مجموعة العمل الأممي حول الاعتقال التعسفي التابعة للأمم المتحدة :المشتكيات في ملف بوعشرين”ضحايا” في هذه القضية..

وهن اللواتي لطالما تعرضن لهجوم عنيف في مصداقيتهن من طرف دفاع مدير نشر "أخبار اليوم"

قدمت مجموعة العمل الأممي حول الاعتقال التعسفي التابعة للأمم المتحدة، ردا رسميا لضحايا الصحفي توفيق بوعشرين، عبرت فيه عن تعاطفها معهم ونأيها عن الحجج والتأويلات التي قدمها دفاع المتهم للرأي الاستشاري الذي أصدرته قبل خمسة أشهر حول القضية، والذي كان متحاملا ضد القضاء المغربي ولم يتم في الاستماع إلى المشتكيات.

وتأتي مراسلة الفريق الأممي بعد أن وصفت المشتكيات، الرأي الاستشاري الصادر في القضية، بغير الموضوعي وبتضمنه معلومات مغلوطة، كما اعتبر محامو الضحايا الثمانية المعلومات الواردة بأنها “أكاذيب”، ونددوا استعمال واضعي التقرير مصطلح “الاحتجاز التعسفي”، كما آخذوا عليه عدم تركيزه على الجرائم والخروقات التي يتابع بها مدير نشر جريدة “أخبار اليوم”.

وفي تعليقه على مراسلة الهيئة الأممية اعتبر دفاع الضحايا في ملف بوعشرين، محمد الحسيني كروط، أن ” الرد انتصار كبير للضحايا”.

ويرى دفاع الضحايا، أن المسألة الأهم من التضامن أو التعاطف في المراسلة، هو الاعتراف بكون المشتكيات “ضحايا” في هذه القضية.. وهن اللواتي لطالما تعرضن لهجوم عنيف في مصداقيتهن من طرف دفاع مدير نشر “أخبار اليوم”. شددت المراسلة أيضا، على “الثقة التامة في ممارسة القضاء المغربي لاختصاصاته بما يضمن حقوق كل الأطراف”.

وأضاف فريق العمل الأممي حول الاعتقال التعسفي، التابع للأمم المتحدة، في رسالته أن “رأيه الاستشاري لا يعني البتة تبرئة بوعشرين من التهم الموجة إليه، كما أن الفريق حريص على ألا يكون رأيه كابحا أو معرقلا للمساطر القضائية المفتوحة ضد توفيق بوعشرين”.

وإلى حدود الساعة يبقى غير واضح، إذا كانت السلطة القضائية ستتفاعل مع رد المجموعة الأممية الموجه إلى الضحايا. بعد أن أثار الرأي الاستشاري الذي أصدرته في فبراير الماضي، الكثير من الجدل وردود الفعل.

وكان وزير العدل محمد أوجار، قد انتقد الرأي السابق الصادر عن الفريق، قائلا إن “الحكومة أخذت علما، باندهاش كبير، بالرأي الصادر عن فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي، التابع للأمم المتحدة، بخصوص ملف مدير النشر السابق لجريدة “أخبار اليوم” توفيق بوعشرين.”

وقال أوجار، في تصريح صحفي سابق إن اندهاش الحكومة “نابع من إيماننا القوي بأهمية آليات الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان وأهمية التعاون معها”.

وشدد الوزير على أنه رغم التفاعل الإيجابي للحكومة وتعاونها التلقائي مع مراسلة فريق العمل بتقديمها للمعطيات والملاحظات اللازمة بخصوص الشكاية موضوع هذا الملف، فإنها تفاجأت بإصدار هذا الفريق لرأيه “دون إتاحة الفرصة لنا في الحكومة لتقديم البيانات حول الملاحظات التكميلية. هذا في الوقت الذي تنص عليه آليات اشتغال الفريق على إمكانية طلب توضيحات إضافية من الحكومة”.

وأشار في هذا الصدد إلى أن الحكومة كانت مستعدة للتفاعل “مجددا مع الملاحظات التكميلية التي أدلت بها الجهة المشتكية”، مضيفا أن “استغرابنا في الحكومة نابع أيضا من كون المغرب قطع نهائيا مع مثل هذه الممارسات منذ تسعينات القرن الماضي، وهو توجه تعزز بالتنصيص في الفصل 23 من دستور 2011 على تجريم الاعتقال التعسفي واعتباره من أخطر الجرائم، وترتيب أقسى العقوبات على مقترفيها”.

وأبرز وزير العدل أن اندهاش الحكومة من الرأي الصادر عن هذا الفريق نابع من كونه “يصدر في مرحلة يواصل فيها المغرب جهوده في مجال تعزيز حقوق الإنسان ودولة الحق والقانون والمؤسسات، وهي جهود توجت بتأسيس سلطة قضائية مستقلة. وهو إنجاز حظي بإشادة وتنويه العديد من الدول الديمقراطية والمؤسسات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان”.

ونفى الفريق، في المراسلة التي وجهها اليوم الأربعاء، الى ضحايا بوعشرين، مسؤوليته عن القراءات والتأويلات التي تم إعطاؤها لتقريره الاستشاري، مشددا على أن هذا التقرير لا يبرئ المعني بالأمر من التهم الموجهة اليه.

ويطرح رد الهيئة، أسئلة حول إن كان تراجعا عن الرأي السابق أو نقطة نظام ضرورية.. غير أن الأكيد، أن سمعة الهيئة لن تخرج الأممية سالمة من هذه القضية، بعد عدم التزامها بعناصر الحياد والموضوعية والاستقلالية اللازمة لعملها، كما حددتها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

كما أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها انتقاد آليات وطرق اشتغال هذه المجموعة، بعد أن تعرضت لانتقادات شديدة من طرف دول فرنسا وإسبانيا وأستراليا، التي طرحت تساؤلات عن طريقة وأساليب عملها.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك