النموذج التنموي المغربي، آخر فرصة لانقاد ما يمكن أنقاده

يعتبر المغرب من الدول النامية التي تسعى و تطمح إلى مسايرة الركب و تجاوز مخلفات الأخطاء الاقتصادية الكارثية التي كادت أن تتسبب في سكتة قلبية و انهيار الاقتصاد الوطني أخطاء دفعت المسؤولين على تدبير الشأن العام إلى اتخاذ تدابير و إجراءات تهدف إلى إخراج المغرب من الأزمة الاقتصادية و حل مشكل المديونية مع الانضباط لتوصيات صندوق النقد الدولي و شروط البنك الدولي،التوصيات و الشروط التي أهملت وبشكل كبير الأبعاد و القضايا الاجتماعية و الثقافية للمجتمع المغربي و ضربت في الصميم مجانية التعليم و القوة الشرائية مما أدى إلى تفشي الأمية و البطالة و اتساع الفوارق الاجتماعية و المجالية و انتشار الهشاشة و الفقر في المدن و القرى و تراجع كارثي ملحوظ في جودة المنتوج الثقافي و الفني و الإبداعي والرياضي وغياب بنية تحتية ملائمة للنهوض به و ضعف وسائل الإعلام في دعم الإنتاج الوطني وتطويره و تحسين أدائه.
هذه الوضعية المثيرة للقلق دفعت جلالة الملك إلى التدخل من خلال ثلاثة خطابات الأول في خطاب العرش لسنة 2017 حمل فيه المسؤولية في هذه الأزمة إلى مسئولي الإدارة الترابية الذين تخلوا على دورهم في جلب الاستثمار و تحسين ظروف عيش المواطنين كما حمل المسؤولية للأحزاب السياسية التي انهمكت في الصراعات الحزبية الضيقة و التسابق نحو مقاعد الجماعات المحلية و كراسي البرلمان و الاستوزار.الخطاب الثاني ألقاه جلالته في افتتاح الدورة التشريعية من نفس السنة حيث قال إن النموذج التنموي للمملكة أصبح غير قادر على تلبية احتياجات المواطن المغربي وحث الحكومة التي يرأسها سعد الدين العثماني على إعادة النظر في هذا النموذج، معربا عن تطلعه إلى نموذج يعالج نقاط الضعف و الاختلالات التي ظهرت خلال السنوات الماضية و قد أجمع الخبراء الاقتصاديون أن من أسباب فشل النموذج التنموي المغربي كونه نموذجا اقتصاديا، وليس نموذجا تنمويا اجتماعيا. وبالتالي، فهو يسمح لفئة قليلة من الناس بتحقيق أرباح وإنجاز مشاريع، لكن القاعدة الواسعة من المجتمع، وخاصة الشباب وسكان المناطق النائية و الأحياء المهمشة بالمدن، لا تستفيد من هذا النموذج،لأن من يخطط من الناحية الاقتصادية هو القطاع الخاص الذي لا يهمه التخطيط من الناحية الاجتماعية، على اعتبار أن التنمية الاجتماعية يلزمها تخطيط وتوجيه ومصادر تمويل وإستراتيجية وأهداف؛ وهو ما يغيب في المشروع التنموي المغربي التقشفي المتجاوز الذي و ضع المغرب في آخر الترتيبات الدولية .
الثالث خطاب العرش 2019 الذي أعلن فيه ملك البلاد عن خلق لجنة وطنية للنموذج التنموي بعد أن فشلت حكومة سعد الدين العثماني في اتخاذ أي تدبير لمعالجة الوضع بل بالعكس مررت مجموعة من المشاريع : تقاعد و تعويضات البرلمانيين و الوزراء، قانون الإضراب صندوق المقاصة،تحرير الأسعار، القانون الإطار للتربية و التكوين، تجميد مجموعة من الملفات و القوانين التنظيمية كترسيم الأمازيغية و المجلس الوطني لحقوق الإنسان…
ان الوضع الآن يدعو إلى انخراط كل القوى الحية وطنيا لإيجاد حلول حقيقية بعيدا عن الاملاءات البرانية و التفكير الاقتصادي الجاف و المجحف.ووضع تصور للخروج من هذا الوضع و تبوء مقعد مشرف بين الدول النامية.و كل المغاربة مدعوون للإدلاء برأيهم و المشاركة في هذه الديناميكية و المساهمة في انجاز مشروع نموذج اجتماعي تنموي يضمن كرامة المواطنة و المواطن من مختلف الفئات و المجالات و الطبقات الاجتماعيةلإيجاد حلول أنية لمشكل البنية التحتية الأساس (الصحة – التعليم – الماء و الكهرباء- الصرف الصحي- فك العزلة عن المناطق النائية) و خلق تنمية اجتماعية متوازنة (الشغل- توفير السكن اللائق- الأمن- مكافحة المخدرات و الجريمة المنظمة الاهتمام بالمرأة و الطفل و ذوي الاحتياجات الخاصة و الأرامل و المسنين).و توفير إمكانيات التوزيع العادل للثروة والاهتمام بالتنمية الرياضية وذلك بخلق وتعميم البنى التحتية الرياضية و إحداث مراكز جهوية لتكوين المكونين الرياضيين و تشجيع الأندية الرياضية و تحفيزها .
الاهتمام بالتنمية الثقافية و العناية بالكتاب و تعميم الخزانات و تجهيزها و تطوير و تعميم البنية التحتية الثقافية و تحفيز الفرق الفنية و خلق مهرجانات وطنية و جهوية لتنمية الحس الإبداعي و الفني.و تطوير أداء وسائل الإعلام و الاتصال والنهوض بالقطاع السينمائي و المسرحي و إعادة الحياة للقاعات السينمائية ورفع ميزانية الدعم وعدم تمركز المهرجان الوطني للسينما في مدينة واحدة وتشجيع الإنتاج التلفزي الوطني و دعمه .

د الحسان حجيج
جمامعة سيدي محمد بن عبد الله

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك