رئاسيات تونس…حليم جريري : الشرعية لمن سيختاره الشعب التونسي

والانتكاسة في الانقلاب على ارادته..... حوار خاص

قبل أسبوعين على موعد الاقتراع الرئاسي في تونس، لا يستطيع أحد التكهن بهوية الرئيس السادس لتونس، الذي سيقودها خلال الخمس سنوات القادمة، حيث تكافئ فرص 4 مرشحين من المتوقع أن ينحصر التنافس بينهم، وهم عبد الفتاح مورو مرشح “حركة النهضة” ورئيس الحكومة وحزب “تحيا تونس” يوسف الشاهد، إلى جانب وزير الدفاع المستقيل عبد الكريم الزبيدي، ورئيس الوزراء السابق وحزب “البديل التونسي” مهدي جمعة، ويبقى حسم مصير الانتخابات في يد أكثر من 7 ملايين ناخب تونسي.
في الحوار التالي مع الاستاذ حليم جريري ،صحفي تونسي بقناة الحوار التونسي التي تعد الأكثر مشاهدة في تونس والمغرب العربي.. خريج معهد الصحافة وعلوم الإخبار بجامعة منوبة.. محلل سياسي ومراسل وكاتب صحفي بعدد من الصحف العربية البارزة..
نستعرض اهم التحديات والتوقعات قبيل اسبوعين حاسمين في مسيرة الشقيقة تونس ، علما بأن هذا الاستحقاق الرئاسي الذي قدم موعده بعد وفاة الرئيسي قايد السبسي سيكون ممهدا لعدد من الاستحقاقات الانتخابية وعلى رأسها الانتخابات النيابية والاي ستفرز مجلسا نيابيا جديدا وحكومة جديدة.


فيما يلي نص الحوار

تشهد تونس خلال ايام انتخابات رئاسية يحتدم فيها الصراع بين تيارات مختلفة منها الاسلامي والليبرالي واليساري، كيف ترى كفاعل اعلامي هذه الاستحقاقات؟
إلى حدود اللحظة مازلنا نشهد نسقا شبه طبيعي في سير الانتخابات، ويمكننا وصف هذا المحفل التنافسي بالشريف تقريبا، هنالك مؤسسات رقابة دستورية تقف على نفس الناصية ونفس المسافة من الجميع، لكن تحسن بنا الاشارة الى أن الاختلالات ان وجدت فهي في محاولة اصحاب السلطة القائمة حاليا (رئيس الحكومة والمجموعة التابعة له) تصفية حساباتهم مع خصم شرس لنقل مثل السيد نبيل القروي القابع بسجن الايقاف حاليا على خلفية قضيتين (تبيض أموال وتهرب جبائي)، والذي -في المقابل- يتذرع رئيس الحكومة بأن إيقافه جاء في اطار تطبيق القانون الذي تأمر به السلطة القضائية التي لا يتدخل فيها ولا في استقلاليتها، أما إجمالا فالتنافس يمكن اعتباره شريفا كما قلنا ومستعدا لاستيعاب الجميع بمن في ذلك التيار الاسلامي الذي جابه في السابق معارضة شرسة من اليسار واليمين على حد سواء، وطبعا قد يختلف ردنا على سؤالكم بمجرد ان يستقر الحكم الى اصحابه، أي أنه يمكن للوضع الحالي المستقر أن يتغير اذا ما وجدنا وزن الحاكمين القادمين بنفس وزن الذين سيتخذون المعارضة مقعدا لهم.

تأثيرها على الوضع السياسي والامني والاقتصادي وهل تعكس البرامج المطروحة التحديات التي تواجه تونس اليوم؟
لا أعتقد ذلك حقيقة، لأننا نرى أن نفس البرامج التي اعتمدت منذ 2011 تعتمد اليوم، نفس التوجه الليبيرالي ونفس الخضوع الى إملاءات المانحين الدوليين من صندوق النقد الدولي إلى غيره من البنوك العالمية المانحة، إلى ذلك فإن التحدي إذا رُفع فسيكون ذلك بنسق بطيء جدا يتطلب من التونسيين عقدا آخر من الصبر وفق تقديري، وهذا غير ممكن لأن جلهم صاروا يقولون إن السيل قد بلغ الزبى.

تخوف

هناك تخوف من سيطرة تيار الاسلام السياسي على مؤسسات الدولة ، رئاسة الدولة والسلطة التشريعية، الا يشكل ذلك نوعا من الانتكاسة لثورة تونس؟
لا أعتقد أن خيار الشعب التونسي يمثل انتكاسة للثورة، نحن مع الذي يُقنع الشعب ويجعله ينتخبه، إذا اختار الشعب التونسي الإخوان المسلمين فله ذلك، الإنتكاسة الحقيقة في اعتباري هي الإنقلاب على شرعية المنتَخَبين حتى ولو كانوا الإخوان الملحدين، وهذه الشرعية سوف تسمح للطرف الفائز بالسيطرة على مقاليد الحكم عبر مؤسستيه التنفيذية والتشريعية.
علينا أن نفهم أن الديمقراطية واقع حر، فهي تعني الصندوق وشرعية الصندوق، ومنح الشرعية لأي طرف لا يكون إلا بخيار شعبي له قانونه وهو قانون الأغلبية الذي يجب علينا أن نتعلم احترامه وإلا سيكون عودا على بدء لم نجن من ورائه سوى الفوضى ولم نحصد من تحته أي محصول منذ ستين سنة.

من هم المرشحون الاكثر حظا لرئاسة تونس في المستقبل؟
عبد الكريم الزبيدي بسبب دعم “العائلة الحداثية” الموسعة له رغم مشاكله الإتصالية، عبد الفتاح مورو مرشح الإخوان الذي يعتبر مرشح الحزب الأكبر في تونس فضلا عن بعض الذين يستأنسون فيه المتدين الذي لم يقطع مع الاصالة التونسية مبتعدا عن اي ضغائن هووية، المرشح الموقوف على خلفية قضيتي تبييض اموال وتهرب جبائي السيد نبيل القروي ثم يوسف الشاهد رئيس الحكومة الحالي.

التأثيرات الخارجية

ما مدى حضور التأثير الخارجي على هذه الانتخابات ؟
إذا عاينا طريقة عمل القنوات الاماراتية مثلا سوف نجد انها تؤسس لريبورتاجات واضحة للعيان بأنها تعادي الإخوان المسلمين في تونس، وانظر إلى آخر تقرير بثته قناة الغد بمعية قناة الحدث (وهما قناتان إماراتيتان) حول التهريب في منطقة الذهيبة بالجنوب التونسي، ولاحظ كيف أقحم موضوع الاخوان إقحاما، نحن لسنا مع اي شق كان لانه ما من شق منهم يمثلنا، ولكن صراخ ضميرنا يحتم علينا ابداء الحقيقة التي لا ينكرها عاقل سوي، وهي أن الايادي الاماراتية ما فتئت تمثل عقبة كئداء في سابلة نجاح المسار الديمقراطي في تونس، واذا كنت تريد منا سماع حديث عن قطر نجيبك بأن قطر دعمت الثورة في تونس بغض النظر عن مآربها ومسبباتها ودوافعها، فإن كانت تلعب ورقة سياسية في تونس فهذا لا يعنينا مباشرة بقدر ما يعنينا انها دعمت ثورتنا ضد الطاغية بالمال والاعلام وكفى.

هل بالفعل هناك تيار مدعوم من جهات خليجية مناهضة للثورات ،و هل لهذا التيار حظوظ في السيطرة على مقاليد الامور؟
اجل الإمارات كما قلت لك، ولا اعتقد ان الطرف الذي تدعمه يمكنه ان يسود او يحكم، لأن القوى السياسية الفاعلة في تونس والمجتمع المدني الذي تشكل لدينا بعد الثورة واعلامنا الذي صار حرا لا يمكنه ان يقبل بهؤلاء المتدخلين، لكنني اقول إن نجاح الامارات في تونس لن ينجح الا بتمويل انقلاب مثل ما حدث مع الاخوة المصريين، وهذا مستبعد لان اي طرف خارجي غير قادر عليه حسب اعتقادي.

يشكل الصراع الليبي تحديا مهما لتونس نظرا لتأثيراته على الوضع الداخلي ، ما مدى حضور هذا الصراع في برامج المترشحين للانتخابات ؟
-تنقسم تصريحات المترشحين بين متخوف ومطمْئِنْ، هنالك من يعتبر ليبيا عمقا استراتيجيا لتونس وهناك من يرى فيها قطرا تحتدم فيه الصراعات داخليا فبالتالي فهو لا يشكل تهديدا علينا، هنالك من المترشحين من يدعم حفتر مثل محسن مرزوق الذي صار يجد في نفسه حرجا من قولها في هذه الفترة الحساسة من الانتخابات، ولكننا نذكر جميعا زيارته له -حفتر- في حركة فحواها اعتراف ضمني بقوة عسكرية جاءت من أمريكا ومولت إماراتيا للانقلاب على خيار الشعب الليبي، وهناك من يعلن مساندته لحكومة فائز السراج ويعتبرها المترجم الفعلي لأشواق الليبيين والمعترف بها دوليا.. وكلا الطرفين يتعاملان مع الموضوع بكثير من الحساسية حسب ما نلاحظ.

بالارتباط مع التأثيرات الاقليمية، كيف ينظر التونسيون للحراك في الجزائر وماذا ينتظرون من الرئيس القادم في هذا الخصوص؟
-المثل يقول “ولو خيّرنا لاخترنا حبّذا”، أي رئيس قادم الى قصر قرطاج لا يمكنه سوى الاعتراف بشرعية الصناديق في الجزائر لانه بذلك يكون قد وضع في امتحان صعب امام الديمقراطية ومدى ايمانه بها واقتناعه بنواميسها، من هذا الذي سوف يدعم انقلابا على شرعية الصناديق في الجزائر الأبي؟؟ الشعب التونسي سوف “ينهشه نهشا” لو صح التعبير.
أما نظرة التونسيين للحراك في الجزائر فهي نظرة دعم وتأييد وشحذ همم، فالحرية ليست حكرا علينا، بل هي ثابت من ثوابت نرنو الى تصديرها الى كل العالم العربي الذي علق في اتون التخلف بسبب الحكام الظالمين المستبدين الذين حكمونا منذ سايكس بيكو، تقدّم أيها الجزائر فالتونسيون معك.

الاولويات

ما هي اهم القضايا التي تأتي في اولوية برامج المرشحين للرئاسة؟
متشابهة ومتقاربة وليس فيها جديد، محاربة الارهاب، محاربة الفقر، العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجهات والتوزيع العادل للثروات، توفير مواطن الشغل والقضاء على البطالة وكل ذلك الكلام الانشائي والعام الذي نسمعه منذ 2011 ولا احد استطاع عليه.

هل ستعكس برأيك الانتخابات الرئاسية ،خريطة البرلمان التونسي المقبل وشكل الحكومة؟
ليس بالضرورة، ذلك انه يمكن ان نحصل على رئيس خارج مجموعة الاخوان مثلا، ويكون رئيس البرلمان راشد الغنوشي الاخواني الإسلامي الذي لا دخل للرئيس العلماني فيه، ونحن في هذا المقام نتكلم انطلاقا من بوادر جلية، فإذا فاز راشد الغنوشي في دخول البرلمان تأكد ان التحالفات التي سينشئها سوف تجلب له كتلات تصوت لفائدته لكي يكون رئيسا لمجلس النواب، وهو ما سيمنحه القدرة على قبول اي رئيس حكومة قادم او رفضه عبر المجموعة التي ستكون تابعة له

عرفت تونس خلال الفترة السابقة نوعا من الصراع الخفي بين تيار الرئيس السبسي رحمه الله وتيار يوسف الشاهد، هل اثر ذلك على عمل الحكومة، وهل صراع الاختصاصات بين الرئيس ورئيس الحكومة مازال حاضرا؟
نعم حدث هذا الصراع الخفي/ الجلي، لكن الشاهد كان منتصرا فيه حسب اعتقادي لانه كان صاحب السلطة المطلقة مقارنة برئيس محدود الصلاحيات، لذلك فإن عمل الحكومة تعطل في بعض المناحي التي لا تنال من عملها اجمالا في شيء.
اما صراع الاختصاصات فهو مازال حاضرا بقوة، وانت اذا ركزت في خطابات المترشحين في هذه الآونة سوف تجد ان جلهم يتحدثون عن النظام السياسي ومدى امكانية تعديله لتمتيع الرئيس القادم بأكثر صلاحيات.

حوار : علي الأنصاري

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك