الامازيغية في المواقع الإليكترونية لمؤسسات الدولة

بين ظهور محتشم و الغياب التام

يعد استعمال الامازيغية من عدمه في البوابات الاليكترونية لمؤسسات الدولة أمرا نادر الحدوث وتشوبه الكثير من الاختلالات والتجاوزات؛ تعكس عدم الجدية في التعاطي مع اللغة الرسمية للبلاد، وهذا نعتبره خرقا وانتهاكا لمقتضى دستوري واضح وصريح ولا يحتمل أي تأويل غير رسمية اللغتين معا. حيث المادة 5 من دستور 2011 حسم أمر مكانة اللغة الامازيغية واعتبرها لغة رسمية الى جانب اللغة العربية، وأقر بوضع قانون تنظيمي لبلوغ هذه الغاية.
إن هذا السلوك اللادستوري يبرز ضعف تملك الفاعلين المؤسساتيين لمضامين دستور 2011، ورغبة ضمنية لتكريس، عبر الممارسة، تأويل غير ديمقراطي للدستور يفرغ المدة 5 من محتواها وينحو نحو تكريس تراتبية وظيفية بين اللغتين الرسميتين للبلاد. مما يدعونا إلى التساؤل عن درجة احترامهم للمقتضيات المتعلقة بترسيم اللغة الامازيغية وتفعيل طابعها الرسمي عبر مجموع من التدابير قد لا تحتاج الى انتظار القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الامازيغية 26.16. والا كيف يمكن ان يتم اتخاد مجموعة من الإجراءات والتدابير في العديد من القطاعات باعتماد مذكرات ومراسيم حتى قبل اصدار مشروع القانون من قبيل اعتماد الامازيغية على واجهات المؤسسات عمومية، ادماج الامازيغية في التعليم، وادراج الامازيغية بمراكز تكوين الأطر الصحية والتعليمية؟؟
ما لا يتقبله العقل والمنطق ولا أساس قانوني له هو أنi في الوقت الذي قد يبرر البعض عدم استعمال اللغة الأمازيغية من بواباتهم الاليكترونية، بداعي ومبرر انتظار اصدار القانون التنظيمي 26.16 نجد الكثير من المؤسسات لا تتوانى في استعمال اللغات الأجنبية المختلفة خاصة: الفرنسية، والإنجليزية والاسبانية في توفير المعلومة والخدمات، في غياب نص قانوني يشرع وينظم ذلك.
من يتصفح المواقع اليكترونية لجميع المؤسسات العمومية سيلاحظ انها لا تخضع لاي منطق أو قاعدة بخصوص اللغات المستعملة، بناء على تصفحي لأزيد من 15 موقع رسمي لوزارات ومؤسسات تشريعية (البرلمان بغرفتيه)، وتنفيذية (10 وزارات)، ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان (03 مؤسسات CNDH و DIDH و IRCAM)، لاحظت أن أربع منها فقط تتوفر على صفحات باللغة الامازيغية وبحرف تيفيناغ، بالإضافة الى كونها تستعمل على الأقل لغتين إلى أربع لغات، من بينها اللغة العربية ولغات أجنبية (الفرنسية، الإنجليزية والاسبانية).
مثلا رئاسة الحكومة، ووزارة الثقافة، ووزارة التربية الوطنية وتكوين الاطر، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، قد تشكل الاستثناء من بين كل الوزارات والمؤسسات الأخرى، حيث تتوفر على الأقل على صفحات باللغة الأمازيغية، غير انها لا تخضع لعملية التحيين بشكل مستمر، كما أنها لا تتضمن نفس المضامين التي تنشر في نسخها بالعربية واللغات الأجنبية. (رئاسة الحكومة آخر تحيين 10 يونيو 2019. وزارة التربية الوطنية آخر تحيين بتاريخ 11 ماي 2017. وزارة الثقافة آخر تحيين بتاريخ يوم 03 يوليوز 2019، أي أنه لا يحين بنفس الوتيرة التي يحيين بها باقي الصفحات، الصفحة العربية 23 يوليوز والصفحة الفرنسية 13 يوليوز 2019، كما أن الصفحات لا تقدم دائما نفس المعلومات والخدمات. بينما وزارة العدل تتوفر على بوابة الخدمات الإدارية والقضائية ضمن الدعامات الأساسية التي تعتمدها الوزارة من أجل تفعيل استراتيجياتها المتعلقة بتحديث الإدارة القضائية عبر التجسيد اللامادي للمساطر والإجراءات القضائية، والملاحظ ان تلك لخدمات تقدم بأربع لغات منها العربية وثلاث لغات أجنبية وهي الاسبانية والفرنسية والانجليزية بينما لا تقدم نفس الخدمة باللغة الامازيغية رغم انها لغة رسمية.
أمام هذا الواقع البئيس لواقع اللغة الامازيغية في المواقع الاليكترونية والرقمية للمؤسسات العمومية والخاصة، نتمنى أن تعمل هذه المؤسسات على تطوير أدائها وتغير من تعاطيها تجاه اللغة والثقافة الامازيغية، خاصة أن مشروع القانون التنظيمي ضمن العديد من مواده يضع أفق خمس سنوات لتعميم استعمال الأمازيغية في المرافق العمومية ومناحي الحياة العامة، الى جانب توفير بنيات الاستقبال والإرشاد وخدمات الاتصال بالمؤسسات والصحافة والاعلام الاليكتروني والرقمي العمومية والخاصة. مما سيجعل هذ لمؤسسات أمام تحديات كبيرة بمجرد دخول القانون التنظيمي لتفعيل الطبع الرسمي للغة الامازيغية حيز التنفيذ.

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك