المحكمة الدستورية تنتصر لتوضيحات وللعمل الترافعي للمجتمع المدني الأمازيغي

المحكمة الدستورية تنتصر لتوضيحاتنا وللعمل الترافعي للمجتمع المدني الأمازيغي من خلال الحسم في التفسيرات الدقيقة لمقتضيات القانون التنظيمي لمراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ومنها:

– مدلول اللغة الأمازيغية المخول لها طابع الرسمية، والمعنية بمجال القانون التنظيمي المعروض، ينصرف إلى اللغة الأمازيغية المعيارية الموحدة، المكتوبة والمقروءة بحرف تيفيناغ.
– اللغة المعيارية هي المكونة من المنتوج اللسني والمعجمي الأمازيغي الصادر عن المؤسسات والهيئات المختصة، ومن مختلف التعبيرات الأمازيغية المحلية، بشكل متوازن ودون إقصاء. التعبيرات المحلية لا تتخذ طابع المكونات اللغوية قائمة الذات، ولا تمثل بدائل عن اللغة الأمازيغية الرسمية، وإنما روافد تساعد على تشكيلها، على النحو المنصوص عليه في المادة الثانية من القانون التنظيمي.
– إقرار الأمازيغية لغة رسمية للدولة، واعتبارها رصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء، تترتب عنه حقوق لغوية وثقافية يتمتع بها المواطنات والمواطنون دون تمييز، تتمثل على وجه الخصوص في استعمال اللغة الأمازيغية لغة رسمية للتواصل بمختلف أشكاله ووظائفه وعبر مختلف دعاماته، كما يترتب عنه التزام على عاتق الدولة يتمثل في ضمان تعليمها وتعلمها، تفعيلاً لطابعها الرسم.
– تُلزَم الدولة بأن تكفل للمتقاضين والشهود الناطقين بالأمازيغية الحق في استعمال اللغة الأمازيغية والتواصل بها خلال إجراءات البحث والتحري، بما في ذلك مرحلة الاستنطاق لدى النيابة العامة وإجراءات التحقيق والجلسات بالمحاكم والترافع وإجراءات التبليغ والنطق بالحكم.

قرار حكم المحكمة الدستورية، وجانب من استدلالاتها وتفسيرها لمواد القانون التنظيمي:
– تصرح:
بأن المواد 1) الفقرتان الثانية والأخيرة) و2) البند الأول) و3 و5 و8) الفقرة الأولى) و9 و13 و30) الفقرتان الأولى والثالثة) و33 ،ليس فيها ما يخالف الدستور، مع مراعاة التفسير المتعلق بها؛

– – وحيث إنه يستفاد، من مبادئ وأحكام الدستور المشار إليها، وانسجاما معها، أن الدستور استعمل، من جهة أولى، عند إقراره بالطابع الرسمي للغة الأمازيغية، صيغة المفرد لا الجمع، واعتبر اللغة الأمازيغية، من جهة ثانية، رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء، مما يجعل حق استعمالها والتواصل بها، حقا شخصيا مكفولا للمواطنات وللمواطنين، دون استثناء أو تمييز أو تقييد بمنطقة جغرافية أو وضع معين، وأرسى، من جهة ثالثة، مبدأ تساوي اللغتين العربية والأمازيغية في طابعهما الرسمي، وميز، من جهة رابعة، بشكل واضح، بين مستوى من الالتزام يهم اللغة الأمازيغية الرسمية، يتمثل في تفعيل طابعها الرسمي وإدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية وحمايتها وتنميتها، وبين مستوى ثان من الالتزامات، نص عليه في الفقرة الخامسة من الفصل الخامس، يتعلق بحماية اللهجات والتعبيرات الثقافية المستعملة بالمغرب؛
– – وحيث إن مدلول اللغة الأمازيغية المخول لها طابع الرسمية، والمعنية بمجال القانون التنظيمي المعروض، ينصرف إلى اللغة الأمازيغية المعيارية الموحدة، المكتوبة والمقروءة بحرف تيفيناغ، والمكونة من “المنتوج اللسني والمعجمي الأمازيغي الصادر عن المؤسسات والهيئات المختصة”، ومن مختلف التعبيرات الأمازيغية المحلية، بشكل متوازن ودون إقصاء، والتي لا تتخذ طابع المكونات اللغوية القائمة الذات، ولا تمثل بدائل عن اللغة الأمازيغية الرسمية، وإنما روافد تساعد على تشكيلها، على النحو المنصوص عليه في المادة الثانية (البند الثالث) من القانون التنظيمي المعروض؛
– – وحيث إنه، يستفاد من هذه الأحكام، من جهة، أن إمكانية اعتماد التعبيرات اللسانية الأمازيغية المتداولة في بعض المناطق بجهات المملكة، لا تتجاوز نطاق تيسير تدريس بعض المواد التعليمية في سلك التعليم الأولي والابتدائي، ومن جهة أخرى، أن اعتبار سائر التعبيرات اللسانية الأمازيغية المتداولة في مختلف مناطق المغرب في إعداد المناهج والبرامج والمقررات الدراسية الخاصة بتدريس اللغة الأمازيغية، يتم في إطار المراعاة، ولا يتعدى نطاق استحضار التعبيرات اللسانية المذكورة، تحقيقا لهدف تيسير التعليم والتعلم، ولا يمس بالطابع الرسمي للغة الأمازيغية، مما تكون معه المادتان الخامسة والثامنة (الفقرة الأولى)، مع مراعاة هذا التفسير، غير مخالفتين للدستور؛
– – وحيث إن عبارة “الناطقين بالأمازيغية”، الواردة في الفقرة الأولى من المادة المذكورة، قد توحي بدلالات تمييزية بسبب اللغة أو الثقافة أو الانتماء إلى جهة معينة؛ وحيث إن سياق استعمال عبارة ” الناطقين بالأمازيغية” من قبل المشرع، في معرض كفالة حق استعمال اللغة الأمازيغية للمتقاضين أو الشهود، في مجال التقاضي، لا يستهدف تمييز الناطقين بالأمازيغية عن غيرهم، وإنما تيسير ممارسة حق الراغبين في استعمال اللغة الأمازيغية، ضمانا لحقهم في محاكمة عادلة؛ وحيث إن حق استعمال اللغة الأمازيغية، بصفتها لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، يبقى مكفولا لجميع المتقاضين والشهود على السواء، دون استثناء أو تمييز؛ وحيث إنه، لئن نصت الفقرة الثالثة من هذه المادة، على أن إعمال حق المتقاضين في سماع النطق بالأحكام باللغة الأمازيغية، يتم بطلب منهم، فإن الطلب المذكور يعني الكفالة التلقائية، لحق كل متقاض في سماع النطق بالأحكام باللغة الأمازيغية؛

الاستاذ رشيد الحاحي

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك