثورة المضادة للسلطة، كما تستهدف روح الربيع العربي الذي عاد عبر الحراك في الجزائر وفي السودان ليقض مضجع الطغاة العرب، هم الذين تصوروا أنهم تخلصوا من الكابوس”.

وتبنت الجهات الرسمية التونسية نفس الموقف، حيث أعلنت السلطات التونسية حالة الطوارئ في كامل أنحاء البلاد مدة شهر، معربة عن قلقها من التطورات الأخيرة في ليبيا، حسب ما نشرته الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على صفحتها في “فيسبوك”.

من جهتها، دعت وزارة الدفاع التونسية جنودها إلى الحذر واليقظة وزيادة التشكيلات العسكرية عبر الحدود مع ليبيا بمعبري “الذهبية” و”رأس جدير”، وأكدت الوزارة، في بيان نشرته عن الغرض، أنها اتخذت كل الاحتياطات الميدانية لتأمين الحدود الجنوبية الشرقية ومواجهة التداعيات المحتملة.

من جانبه اعرب أمين عام حزب التكتّل الديمقراطي من أجل العمل والحريات خليل الزاوية، في تصريحه لـ”الخليج أونلاين”، عن أمله في أن يتوصل الفرقاء السياسيون في ليبيا إلى حلول سلمية، مرجحاً أن تتسبب الهجمات العسكرية الحالية  في أضرار سلبية على كل المستويات وعلى البلدين.

توجّس في الجزائر

إعلان حفتر شن الهجوم العسكري للسيطرة على طرابلس أثار أيضاً توجساً بين صفوف الجزائريين؛ لتزامنه مع الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد منذ فبراير الماضي، خاصّة أنّه هدد، في سبتمبر 2018، بنقل الحرب إلى الجزائر في ظرف وجيز بسبب مشاكل حول ضبط الحدود.

وفي هذا السياق، اعتبر الصحفي الجزائري سمير تملولت، في تصريحه لـ”الخليج أونلاين”، أنّ تزامن تصعيد حفتر مع حراك الجزائر “غير بريء”، لافتاً إلى أن توتر الوضع الأمني في ليبيا والتحركات العسكرية “الحفترية” في ظل غياب مؤسسات الدولة بليبيا واستمرار تجارة السلاح، من شأنه أن يثير قلق ومخاوف الجزائر؛ بالنظر إلى طول الشريط الحدودي الذي تتقاسمه مع ليبيا، والمقدر بـ982 كم.

ولفت تملوت إلى أن التحرك العسكري في ليبيا يحاول استفزاز الجيش الجزائري الذي يسعى إلى التوفيق بين مهمة مرافقة الحراك وحمايته من جهة، وتأمين حدود البلد من جهة ثانية، مشيراً إلى أن هذا التصعيد تم بإيعاز ودعم مادي وعسكري ودبلوماسي من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وآل زايد (في إشارة إلى حكام دولة الإمارات) والعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي عهده.

المغربيون يتهمون الإمارات والسعودية

المغربيون من جهتهم حذّروا من تداعيات التصعيد العسكري في ليبيا على كلّ دول الجوار، متهمين الإمارات والسعودية بالتورّط في تمويل هذه الحرب التي سيكون الشعب الليبي ضحيتها، وقد كتب الناشط المغربي بلقاسم ناهي في تدوينة على صفحته الشخصية في “فيسبوك”، أنّ بعض الأطراف “تحرّك ليبيا وتحاول تحريك الفتنة بمالي لخلق بلبلة في الجنوب الجزائري لمحاولة فتح الباب على مصراعيه لضرب استقرار الجزائر ومن ثمة محاولة خنق المغرب”.

كما نشر الناشط عبد الله أدرار تدوينة قال فيها: إنّ “الإمارات والسعودية تشعلان الحرب الأهلية في ليبيا، وتنسف الجهود المغربية في المصالحة الليبية التي أثمرت اتفاق الصخيرات”، ويرى أنّ “الهدف من هذه الحرب هو التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر وكذلك تونس، محذّراً من وجود مخطط يحاك ضد شعوب منطقة شمال أفريقيا”.

واتّهم عبد الشافي خالق الإمارات والسعودية بتمويل الحرب الأهلية في لبيبا، ومحاولة إشعال الوضع في الجزائر، حسب قادة الحراك.

تونس – حنان جابلي – الخليج أونلاين

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك