جغرافيا الدم:”النشاط الإرهابي في ليبيا 2018»

صدر في القاهرة، تقرير المؤشر السنوي للنشاط الإرهابي في ليبيا، أحد المنشورات البحثية لمؤسسة بوابة إفريقيا الإخبارية، للإعلام والنشر، تحت عنوان «جغرافيا الدم:النشاط الإرهابي في ليبيا 2018». وضم المؤشر ثلاث أقسام. القسم الأول اهتم بالإرهاب المحلي، في ما ركز القسم الثاني على نشاط تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، أما القسم الثالث فقد عالج ما سماها بـــــ «حرب تركيا السرية في ليبيا».

وقال محررو التقرير إن ما يميز العام 2018، على خارطة النشطات الإرهابية في ليبيا، أنه كان أقل دموية من الأعوام الماضية. لكن الإرهاب لم يغادر ليبيا نهائياً. العشرات من الكتائب الإسلامية المتطرفة مازالت تنشط في البلاد وتسيطر على مراكز قوة جغرافياً واقتصادياً هامة في الدولة وإقليمها. وكذلك تنظيمات إرهابية عابرة للدول مازالت تتخذ من ليبيا قاعدة رئيسية لنشاطها، وخاصة تنظيمي القاعدة وداعش.

وعلى الرغم من انهاء وجود داعش المركزي في مدينة سرت منذ 2016، فإن خلايا داعش-ليبيا ما زلت موجودة أيضاً في مناطق أخرى من البلاد، بما في ذلك مدن بنغازي ودرنة في شرق ليبيا. قاد “الجيش الوطني الليبي” في شرق ليبيا مجموعات من داعش والمقاتلين المتطرفين الآخرين من بنغازي كجزء من حملتها للسيطرة على بنغازي.  حافظت منظمات إرهابية أخرى، بما في ذلك القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، على وجود لها في ليبيا. استمرت هذه المجموعات في الاستفادة من حالة عدم الاستقرار السياسي في جميع أنحاء البلاد، وسعت إلى تأسيس وجود طويل الأمد في ليبيا.

وخلال عام 2018 شهدت البنية التنظيمية لفرع داعش في ليبيا تحولات جذرية من تنظيم يريد أن يسيطر على مساحات جغرافية وإقامة ولاية إلى تنظيم سري يقوم بعمليات خاطفة ضد أهداف أمنية (مراكز شرطة، ضباط، ثكنات، مواقع عسكرية) واقتصادية (شركات، منصات استخراج النفط…) ومدنية (اختطاف أجانب ومواطنين).

ويعارض معظم السكان الليبيين بشدة التطرف الإسلامي والإرهاب ويدعم الحكومة الليبية المركزية. وعلى خلاف جهود تجنيد داعش في العراق وسوريا، حيث استفادت المجموعة من المنافسات بين السنة والشيعة، فإن الصراع الليبي على السلطة موجود بين الجماعات الإسلامية السنية في ليبيا والفصائل الموالية للحكومة والمتعاطفين مع داعش. فالخطر الذي تشكله الجماعات الموالية لجماعة الإخوان المسلمين أكبر بكثير من خطر داعش التي لا تلقى دعماً شعبياً في البلاد.

وبحسب التقرير فإن ليبيا ما زالت تفتقر إلى قانون شامل لمكافحة الإرهاب، على الرغم من أن قانون العقوبات الليبي (تحت العنوان 2، القسم 1، الفصل 1، المادة 170 والمادة 2، الفصل 2، المادة 207) يجرم الجرائم التي قد تهدد الأمن، بما في ذلك الإرهاب، ودعم الأعمال الإرهابية، والتعامل مع الأموال لدعم هذه الأعمال. لكن ليبيا صادقت على اتفاقية الاتحاد الأفريقي لمنع ومكافحة الإرهاب، التي تلزم الدول بتجريم الأعمال الإرهابية بموجب قوانينها الوطنية.

كما لم يتم الإبلاغ عن أي محاكمات متعلقة بالإرهاب في عام 2018. في العديد من أنحاء ليبيا، تقوم الجماعات المسلحة بدلاً من مؤسسات الدولة بتأمين وظائف الأمن وتطبيق القانون، بما في ذلك احتجاز عناصر إرهابية. الشرطة الوطنية وقوات الأمن متفرقة ومدرّبة وغير مجهزة على نحو كافٍ وتفتقر إلى سلاسل إبلاغ واضحة وآليات تنسيق. تم استهداف مسؤولي الأمن وتطبيق القانون، بمن فيهم المدعون العامون والقضاة، في عمليات الخطف والاغتيالات. كما أن القوات العسكرية الليبية ضعيفة ومجزأة بالمثل. غالباً ما يتم المبالغة في الهياكل الأمنية الرسمية من قبل الجماعات المسلحة من غير الدول.

وافتقرت الحكومة الليبية إلى استراتيجية شاملة لإدارة الحدود ولم تتمكن من تأمين آلاف الأميال من الحدود البرية والبحرية في البلاد، مما سمح بالتدفق غير المشروع للوقود والسلع والأسلحة والآثار والمخدرات والمهاجرين والمقاتلين الإرهابيين الأجانب الذين يشكلون أمنًا خطيرًا التحديات في المنطقة. وكانت قوات الأمن الحدودية الليبية تدريباً سيئاً بشكل عام وغير مدروسة، وشاركت في تجارة غير مشروعة عبر الحدود. لم يتم إصلاح البنية التحتية لأمن الحدود أو استبدالها منذ ما يقرب من عشر سنوات. وقد أثرت النزاعات المستمرة منذ عام 2011 على البنية التحتية لأمن الحدود على طول الحدود الليبية مع تونس. ليبيا عضو في فريق العمل المالي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي منظمة إقليمية تهدف إلى مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال. ووفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية، فإن الحكومة الليبية والنظام المالي “يفتقران بشكل عام إلى القدرة على تحديد ومنع التدفقات المالية غير المشروعة.

وبخصوص الأمن في المطارات الليبية فقد وصفه التقرير بأنه في الحد الأدنى، مع فحص المستندات محدودة، واستخدام أنظمة تسجيل اسم الركاب، أو التكنولوجيا البيومترية. والتشريعات القائمة التي تحدد مسؤوليات مختلف الوكالات الحكومية في إدارة الحدود غامضة ومتناقضة في كثير من الأحيان، مما يؤدي إلى جهود مخصصة وغير منسقة بشكل جيد. في نوفمبر 2017، قدرت المنظمة الدولية للهجرة أن هناك أكثر من 700،000 مهاجر في ليبيا.

وتعمل العديد من المنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية على إعادة تواجدها في طرابلس بعد أن تم إجلاء جميع الأشخاص تقريباً في عام 2014. وهناك العديد من الدول والمنظمات الأخرى التي لديها وجود دائم في تونس العاصمة، لإجراء دبلوماسية وتواصل مع ليبيا. الصراع السياسي والقيود على الوجود الدولي في ليبيا عرقل التعاون في مكافحة الإرهاب. زادت المساعدة الدولية في عام 2017، بما في ذلك التدريب الذي تقدمه الحكومة الأمريكية حول أمن المطارات وإدارة الحدود البرية. وركزت مبادرات أخرى لأمن الحدود، من خلال بعثة المساعدة الحدودية التابعة للاتحاد الأوروبي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، على تحسين مهام الشرطة والعدالة الجنائية، وتشريع مكافحة الإرهاب والأطر القانونية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك