الثقافة الأمازيغية بين المطلب الشعبي و الإرادة الملكية و المناورات السياسية

في الثلاثين من يوليوز الحالي ، تحل الذكرى العشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس على عرش اسلافه المنعمين، خلال هذين العقدين ،وبفضل استراتيجية ملكية ،رسمت طريقا لمستقبل المغرب، ووضعه على سكة الانطلاقة نحو افق جديد، سياسيا واقتصاديا وحقوقيا وبشريا واجتماعيا وامنيا ،وعلى كافة المستويات.
باعتراف دولي واقليمي ومحلي، حققت الاستراتيجية الملكية الثاقبة العديد من الانجازات للمغرب، وها هو المغرب اليوم يتوفر على هيكل مؤسسات دستورية ،شأنه شأن الدول الديمقراطية الحديثة، دون الانسلاخ عن هويته الثقافية والدينية واستراتيجية اقتصادية حافظت له على توازناته المالية وحظي بثقة المؤسسات المالية الدولية.
وبفضل الرؤية الملكية النيرة، اصبح المغرب احد القوى الاستثمارية الفاعلة في القارة الافريقية ويتطلع الى تطوير شركاته الناجحة مع الدول الافريقية والمساهمة في تنمية القارة والرقي بها.
نعرض في هذا الملف لأراء خبراء وفاعلين في عدة مجالات ،حول اهمية الانجازات المحققة في المغرب خلال العشرين سنة الأخيرة:

الامازيغية في عهد الملك محمد السادس نصره الله

مشاركة الدكتور  الحسان حجيج : جامعة سيدي محمد بن عبد الله

الثقافة الأمازيغية بين المطلب الشعبي و الإرادة الملكية و المناورات السياسية

إن أهم المنجزات التي تحققت على مستوى النهوض بالأمازيغية لغة و ثقافة جاءت في عهد الملك محمد السادس وذلك بعد توصله بمطالب الحركة الأمازيغية التي تمت صياغتها بمنزل الأستاذ أحمد شفيق عن طريق الأستاذ حسن أوريد الذي كان مستشارا للملك .و قد تفاعل ملك البلاد مع تلك المطالب بشكل ايجابي فاق كل التوقعات و الانتظارات مع السرعة في وضع إستراتيجية محكمة لإعطاء الأمازيغية ما تستحقه من عناية.
خطاب أجدير و الإعلان عن تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
يعتبر خطاب أجدير محطة تاريخية هامة في تاريخ ايمازيغن و ثقافتهم.و أهمية اللقاء تجلت في دقة اختيار المكان و الزمان و نوع الحضور: كل مؤسسات الدولة و الأحزاب السياسية حضرت ليعلن أمامها جلالته ضرورة النهوض بالأمازيغة وحمايتها لغة وثقافة وكانت مناسبة لإعلان تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الذي سيعنى بتأهيل اللغة الأمازيغية و التأهيل يقتضي إعداد اللغة الأمازيغية لولوج التعليم و الإعلام و الحياة العامة للمواطنين.
اعتماد حرف تيفيناغ لكتابة اللغة الأمازيغية
إن اختيار حرف كتابة اللغة الأمازيغية شكل بؤرة خلاف داخل مكونات الحركة الأمازيغة فهناك من أراد اعتماد الحرف اللاتيني و هناك من تشبث بحرف تيفيناغ باعتباره حرفا كتبت بواسطته اللغة الأمازيغية سابقا و لا داعي لاقتراض حرف آخر من لغة أخر، و هناك من عارض حرف تيفناغ من خارج الحركة الأمازيغية و اقترح استعمال الحرف العربي. يتعلق الأمر بكل التيارت الإسلامية و التيارات القومية العربية. و مرة أخرى تدخل جلالة الملك ليحسم كتابة الأمازيغية بحرف تيفناغ و إنهاء الخلاف و الاختلاف .الشيء الذي سيعطي الانطلاقة الفعلية و العملية لكل شعب المعهد الملكي لبداية الاشتغال لمعيرة اللغة الأمازيغية و إعداد الوسائل البيداغوجية و الديداكتيكة لتدريس اللغة الأمازيغية في مرحلة تجريبية. كما أمر جلالته بخلق قناة أمازيغية و تشجيع الإنتاج السمعي البصري الأمازيغي. و تم خلق مسالك الدراسات الأمازيغية ثم شعب اللغة الأمازيغية في جامعات فاس و أكادير و وجدة و تكوين مدرسي اللغة الأمازيغية بمختلف مراكز التكوين بالمملكة . و قد شهدت هذه المرحلة تأسيس مجموعة من الجمعيات الثقافية و الفنية و التنموية تستفيد من دعم المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في إطار شراكات لانجاز أنشطتها المتنوعة.و من أهم هذه الأنشطة الاحتفال بالسنة الأمازيغية على مستوى ربوع المملكة و المطالبة بترسيم هذا الاحتفال مع اعتبار 13 ينار من كل سنة يوم عطلة وطنية مؤدى عنها.
ترسيم اللغة الأمازيغية في تعديل دستور 2011.
إن خروج الحركة الأمازيغية في 20 فبراير في سياق الربيع الديمقراطي الذي عرفته شمال إفريقيا. و مطالبتها بترسيم اللغة و الثقافة الأمازيغيتين لضمان الحماية القانونية لهما ، و المطالبة المستمرة للفاعلين المدنيين داخل و خارج الوطن بترسيم اللغة الأمازيغية باعتبارها اللغة الأكثر استعمالا في المغرب و أن نتائج المرحلة التجريبية في تدريس اللغة الأمازيغية كانت ايجابية و واعدة و ما حققه الإعلام الأمازيغي السمعي و البصري من نتائج مهمة على مستوى تمكين اتساع دائرة الخبر و التواصل و الاتصال بين مختلف التعابير الأمازيغية و استئناس المواطنين و المواطنات باللغة الأمازيغية المعيار.كل هذه الجهود ستؤتي أكلها يوم 9 مارس 2011 تاريخ إعلان ترسيم اللغة الأمازيغية من لدن جلالة الملك.
لكن أعداء الأمازيغية لم يستجيبوا لا للأمر الملكي و لا لصوت الشعب الذي صوت بنعم لدستور 2011 والذي يعتبر اللغة الأمازيغة لغة رسمية للبلاد.و اتخذت حكومة العدالة و التنمية في عهد كل من عبد الإله بنكيران و سعد الدين العثماني كل التدابير لتجميد القوانين التنظيمية لتنزيل اللغة و الثقافة الأمازيغيتين و لازلنا نشهد محاولات الالتفاف على المكتسبات من قبيل إعادة النظر في حرف كتابة اللغة الأمازيغية و مراحل و طرق تدريسها و كل ما من شأنه أن يعرقل استفادة الأمازيغية من المال العام.
مشكل آخر يطرحه البعض حول معيرة اللغة الأمازيغية باعتبارها تعسفا على التعابير الجهوية (تشلحيت، تمازيغت، تريفيت) خوفا من فقدان خصوصياتها.هنا يجب أن نعلم بأن معيرة اللغة إجراء ضروري يواكب انتقال ثقافة ما من ثقافة شفوية إلى ثقافة مكتوبة إن اللغة الأمازيغية الموحدة سنصل إليها في مرحلة لاحقة لأنها ستلقن في المدارس و لعموم المواطنين أما التعابير الأخرى فإنها محلية وشفوية و تكتسب خارج حجرة الدرس.
و أريد في الختام أن أقف عند حدث هام و قع في بقريت إقليم افران عندما نسب أحدهم ما تحقق للأمازيغية لغة وثقافة من مكتسبات إلى وزير و أمين عام حزب مغربي. أقول له و لمن معه بأن هذا كذب و بهتان و ركوب على نجاحات غيرهم في سياق حملة انتخابية سابقة للأوان.
إن كل ما تحقق هو ثمرة جهود رجال و نساء و شباب هذا الوطن الغيورين على هويتهم منهم من قضى نحبه و منهم من لازال مصرا على تحقيق المزيد من المكتسبات.
و لا بد هنا أن نعترف و نشيد بالدعم الحكيم و القوي لجلالة الملك محمد السادس لما و صل اليه أمازيغ المغرب من مكتسبات فلا يمكن أن ننس ما خلفه خطاب أجدير في نفوسنا و لا يمكن كذلك أن ننس تحكيمه في فصل المقال في خط تيفيناغ،و سيبقى خطاب 9 مارس 2011 وثيقة تاريخية هامة في تاريخ امازيغن الخطاب الذي أعلن فيه ملك البلاد ترسيم اللغة الأمازيغية بالمغرب.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.