قراءة بسيطة في جذور الكلمات الامازيغية في المغرب وصحراء الطوارق

بينما كنت أتصفح قاموس “أماوال ن ميديا”، قاموس المصطلحات الاعلامية الصادر عن المعهد الملكي للثقافة الامازيغية في المغرب، استوقفتني بعض المفردات والمصطلحات المتداولة في الاعلام الامازيغي في هذا البلد الذي يكاد ينطق كل شيء فيه بعبق الاصالة الامازيغية. وبدافع الفضول وعشقي اللامحدود لعلم اللغات Linguistics” “ولغرض في نفسي في تقريب المقرب أكثر بين أهل الشمال(الامازيغ) وأهل الجنوب (الطوارق) سكان الشطر الجنوبي لوطننا الكبير “تمازغا” ومن اجل التأكيد دائما على وحدة اصالة هذه اللغة وشعبها من خلال قراءة بسيطة في اصول وجذور المصطلحات المستخدمة في كلا الشطرين.
جل المصطلحات كما سنكتشف تاليا تفتقر الى المصدر او الجذر الاصلي في ألسنة أهل الشمال بينما تمكن الرحل من” ئموهاغ” بالاحتفاظ بمصدرها ومعناها الاصلي وساعدهم في ذلك عبر القرون عزلتهم الصحراوية وعدم احتكاكهم بالغزاة والحضارات السالبة. قد يرى السفهاء في هذا الاختلاف البسيط عامل فرقة في حين يراه فيه اللغويين غنا ومصدر قوة لأي للغة كانت.
1. تايلالت” وجمعها “أيلالن”: التي تعني في بعض اللهجات الامازيغية المغربية الطيور بينما “أيلال” او “تايلالت” يطلق عند الطوارق على نوع محدد من الطيور البرية ويقابله في العربية “الدجاج الحبشي”. و”تايلالت” هذه من أصل “ئللاي” أي يحوم في السماء ومنها جاء أسم القمر “تاليت” أو “يولي” معلق او ركب عند أهل زوارة ونافوسة بينما اقتصر “يولي” او “تولي” عند هل الجنوب بمعنى معلق فقط.
2. “ئمنغي” او “انمنغ”: التي تعني عند أهل الشمال الحرب بينما “ايمنغ” او “انمغا” عند الطوارق تعني التقاتل او الشجار اما الحرب فتعني “أكناس”
3. “أمنار”، التي تعني عند امازيغ الشمال “بالدليل” او الاثبات بينما “أمنار” عند الطوارق تطلق على نجم معين تستهدي به القوافل في الصحراء لتحديد الوجهة. والجدير بالذكر هنا انه مازال أهل نافوسة وزوارة، يقولون في اعيادهم وافراحهم “تفاسكا نك تانمارت ” اي عيدك سعيد ومضئ ومبارك.
4. “أنمالس”، الاسبوع او أسبوعي عند أهل المغرب بينما مصدر الكلمة بقي عند أهل الجنوب “تيلسا” او “انميلس” التي تعني “التكرار” او “الاعادة” ومنها جاء فعل الامر “ألس” الذي يعني كرر او أعد فعل الشيء.
“5. “تاسنتيت”، التي تعني عند اهل الشمال “المبادرة” في حين بقى مصدر الكلمة عند كيل تماجغت “تسانتوت” اي البداية وهي تحمل نفس المعنى للمبادرة باعتبارها بداية للمشوار والانطلاق.
6. ” أسكرض”: التي تعني عند أهل الشمال “الظلم” او القهر بينما بقى جذر الكلمة أهل الجنوب “تيكريضت” التي تعني تحمل نفس المعنى والمرادف.
7. “أدغار”، التي تعني عند أهل الشمال المغربي: محل او مقر او مجلس حكومي بينما بقى المصدر عند أهل الجنوب “تادغرت” بمعني التصاق جسمين ببعضهما البعض. وبحكم ان المقرات والبنايات تلتصق بالأرض، لذا أستحدث الاشقاء في الشمال مقر وهو عكس فعل التنافر والحركة. ربما لن تتفاجأ بأن كلمة “مقر” العربية نفسها (إبراهيم الكوني) هي من أصل “تغارت” الجاف بقلب الغين قافا الدالة على اليابسة والجمود ومنها فعل “يقور” جاف “ئمقن” او “ئقن” بمعنى مكبل او مربوط الامازيغية.
8. “أغواس”: التي تعني عند أهل المغرب الوسطى “برنامج” او “الحاسب الآلي” بينما تعني عند ئموهاغ –الطوارق التفصيل او التقطيع او البرمجة ومنها فعل الامر “أغوس” أي اقطعه او فصله وبرمجه حسب الحاجة وهو نفس المعنى الذي يحمله الحاسب الالي الالكتروني.
9. “تراماسوت”، هواية او موهبة عند اهل الشمال بينما أصل الكلمة “أرماس” او “أترماس” التي تعني القبض او الامساك بالشيء واتقانه عند سكان الصحراء ومنها فعل الامر “أرمس” أي اقبض عليه وتمكن منه. حيث كل ما يستحوذ عليه الهاوي فهو هواية وموهبة وحنكة.
10. “تاونت”، التي تعني عند المغاربة مد البحر، بينما تعني عند ئموهاغ الجسر او اعتلاء او رابية ومصدرها “تانيا” وفعلها “يني” التي تعني في تماشفت يركب او يعتلي على الدابة كما يركب الموج ضفة البحر فمسي مدا وجذرا.
11. “سسو”، سجل هدفا بلغة أمازيغ المغرب وهو نفس المصطلح عند ئموهاع-الطوارق حيث يقال عند تسجيل الهدف “نسسوا” التي تعنى عند الشطرين “نسوا” اي ارتوينا او شربنا او تشربنا اي سجلنا هدفنا وبلغنا مبتغانا! والجدير بالذكر هنا، ان هناك لعبة شهيرة عند الطوارق تسمي “كري” وهي على هيئة الغولف الأسكتلندية عادة ما تعلب في “أكسا” أي موسم الامطار، حيث يمسى الهدف فيها “اسو” او “نسسوا”.
12. “أسركس”، التي تعني عند اهل الشمال المغربي “مزج” او “خلط” بينما أقتصر المعني على المياه العكرة عند أهل الجنوب حيث يقال “أمان اركاسن” أي المياه العكرة، بينما ان المزج والخلط عند اهل الجنوب اختصر على “أسرتاي او أراكاس” (السين في الكلمة اداة تفعيل كما هو في كلمة أسفرض أي مكنسة بالعربية).
13. “أقزوم”، التي تعني عند أهل الشمال المغربي “قطعة” بينما “أقزوم” وفعل امرها عند ئمواهاغ “أقزم” التي تعني أذبح او أقطع او أعدم، وفعلها “ئقزم” أي ذبح وهي تعني عند اهل زوار النصف الاخر او القسم من الشيء.
14. “ئجريو”، عند أهل الشمال يعني المحيط بينما عند ئموهاغ يعني البحر ربما لان ئموهاغ-الطوارق لا يفرقون بين البحر والمحيط والسراب.
15. “ئيلل”، يعني بصفة عامة البحر عند أهل الشمال بينما يعني عند أهل الجنوب السراب. ربما لان ئيلل(السراب) يبدو للعيان في الصحراء على شكل بحر.
وللحديث بقية..
أكلي شكا، إعادة نشر لمقالة مماثلة كتبت في 2013 في أغسطس 2019

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك