مهام مسؤوليات وأخلاقيات المهندس المعماري

في عرض افتتاحي للقاء تواصلي حول مهام ،مسؤوليات وأخلاقيات المهندس المعماري نظمه منتدى خبراء « Legal Rules of BTP SERBOUT ” يوم 30 ماي 2019 – بفندق زنيث بالدار البيضاء

استعرض الخبير إسماعيل سربوت – أستاذ باحث في البناء والأشغال العمومية اهم المهام والمسؤوليات والتبعات التي  تعترض المهندس المعماري ودوره الحيوي في تنمية وتطوير البلاد .

وهذا نصه:

الزملاء الأعزاء ،
باسم الله الرحمان الرحيم . الحمد للله رب العالمين الرحمان الرحيم ملك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين، أهدنا الصراط المستقيم صراط الدين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. آمين. صدق الله العظيم.
الزملاء الأعزاء ،
بشقيها التقني والقانوني تكون الضوابط والمساطر التقنية والقانونية المعمول بها ببلادنا تشكل نقطة محورية في لقائنا هدا ، وعليه ارتأيت وضع الإشكالية في سياقها العام والتاريخي بالخصوص.
فمند القدم ، ادا ما استثنينا المشاريع الكبرى والبنيات التحتية المهيكلة كالسدود والقناطر والمنشآت ذات طابع خاص ، وبقينا في ميدان العمران والتعمير فانه يتبين أنه تم وضع المهندس المعماري على رأس قائمة المتدخلين الخارجيين في عملية البناء، وهم كثر. المهندس المعماري هو المفتاح للحصول على رخصة البناء و هو أيضا المفتاح للحصول على رخصة السكن. وبالتالي فان المشرع يكون قد شرف المهندس المعماري . والزملاء المهندسين المعماريين الخبراء بصفتهم هاته وكذلك كممثلي هيئة المهندسين المعماريين بالمنطقة الوسطى ، أكن لهم الاحترام والتقدير نظرا أولا لكفاءاتهم العالية وثانيا للمجهود الجبار والعمل الدءوب الذي يقومون به.. وأنا رأيت بعيني كيف يشتغلون نهارا وحتى ساعات متأخرة من الليل في مكاتب الهيئة ، والكل من أجل الرفع من مستوى أداء المهندس المعماري الذي يمارس بالمنطقة الوسطى.
ولكن هدا التشريف يكون مكلفا. فقد أسندت للمهندس المعماري مهام ومسؤوليات يمكن تصنيفها بالجسيمة . وسوف أدلي لكم، الزملاء الأعزاء ، بما يفيد.
أربعة أدلة دامغة في تقديري المتواضع :
– المقرر الجماعي الدائم 2 يناير 1952،
– قانون التعمير 12/90 الصادر ب 1992 تم تكميله وتعديله بمقتضى قانون 12/66 الصادر ب25 غشت 2016 ،
– الضوابط العامة في البناء 2013 ،
– وأخيرا العقد النموذجي للمهندس المعماري 2014.
وقبل الخوض في التشريعات ، وأنا أحرر هده السطور، استحضرني الخطاب الملكي السامي الذي سبق أن ألقاه المغفور له الملك الحسن الثاني لما استقبل ممثلي المهندسين المعماريين بمراكش بتاريخ 14 يناير 1986. الفيديو موجود على الانترنيت، وقد قال رحمه الله بالحرف عن المهندس المعماري :
– مهنة صعبة
– مسؤولية على التربية
– مهنة أغلى وأعلى مما تتصورون..
– رسم فلسفة الحياة
– بناء الراحة والطمأنينة
كما أن جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ، سبق أن توجه برسالة إلى المشاركين في اليوم الوطني للمهندس المعماري بالرباط تحت عنوان : المهندس المعماري في خدمة التنمية الصوصيو اقتصادية والثقافية.. وكان دلك بتاريخ 18 يناير 2006. وقد قال جلالته بالحرف : “.. الدور الحاسم للسكن والتعمير في التنمية البشرية وفي بناء المجتمع المغربي العصري ، وكذلك دور المهندسين المعماريين الدين برهنوا دائما على تجندهم ووفائهم. إننا جد سعداء ، يقول جلالته ، بالتوجه للمشاركين في هدا اللقاء الذي يحتفل بالذكرى العشرين للخطاب التاريخي الذي تم إلقاؤه أمام ممثلي المهندسين المعماريين من طرف والدنا المرحوم جلالة الحسن الثاني تغمده الله برحمته والدي أحاطهم (أي المهندسين المعماريين) بكل العناية بالإعلام على خلق هيئة المهندسين المعماريين مع تذكيرهم ، بقوة، بأهمية دور الهندسة المعمارية في هيكلة هوية شعب.
فيما يخص التشريعات الموضوعة عن المهندس المعماري:
المراجع البيبليوغرافية :
– قانون الالتزامات والعقود 1913 معدل 1959
– قانون المسطرة المدنية أبريل 2007
– قانون المسطرة الجنائية أبريل 2007
– نظام الخبرة في القانون المغربي د. إبراهيم زعيم 1993
– الخبرة القضائية في ضوء قانون المسطرة المدنية والاجتهاد القضائي 1997
– حق الخبرة للاستاد طوني موسا 206-2017
– قانون 45-00 المتعلق بتنظيم الخبرة القضائية بالمغرب
– قانون 016/89 المتعلق بمزاولة مهنة المهندس المعماري وإحداث الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين ظهير 10 شتنبر جريدة رسمية 20 أكتوبر 1993
– بحث قانوني ممتاز عن مسؤولية المهندس المعماري بين الضوابط القانونية و أخلاق المهنة، للدكتور هشام العماري 2016
– عريضة تعاضدية المهندسين المعماريين الفرنسيين تأمين 2017
– خطاب المغفور له الحسن الثاني بتاريخ 14 يناير 1984 بمراكش
– رسالة جلالة الملك محمد السادس بتاريخ 18 يناير 2006
– ظهير فاتح يوليوز 1941
– المقرر البلدي الدائم ، 2 يناير 1952
– ظهير 10 شتنبر 1993
– قانون التعمير 12/90 الصادر ب 1992
– قانون 12/66 الصادر ب25 غشت 2016

– الضوابط العامة في البناء ، جريدة رسمية بتاريخ 27/5/2013 ، دخلت حيز التطبيق فاتح دجنبر 2013

– العقد النموذجي ، مكون من أربع صفحات ، مكتوب على رأسه بالبارز : الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين – عقد المهندس المعماري

تاريخيا ، لقد تم تنظيم مهنة المهندسين المعماريين بالمغرب لأول مرة بمقتضى ظهير فاتح يوليوز 1941، أي مباشرة بعد صدور القانون الفرنسي ل 31 دجنبر 1940 ، ولم يكن القانون يفرض على المهندس المعماري توفره على دبلوم في الهندسة المعمارية، بحيث ترك الباب مفتوحا حتى للأشخاص الذين اثبتوا فعلا إنجاز بناءات أو منشات عمرانية على جانب من الأهمية بعد استشارة لجنة خاصة، إلا أنه بصدور ظهير 10.9.1993،حسمت المادة الرابعة منه في الأمر، و نصت بشكل صريح أنه لا يجوز لأي شخص حمل صفة مهندس معماري أو مزاولة الهندسة المعمارية في القطاع الخاص إلا إذا حصل على إذن من الإدارة، ويسلم هذا الإذن بعد استطلاع رأي المجلس الوطني لهيئة الهندسيين المعماريين بعد ثبوت حصوله على المؤهل العلمي أي شهادة الهندسة المعمارية التي تسلمها المدرسة الوطنية المعمارية أو شهادة معادلة لها.

أولا: المقرر البلدي الدائم ، 2 يناير 1952 :
– البند 5 : طلب رخصة البناء يجب أن يحمل اسم الطالب ،عنوانه…اسم المهندس المعماري..
الفقرة 2 من البند 5 : التصاميم المعمارية تكون بقياس أدنى 1/100
– البند 11 : المقاول والمالك والمهندس المعماري هم مسئولون بالتضامن عن …
الفقرة ما قبل الأخيرة من البند 11 : …المعنيين بالأمر …(المقصود هنا المقاول والمالك والمهندس المعماري)
– البند 12 : ..لهدا الغرض المالك والمقاول والمهندس المعماري هم ملزمون ب….
– البند 15 : يمنع سكن أو استعمال المبنى قبل إنهاء الأشغال به و الحصول على رخصة السكن.
ثانيا : قانون التعمير 12/90 الصادر ب 1992 تم تكميله وتعديله بمقتضى قانون 12/66 الصادر ب25 غشت 2016. ولن أتوسع كثيرا في هده النصوص .مع الإشارة فقط إلى أنه جاء مكملا ومشددا للعقوبات .
– المادة 43 : تسلم رخصة البناء بعد التحقق من أن المبنى المزمع إقامته تتوفر فيه الشروط التي تفرضها الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، خصوصا الأحكام الواردة في تصاميم التنطيق وتصاميم التهيئة .وتسلم رخصة البناء دون إخلال بوجوب إحراز الرخص الأخرى المنصوص عليها في تشريعات خاصة وبعد أخد الآراء والحصول على التأشيرات المقررة بموجب الأنظمة الجاري بها العمل.
– المادة 49 : تسقط رخصة البناء سواء أكانت صريحة أم ضمنية ادا انقضت سنة من تاريخ تسليمها أو من تاريخ انتهاء أجل الشهرين المشار إليه في المادة 48 أعلاه دون أن يشرع في الأشغال المتعلقة بأسس المبنى المنصوص عليها في التصميم المرخص في شأنه.
– المادة 50 : الاستعانة بالمهندس المعماري والمهمة المسندة إليه : في الجماعات الحضرية والمراكز المحددة والمناطق المحيطة بها والمناطق التي تكتسي صبغة خاصة كما هي محددة في (ب) من المادة 18 أعلاه تكون الاستعانة :
* بمهندس معماري حر،
* بمهندسين مختصين ،
واجبة فيما يتعلق ب :
* كل بناء جديد ،
* كل تغيير مدخل على بناء قائم يستوجب الحصول على رخصة بناء ،
* جميع الأشغال المتعلقة بترميم الآثار .
وتعتبر الاستعانة بمهندس معماري حر مقيد في جدول المهندسين المعماريين شرطا للحصول على رخصة البناء.
– المادة 51 : خارج الدوائر المشار إليها في المادة 50 أعلاه تكون الاستعانة ب :
* مهندس معماري حر ،
* مهندسين مختصين ،
واجبة فيما يتعلق بتشييد المباني العامة أو التي يستعملها العموم.
– المادة 52 : يمكن أن يقوم كل من المهندس المعماري والمهندسين المختصين في الحالة التي تكون الاستعانة بهم واجبة وفق المادتين 50 و 51 أعلاه ، بالمهمة التي يسندها إليهم رب العمل ودلك دون إخلال بالأحكام المنصوص عليها في المادة 53 بعده.
– المادة 53 : فيما يتعلق بكل عملية بناء أو إدخال تغيير على بناء قائم يكلف وجوبا كل من:
* أ – المهندس المعماري :
** تصميم المبنى أو تغييره من الوجهة المعمارية،
** وضع جميع الوثائق المرسومة والمكتوبة المعمارية المتعلقة بتصميم البناء أو تغييره ولا سيما التي يجب تقديمها إلى الجماعة للحصول على رخصة البناء وفق الأنظمة الجاري بها العمل
** السهر على مطابقة الدراسات التقنية المنجزة من طرف المهندسين المختصين في البناء مع التصميم الهندسي ،
** متابعة تنفيد أشغال المبنى ومراقبة مطابقتها مع التصاميم الهندسية وبيانات رخصة البناء ودلك الى تسليم رخصة السكن أو شهادة المطابقة.
* ب – المهندسين المختصين :
** دراسة ووضع الوثائق التقنية اللازمة المتعلقة بتصميم المبنى ،
** تتبع انجاز الأشغال المتعلقة بالدراسات التقنية التي وضعوها.
– – المادة 55 : رخصة السكن وشهادة المطابقة :لا يجوز لمالك المبنى أن يستعمله بعد انتهاء الأشغال فيه إلا ادا حصل على رخصة السكن إن تعلق الأمر بعقار مخصص للسكن أو على شهادة المطابقة إن تعلق الأمر بعقار مخصص لغرض آخر غير السكن…..بيد أنه ادا تولى مهندس معماري إدارة الأشغال يمكن الاكتفاء بشهادته عن المعاينة.
– المادة 64 وما يليها : العقوبات والتبليغات عنها.
ثالثا : الضوابط العامة في البناء جريدة رسمية بتاريخ 27/5/2013 ، دخلت حيز التطبيق فاتح دجنبر 2013 :
** الفصل 42 :رخصة السكن وشهادة المطابقة (مهندس معماري) يتم وضعها بعد “إلصاق” الأشغال. “إلصاق” الأشغال يتمثل في التأكد من مطابقة الأشغال المنجزة مع التصاميم المعمارية والتقنية وكداك مع بيانات رخصة البناء.
** الفصل 46 : التصريح بانتهاء الأشغال ، الشهادة المسلمة من طرف المهندس المعماري ،شهادة المطابقة ورخصة السكن ….
** الملحق رقم 6 ، الفصل 9 : ….التصاميم الحاملة لإشارة “غير قابل للتغيير …
** الملحق رقم 6 ، الفصل 10 : …أو شهادة المطابقة. ويمنع منعا كليا استغلال العمارات المبنية قبل الحصول على الرخصة أو الشهادة المشار إليهما أعلاه.
** الملحق رقم 8 : التصريح بانتهاء أشغال البناء والمطابقة ، اسم المهندس المعماري يليه اسم المهندس المختص.
رابعا : العقد النموذجي ، مكون من أربع صفحات ، مكتوب على رأسه بالبارز : الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين – عقد المهندس المعماري :
يحدد في بنده الخامس مهام المهندس المعماري وهي تمتد على ثلاث مراحل :
** المرحلة أ تتعلق بالدراسات وتكوين ملف رخصة البناء. مع الملاحظات المهمة التالية :
*** الدراسات التمهيدية ، على المهندس المعماري القيام بالتحريات المختلفة من تجميع الوثائق الضرورية لوضع المشروع وكدا الإجراءات القانونية. تم معاينة موقع المشروع. وأخيرا المهندس المعماري مطالب بتوفير المساعدة للحصول على رخصة البناء.
** المرحلة ب تتعلق بوضع المشروع التنفيذي وكدا ملف استشارة المقاولات.
** المرحلة ج تتعلق بتتبع الأشغال و مطابقتهم و استلامهم. مع الملاحظات المهمة التالية :
*** أولا ، وقبل افتتاح الورش، على المهندس المعماري التأكد من مطابقة الدراسات التقنية مع تصاميم المهندس المعماري المرخص لها.
*** ثانيا ، وضع محضر افتتاح الورش وإعلام الهيئة والإدارة.
*** ثالثا ،السهر على التأكد من العلامات الطوبوغرافية من طرف مهندس مساح معتمد وتدوينه بكناش الورش.
*** رابعا ،السهر على وضع التحديد من طرف المصالح المختصة.
*** خامسا ، اجتماعات الورش
*** سادسا ، السهر على استلام الأرض و عناصر الهيكل من طرف المهندسين المختصين.
*** سابعا ، تتبع الأشغال والسهر على مطابقة البنايات المنجزة مع تصاميم الهندسة المعمارية المرخص لها.
*** ثامنا ، إعلام عند الحاجة صاحب المشروع والهيئة الجهوية والإدارة بأي مخالفة تستلزم إيقاف الأشغال.
يليها إجراءات على المهندس المعماري القيام بها ، وتمتد إلى الحصول على رخصة السكن.
بعد هدا التقديم المقتضب جدا حول أهم النصوص والتشريعات المؤطرة لعمل المهندس المعماري ببلادنا، أخوض الآن في التفسير القانوني لمفهوم الخطأ.
في هدا الصدد ، يمكن ترثيب أنواع الخطأ المرتكب من طرف المهندس المعماري في شكليين أساسيين : إما إخلال بالتزامات ذات طابع تقني وفني أو إخلال بالتزامات ذات طابع استشاري وإداري.

أولا: الإخلال بالالتزامات ذات الطبيعة التقنية والفنية : وهو نوعان : التقصير في واجب التأكد من طبيعة الأرض تم عيوب التصميم.
التقصير في واجب التحري عن طبيعة الأرض:
يتعين على المهندس المعماري قبل وضع تصميمه التأكد من خصائص وطبيعة الأرض التي سيقام عليها البناء، ودراسة نوع التربة، هل تسمح بالبناء أم لا، ليتحدد على إثر ذلك عمق الأساس والمواد الواجب استعمالها لتدعيم الأساس، وقد يتطلب الأمر من المهندس بالنسبة للمشاريع الضخمة الاستعانة بالدراسات الجيولوجية لمكاتب الدراسات.

ويذهب الرأي الغالب في الفقه إلى تحميل المهندس المعماري مسؤولية عيوب الأرض ولو اكتفى بوضع التصميم دون الإشراف على تنفيذه.

كما يذهب الفقه والقضاء إلى تحميل المهندس المسؤولية الناتجة عن مخالفة ضوابط قانونية أو إدارية كوضع تصميم لبناء عقار عمومي أو يخالف ضوابط التعمير .

عيوب التصميم :
قد يكون المهندس المعماري مسئولا عن عيوب التصميم فقط إذا انحصرت مهمته على وضع هذا التصميم، وقد تغطي هذه المسؤولية طريقة تنفيذ هذا التصميم متى امتدت مهمة المهندس إلى مرحلة الإشراف والرقابة على التنفيذ. في هذا المعنى ينص الفصل 769 ق ل ع على أن :

“المهندس المعماري الذي أجرى تصميم البناء ولم يشرف على تنفيذ عملياته لا يضمن إلا عيوب تصميمه.”

ويندرج وضع التصميم ضمن المهام الفنية والتقنية للمهندس المعماري بوصفه شخص مهني محترف يتعين عليه مراعاة قواعد و أصول فن الهندسة المعمارية.

ويعتبر الخطأ في وضع التصميم خطأ موجبا لانعقاد مسؤولية المهندس العقدية، سواء ظهر الضرر قبل تسليم البناء أو بعده، لكن يبقى التساؤل المطروح هو: هل هذا الخطأ واجب الإثبات من قبل رب العمل أو المقاول؟ أم هو خطأ مفترض يكتفي في إثباته بإثبات وقوع الضرر؟

لقد ذهب القضاء المغربي في بعض القرارات التي اطلعنا عليها إلى أن هذا الخطأ واجب الإثبات. وفي اعتقادنا يجب التمييز بين حالتين :

الحالة الأولى : هي التي يكون فيها المهندس مسئولا فيها عن وضع التصميم الهندسي فقط، هنا نعتقد أنه على المحكمة إجراء خبرة ضمن ما تملكه من وسائل تحقيق الدعوى لتتأكد من أن الضرر اللاحق بالبناء ناتج عن عيب في التصميم أو عيب في تنفيذ هذا التصميم وبالتالي معرفة ما إذا كان المهندس هو المسئول عن الضرر أو أن المقاول هو المسئول.

الحالة الثانية : وهي التي يكون فيها المهندس مسئولا عن المرحلتين: مرحلة وضع التصميم ومرحلة الإشراف على التنفيذ، هنا يكون الخطأ مفترضا في جانب المهندس اللهم إلا إدا أثبت المهندس سببا آخر كخطأ الغير أو القوة القاهرة أو الحدث الفجائي، طبقا للقواعد العامة.

وإذا كان الخطأ مشتركا، أي في حالة حصول خطأ من المهندس واضع التصميم وخطأ آخر من جانب المهندس أو الشخص المشرف على التنفيذ يتعين مسائلة الطرفين معا في حدود نسبه خطأ كل واحد منهما .

ثانيا: الإخلال بالالتزامات ذات الطابع الاستشاري والإداري:
صحيح أن قانون الالتزامات والعقود لا ينص بشكل صريح على هذه الالتزامات ذات الطبيعة الاستشارية والإدارية. إلا أن هذه الالتزامات نعتقد، تنبع من وظيفة المهندس المعماري بصفة عامة، هذه الوظيفة المرتبطة بعمل المهندس المعماري كشخص مهني محترف ملتزم باحترام أعراف المهنة وأخلاقياتها، في هذا الإطار تنص المادة 6 من قانون الواجبات المهنية للهندسيين المغاربة على أن:

« l’Architecte est le guide et le conseiller de son client ”

وبالرغم من أن هذه المادة لا ترقي إلى درجة النص التشريعي الملزم إلا أنها في اعتقادنا تصلح أساسا لتقرير واجبات المهندس الضمنية التي تلزم المهندس باحترامها بالرغم من عدم التنصيص عليها في العقد. وقد رأينا كيف أن الفقه والقضاء استنتج هذه الواجبات في مجالات أخرى كمسؤولية البنك أو مسؤولية المحامي في غياب نص تشريعي صريح.

وتنقسم هذه الالتزامات إلى نوعين : واجب الإعلام و واجب الإشراف والرقابة.

واجب الإعلام :
إن المهندس المعماري ملزم بتقديم المشورة والنصيحة المفيدة لرب العمل ، والتي قد تجنبه حصول أضرار له سواء نتيجة التأخر في التنفيذ أو نتيجة عيوب البناء الراجعة إلى عيوب التصميم أو المواد المستعملة في البناء وغيرها ، فالمهندس ليس شخصا محايدا وإنما شخص بحكم طبيعة مهنته ووظيفته، ملزم بتنوير رب العمل ورسم الطريق الصحيحة له لإنجاز مشروع البناء في أحسن الظروف .وقد قررت محكمة النقض الفرنسية في قرار لها صادر بتاريخ 25-6-1963 بأنه “لا يعتبر المهندس المعماري رجل حرفة فقط يصمم الأعمال ويشرف على مراقبتها وإنما هو مستشار لرب العمل أيضا في إطار ما يملكه من التقنيات التي يمنحه الزبون على ضوئها ثقته، وبالتالي يتعين عليه أن ينير الطريق أمام رب العمل بخصوص المشروع الذي طلب منه دراسته وإنجازه…”.

وتمتد هذه الالتزامات إلى جميع مراحل إنجاز المشروع بدءا من وضع التصميم، مرورا بإنجاز وتنفيذ التصميم، انتهاء بمرحلة التسليم.

لكن يبقى التساؤل المطروح هو مدى اعتبار الالتزام بتقديم المشورة أو الإعلام التزاما قانونيا يرتب مسؤولية مدنية على عاتق المهندس، أم أنه مجرد التزام أخلاقي لا يرتب أي أثر قانوني.

وبالرجوع إلى الفصل 83 من ق.ل.ع نسجل أن انعقاد مسؤولية صاحب النصيحة أو المشورة مشروط بوجود نية للتدليس، أو ارتكاب خطأ جسيم لا يقبل صدوره من شخص محترف أو في حالة اشتراط ضمان نتيجة المعاملة ، ونعتقد أن هذا الفصل لا يسعف القضاء في تقرير مسؤولية المهندس في حالة تقصيره في إعلام رب العمل عن خطورة بعض الأعمال لأن الفصل يتحدث عن إسداء نصيحة خاطئة كانت هي السبب في حصول الضرر أما الحالة أو الفرضية التي نتحدث عنها فهي تقصير المهندس في إعلام رب العمل بخطورة أشياء أخرى سواء كانت من جانب رب العمل أو من جانب المقاول أو من جانب جهات أخرى. فهل الإحجام عن إعلام المهندس لرب العمل بخطورة تلك الأشياء ولم لو تكن موضع تعاقد بينهما يمكن أن ترتب مسؤولية الطرف الأول عن الأضرار الناتجة عن ذلك للطرف الثاني؟

نعتقد أنه بالرغم من صعوبة الاستناد على الفصل 83 ق.ق.ع أعلاه لتقرير مسؤولية المهندس المعماري إلا أنه ومراعاة للقواعد المدنية العامة التي تقدر الخطأ وفق معيار شخي ولقواعد حماية المستهلك التي تفرض على الأشخاص المهنيين والمحترفين إعلام زبنائهم سواء تعلق الأمر ببيع منتجات أو خدمات بكل من شأنه تنوير بصيرتهم وتماشيا مع القضاء المقارن وخاصة الفرنسي الذي تجمعنا وإياه مصادر قانونية متقاربة، أصبح من اللازم تحميل المهندس المعماري مسؤولية التقصير في تقديم المعلومات المناسبة وتحذير رب العمل من الأمور التي تشكل خطرا على المشروع الذي يعهد إليه وضع تصميمه أو الإشراف على بنائه.

التقصير في الإشراف والرقابة :
إذا تم تكليف المهندس المعماري بالإشراف على إنجاز المشروع ومراقبته فهذا لا يعني أنه المنفذ الفعلي المباشر في إنجاز المشروع ، لكون هذه المهمة يختص بها المقاول وإنما يعني ذلك قيام المهندس بالإشراف العام على مراحل سير المشروع وفق قواعد فن الهندسة المعمارية ومدى احترام تصميم البناء .

ويطرح موضوع الإشراف والرقابة على إنجاز الورش تزاحم مسؤولية المهندس ومسؤولية المقاول، بحيث يحاول كل واحد منهما نفي المسؤولية عنه وإلقاءها على الطرف الآخر، ونعتقد أن حصول أي ضرر ناتج عن القيام بأعمال البناء الأصل فيه مسؤولية المقاول إلا إذا ثبت تقصير في الإشراف والرقابة من جانب المهندس المعماري خاصة فيما يتعلق بالأخطاء المستمرة في عنصر الزمن ، هنا تكون المسؤولية مشتركة ويتعين تشطيرها بحسب مساهمة خطأ كل واحد من الطرفين في الضرر الحاصل . ولا نعتقد أنها مسؤولية تضامنية، لأن التضامن لا يفترض،على خلاف ما ذهب إليه بعض الفقه خاصة وأن المهندس ليس بتاجر..

وإذا كان القول بتقرير مسؤولية المهندس عن تقصيره في مهام الإشراف والرقابة التي يتقاض عنها أتعابا مسألة واقع تنفرد محكمة الموضوع بالبث في شأنها إلا أنها ملزمة كما في جميع الأحكام بإيراد تعليل منطقي وقانوني يبرر النتيجة التي انتهت إليها حتى يتمكن حكمه النقض من بسيط رقابتها على الحكم الصادر في الموضوع..

الضرر وإثبات العلاقة السببية:
ينص الفصل 78 من ق.ل.ع .م على أن :” كل شخص مسئول عن الضرر المعنوي أو المادي الذي أحدثه لا بفعله فقط ولكن بخطئه أيضا وذلك عندما يثبت أن هذا الخطأ هو السبب المباشر في ذلك الضرر”. ادن فالنص القانوني يفرض وجود ضرر مباشر نتج عن خطأ الشخص المسئول عنه. وبمفهوم المخالفة ، إن لم يكن الضرر مباشرا فلا محل للمسئولية.

غير أن إثبات وقوع ضرر غير كاف لوحده لإثارة مسؤولية المهندس المعماري بل لا بد من إثبات خطأ من جانب هذا الأخير. إذ أن مسؤوليته غير مفترضة وإن كان بعض الفقه يدعو إلى جعلها كذلك.

ونعتقد أن مسألة الإثبات يتم حسمها على مستوى المحكمة إذ أن هذه الأخيرة باعتبار أن قضاتها لا يتوفرون على تكوين علمي أو تقني في فن الهندسة المعمارية تضطر إلى الاستعانة بخبرة في موضوع تعهد إلى مهندس معماري محلف لتحديد الأضرار اللاحقة بالبناء والأخطاء المتسببة فيه، وهو الأمر الذي يجعل للخبير موقعا هاما في تحديد مسؤولية المهندس المتابع أو إعفائه منها.

Code de déontologie des architectes. Extrait. (projet)
SECTION 1 – Règles personnelles.

Article 3
L’architecte doit faire preuve d’objectivité et d’équité lorsqu’il est amené à donner son avis sur la proposition d’un entrepreneur de travaux ou un document contractuel liant un maître d’ouvrage à un entrepreneur ou à un fournisseur.
Il en est de même lorsqu’il formule une appréciation sur la compétence ou la qualité d’une entreprise ou sur la qualité de l’exécution de ses ouvrages.
Article 5
Un architecte qui n’a pas participé à l’élaboration d’un projet ne peut en aucun cas y apposer sa signature, ni prétendre à une rémunération à ce titre; la signature de complaisance est interdite.
Le nom et les titres de tout architecte qui ont effectivement participé à l’élaboration d’un projet doivent être explicitement mentionnés après accord de l’intéressé sur les éléments de ce projet auxquels il a participé. Article 9
L’architecte doit éviter les situations où il est juge et partie.
Sous réserve des dispositions statutaires existantes, lorsqu’il s’y trouve soumis, l’architecte ne peut, à l’occasion d’une même mission, exercer à la fois une activité de conception architecturale ou de maîtrise d’œuvre et des fonctions de contrôle ou d’expertise. Article 12
L’architecte doit assumer ses missions en toute intégrité et clarté et éviter toute situation ou attitude incompatibles avec ses obligations professionnelles ou susceptibles de jeter un doute sur cette intégrité et de discréditer la profession.
Pendant toute la durée de contrat, l’architecte doit apporter à son client ou employeur le concours de son savoir et de son expérience.
Article 36
Lorsque l’architecte a la conviction que les disponibilités dont dispose son client sont manifestement insuffisantes pour les travaux projetés, il doit l’en informer.
Outre des avis et des conseils, l’architecte doit fournir à son client les explications nécessaires à la compréhension et à l’appréciation des services qu’il lui rend.
L’architecte doit rendre compte de l’exécution de sa mission à la demande de son client et lui fournir à sa demande les documents relatifs à cette mission.
L’architecte doit s’abstenir de prendre toute décision ou de donner tous les ordres pouvant entraîner une dépense non prévue ou qui n’a pas été préalablement approuvée par le maître d’ouvrage.
LE DEVOIR DE CONSEIL DE L’ARCHITECTE
•  Une obligation pesant sur tout professionnel
•  Une obligation tacite
•  Le professionnel, du fait de sa connaissance technique, de son savoir-faire, ne peut donc plus intervenir sans avoir, préalablement, informé son client sur la nature de son intervention sur les choix techniques qu’il effectue, sur les conséquences de ces choix et sur les risques qui peuvent en résulter.
Le devoir de conseil consiste à informer et à avertir le maître
d’ouvrage.
L’architecte doit l’éclairer sur les divers aspects de l’opération,
en particulier sur les risques, les avantages et les
inconvénients
•  Une obligation développée par la jurisprudence : l’architecte est tenu envers le maître d’ouvrage d’une obligation de renseignement et de conseil qui résulte de la loi, des usages et de l’équité (Cass. Civ. 1, 29 juin 1964, Bull. civ. I, n°345).

L’étendue du devoir de conseil :
La responsabilité d’un architecte au titre de son devoir de conseil pourra être recherchée sur un fondement quasi délictuel ou sur un fondement contractuel selon que l’architecte sera ou non lié par un contrat avec le maître d’ouvrage :
– L’étendue du devoir de conseil Au travers de la chronologie d’une opération :
➢  En matière d’urbanisme
➢ De faisabilité du projet
➢ De travaux jugés insuffisants
➢ De sol
➢ De troubles de voisinage
➢ Au niveau du budget de l’opération
➢ De la signature des marchés avec les entreprises
➢ Au moment de la réception

Limites du devoir de conseil, en fonction de l’étendue de la mission :

** immixtion du MOA
​** Faute du MOA
** Connaissance des faits
** transmission de l’information
** Prise de risque du maître d’ouvrage correctement informé par l’architecte
** Importance du lien de causalité
** La question de la preuve
** Le devoir de conseil et l’écrit
** Le devoir de conseil et le contrat
** Le devoir de conseil entre dans le champ d’application de l’assurance obligatoire de
l’architecte

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.