الامين العام السابق للجبهة التحرير عمار سعداني: “أنا في الحقيقة،أعتبر أن الصحراء مغربية وليست شيء آخر

نص الحوار

في خرجة إعلامية مفاجئة، صرح الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، بأن الصحراء مغربية وأن هذا الموضوع يجب أن ينتهي و يتعين على الجزائر والمغرب أن يفتحا حدودهما ويطبعا علاقاتهما.

 

وأكد سعداني في حديث نشرته، اليوم الخميس، صحيفة (كل شيء عن الجزائر)، “أنا في الحقيقة، أعتبر أن الصحراء مغربية وليست شيء آخر”.

 

وقال إن “الجزائر تدفع أموالا كثيرة للمنظمة التي تسمى +البوليساريو+ منذ أكثر من 50 سنة، دون أن تقوم المنظمة بشيء أو تخرج من عنق الزجاجة”.

 

كما اعتبر أن “الأموال التي ت دفع ل+البوليساريو+، والتي يتجول بها أصحابها في الفنادق الضخمة منذ 50 عاما، فإن سوق أهراس والبيض وتمنراست وغيرها من المدن الجزائرية، أولى بها”.

 

وأضاف الرئيس السابق للمجلس الشعبي الوطني، أن العلاقة بين الجزائر والمغرب هي أكبر من هذا الموضوع، معتبرا أن “الظرف الآن مناسب، لأن هناك انتخاب رئيس جديد وتغير في النظام التونسي، والجزائر مقبلة على انتخابات وهناك تغير في النظام، كما أن ليبيا تعيش تحولا”.

 

وأكد عمار سعداني، في هذا الحديث الذي تطرق فيه بإسهاب للانتخابات الرئاسية المرتقبة في دجنبر المقبل بالجزائر، أن كل “هذا يمكن أن يؤدي لإعادة إحياء المغرب العربي كما طالب به قدماء جبهة التحرير وأيض ا الأحزاب الوطنية في كل من المغرب، الجزائر، تونس وشمال إفريقيا”.

وفي ما يلي نص الحوار كاملا عن موقع-TSAعربي:

خاض الأمين العام الأسبق، لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، في حوار مطول مع “TSA” في عدة ملفات تشغل الرأي العام الوطني وتحتل الصدارة في المشهد السياسي الجزائري، أبرزها مطالب يرفعها “البعض” تتعلق بتنحية رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، وعن ما يسميه بـ”الصراع القائم بين مشروع الدولة الوطنية والعميقة”، فضلًا عن تسريبات النائب المثير للجدل بهاء الدين طليبة.

علاوة على ذلك، جدّد رئيس المجلس الشعبي الوطني الأسبق، موقفه حيال قضية الصحراء الغربية، إذ يتبنى الطرح المغربي ويعتبرها “صحراء مغربية”، متهمًا قادة جبهة البوليساريو بـ”تبديد الأموال” التي يحصلون عليها عبر المساعدات الجزائرية.

-بداية ما رأيكم في الحكم الصادر بحق الرباعي الجنرالين توفيق وطرطاق، لويزة حنون، سعيد بوتفليقة؟

نحن نتحدث عن المحكمة العسكرية وليس المدنية، وبالتالي بصفتي شخص مدني ليس لي رأي فيها، كما أنه ليس من أخلاقي التكلم في ثلاث. المريض، المسجون والميت.

-يُقال إن إبن الرئيس السابق محمد بوضياف، قدّم شكوى ضد الجنرال محمد مدين المعروف بإسم “توفيق” وخالد نزار، وإستدعيتم كشهود فيها، ما صحة هذا الخبر؟

الوريث حي وموجود (يقصد إبنه)، ويُقال إنه قدّم الشكوى، وهو أولى بهذا الموضوع مني، وعن نفسي لن أكون شاهدًا لا من قريب أو بعيد. حتى في حال استدعائي فلن أحضر.

-كنتم أول من نادى بالدولة المدنية، هل الظرف الحالي يسمحُ بقيامها؟

أنا ما زلت على رأيِّ مع الدولة المدنية لكن مطالبتي بها تختلف عن الشعارات التي يرفعها البعض اليوم، فالدولة المدنية التي تحدثت عنها، ليست على حساب ضرب المؤسسة العسكرية والتشهير بجنرالاتها وضباطها، وإنما الدولة المدنية التي قصدتها هي تلك التي تُكرس حرية التعبير والفصل بين السلطات وحرية العدالة وهذه الدولة لن تكون بدون انتخاب رئيس بكل ديمقراطية وهذه المرحلة لم نصل إليها بعدما أُجهضت مرتان، ولا يجب أن تجهض في المرة الثالثة. لا زلت أطالب بالدولة المدنية لكن ليس على حساب المؤسسة العسكرية التي هي الضامن والحامي للجميع.

– بعد 34 أسبوعًا من المظاهرات، ما موقف سعداني من الحراك الشعبي؟

في بداية الحراك كنت قد تكملت مع صحيفتكم الموقرة عن شيء كنت أدرك أنهم سيصلون إليه، فأذرع الدولة العميقة كانت تهدف إلى شيء ولا تصرح به.

في البداية كانت هي قاطرة الحراك حيث كانت تهدف للوصول إلى ضرب المؤسسة العسكرية وسميتها في ذلك الوقت بالمركز. فبدأوا بالباءات الأربعة، وكما يقول المثل الشعبي “يريدون اللبن ويغطون الطاس”، واللبن هو المؤسسة العسكرية.

لم يكن هدفهم باء البرلمان ولا الحكومة ولا حتى بن صالح، وإنما يريدون الوصول إلى المؤسسات. مع مرور المسيرات نرى اليوم أنهم يضربون المركز أي قائد أركان الجيش والمؤسسة العسكرية دون غيرها، وهذا هو المطلوب من الخارج وأذنابهم في الداخل.

ولأفصل أكثر، فإن الخارج يريدون تغيير وجهة وتوجه المؤسسة العسكرية وعقيدتها وشراء أسلحتها وحلفها، لأن المؤسسة منذ الاستقلال كان لها توجه وعقيدة وبرنامج واحد وتشتري الأسلحة من جهة واحدة.

الحلف الثاني يريد تغيير قيادة الأركان من أجل أن يُغير مسارها وبالتالي الهدف كله ضرب المؤسسة العسكرية وهو ما نراه سواء في الفايسبوك، المسيرات، المقالات والكتابات. الكثير من الوطنيين لم يدركوا هذا الموضوع. اليوم هناك صراع بين مشروعين، الأول مشروع الدولة الوطنية، تقوده المؤسسة العسكرية والذي ضرب منذ عام 2015 الدولة العميقة وألحق بها خسائر فادحة واليوم تعيد الدولة العميقة بناء نفسها والبعض يمنحها الأكسيجين لإنقاذها وإخراجها من الغيبوبة وإعادة بعث مشروعها من جديد.

هذا الأمر يقوم به أشخاص موجودين في أماكن عدة.. المحاماة، القضاء، الإعلام، والفايسبوك، هؤلاء يحملون مشروع الدولة العميقة ويريدون أن تعود من جديد.

بالتالي الصراع اليوم ليس بين المؤسسة العسكرية والمواطنين وإنما بين مشروعين، بين الدولة الوطنية والعميقة التي خسرت جولات عديدة وتريد إعادة بناء نفسها.

– البعض يُنادي بتنحية قايد صالح، هل أنت مع أو ضد هذا الطرح؟

في رأيّ، ذهاب قايد صالح هو إفراغ المؤسسة العسكرية من قياداتها وبالتالي الإنقضاض عليها يكون سهلًا. قرار تنحية قايد صالح يخضع للمؤسسة العسكرية والرئاسة فقط وبالتالي المطالبة بتنحيته هي نفسها المطالبة بإبعاد جميع الجنرالات والمؤسسة العسكرية ومعاقبتها وإسقاطها.

التركيز هو على قايد صالح، والمؤسسة العسكرية لأنهم يحملون المشروع الوطني الآن، وإذا سقط هذا العلم من يد قائد الأركان فإن الدولة الوطنية ستسقط وتحل محلها الدولة العميقة التي تسير من وراء البحار.

-هناك من يُفسر ظهور هذا المطلب، بكثرة الخرجات الإعلامية للفريق؟

من جهة نطلب من المؤسسة العسكرية أن لا تُسيّر ومن جهة نطلب منها أن تحكم. المؤسسة تقول اذهبوا للإنتخابات واختاروا رئيسهم. لكنهم يريدون الحكم دون انتخابات ويأخذونه عن طريق الشارع. حتى فيما يتعلق برحيل حكومة نور الدين بدوي هناك صنفان. الأول يخاف على الانتخابات ويريدها أن تكون نزيهة وصنف يُخفي خبثًا، لأنه إذا ذهبت حكومة بدوي، فإن قائد الأركان يفقد صفة نائب وزير دفاع، وبالتالي ليس له قرار على الجيش والمؤسسة، وهذا ما تهدفُ إليه الدولة العميقة.

هدفهم ليس بدوي وإنما نزع الصفحة عن نائب وزير الدفاع، عندما تُحلّ الحكومة ليس للقايد حتى حق التدخل في الجيش. هدفهم غير معلن. الدولة العميقة تعرف ما تفعل لكن الأغلبية لا تعرف هاته المطبات. بقاء بدوي شرط من شروط بقاء المؤسسة العسكرية، ليس حفاظًا على بدوي أو وزرائه.

على ذكر الحكومة، فإن مطلب رحيل الحكومة سببه أن تعينها كان من طرف بوتفليقة، أليس كذلك؟

هذا غلط، لأنه حتى لو عيّن عبد القادر صالح حكومة جديدة، سيقولون إنها غير شرعية.

إنقسم الجزائريون بين مؤيد ورافض للانتخابات، أين يقف عمار سعداني؟

الذهاب إلى الانتخابات هو أقل خسارة من عدم الذهاب لها، لأن الربح الكامل لا يُوجد. هناك خسارة كاملة وشبه خسارة والعاقل يُفضل الذهاب إلى الانتخابات ولو بثلث رئيس، ونعتبرها مرحلة شبه انتقالية. لأن المرحلة الإنتقالية تعني أن الجيش هو من يُسيِر والأكيد أننا لو نختار بين الخيار الأول أي حكم العسكر، وبين رئيس منتخب فالأكيد أن الخيار الثاني هو الأنسب. أصحاب المرحلة الإنتقالية يريدون للمؤسسة العسكرية أن تتحمل الأعباء وبعدها ينتقدونها ولا يذهبون للرئاسيات وهنا يبقى قايد صالح هو المستهدف. لذلك أدعو جميع الذين يُحبون بلدهم والمناضلين في الأحزاب والتنظيمات أن يذهبوا للانتخابات حتى يرجع الحكم للشعب حتى يقوم بتغيير ما يراه غير مناسبًا. الانتخابات هي الحل في هذا الوقت والجيش يُريد التخلص من هذا العبء حتى يتفرغ للجوانب الأمنية وتلك الجوانب التي تخصه ومن صلاحياته.

-هل خيب مولود حمروش أملكم، بعد رفضه الترشح، وأنتم من رشحتموه في تصريحات سابقة؟

نحن قدمنا حمروش كمرشح لأننا نرى في الظرف الحالي العصيب، أنه يمكن أن يكون ربانًا للباخرة التي تَسير في أمواج عاتية، نظرًا لكون حمروش يملك تاريخ لا غبار عليه. فهو إبن شهيد ومجاهد وعاشر وساير فترات الحكم الوطني، منها حكم الرئيس الراحل هواري بومدين.

كما أن له من التجربة في إصلاحات 1988، التي كانت جريئة وبفضله وصلنا إلى تعددية الصحافة والأحزاب، كما كانت له قرارات اقتصادية شجاعة جدًا ويستطيع الآن أن يُنقذ البلد في هاته الفترة وقدمنا اسمه لأننا نرى أنه هو الحل. لكن مادام الترشح من صلاحيات المعني به فهو يرى أشياء قد لا نراها نحن وبالتالي نعذره. ما زالت هناك فرص حتى يكون حمروش في قوائم المترشحين الذي ندعو لدعمه ومساندته.

-كيف تنظرون إلى مقاطعة الإسلاميين للإنتخابات التي دعا لها الفريق قايد صالح؟

للأسف، الاسلاميون بقياداتهم الحالية يساندون مشروعًا ليس مشروعهم، وهو مشروع المقاطعة الذي يصب في مشروع الدولة العميقة وليس الدولة الوطنية أو الإسلامية، منظمين بذلك إلى جلادهم كما يُقال، فمن جهة يشتكون من الدولة العميقة ومن جهة أخرى يدعمون مشروعها.

مثلًا حركة مجتمع السلم(حمس) لو كان شيخها الراحل محفوظ نحناح حيًا، لشارك في الانتخابات بحسب رأيّ الخاص، لكن حمس قاطعت لكي تُهادن الحراك، علمًا بأن من هم في الحراك أغلبيتهم ضد حمس، ومن هم في الدولة العميقة لا يرغبون في أن تكون حمس.

التقارب بين الوطنين والإسلامين كان دائمًا مرفوضًا من طرف الاسلامين وهو ما عطل مشروع بيان نوفمبر. عندما كُنت أمينًا عامًا لحزب جبهة التحرير الوطني أردت التقريب بين الإسلامين والوطنين وقمت بعدة خطوات لكن للأسف باءت كلها بالفشل لأن الإسلامين في رأيهم هم أصحاب الرأي وهم من على حق، ولا يمكنهم الاقتراب من الوطنين. مقاطعتهم للإنتخابات لن تأتيهم بالفائدة وتصبُ في مصلحة أعدائهم.

-المبرّرات التي ساقها الاسلاميون، ترتكز على عدم توفر ضمانات لنزاهة الانتخابات، أليست حجة معقولة؟

هم يعرفون بأن المرحلة إنتقالية وصعبة. لا تُوجد فيها مؤسسات، فبخلاف المؤسسة العكسرية، بقية المؤسسة تعاني، فالرئاسة ضعيفة وكذلك البرلمان دون أن ننسى المطالب بتنحية الحكومة. كان من المفروض الذهاب للرئاسيات ولو ناقصة، أحسن من أن لا نذهب إليها، هم يعتقدون بأنهم يريدون ربح الحراك لكنهم لا يستطيعون ربحه لأنهم لا هم موجودين في الحراك ولا خارجه.

– 20 شخصية طرحت مبادرة للخروج من الأزمة، كيف تقرؤون هذه الخطوة؟

في رأيّ هي مبادرة بدون نتيجة ولا جديد فيها ، ويمكن وصفها بـ “سانتيجيدو 2”

-أثارت تسريبات النائب بهاء الدين طليبة، الجدل وسط الرأي العام، ما تعليقك عليها ؟

هو فيل مغرر به، اصطاده قناص من وراء البحر فقطع قرنه وسلخ جلده وأكل لحمه وفتت عظمه.

-كيف تقيمون أداء القضاء والإعلام في الظرف الراهن؟

حرية الصحافة واستقلالية العدالة، هي مطالبنا منذ وقت طويل وفي اعتقادي بعد الانتخابات الرئاسية، هذه الأمور سترتب وتأخذ مجراها في قوانين يُشارك فيها الجميع وأنا مع فتح الصحافة حتى تكون حرة ومن دون قيود.

-يُثير قانون لمحروقات جدلًا واسعًا في البلاد، فما موقفكم منه؟

قانون المحروقات مثل الغاز الصخري كان دائمًا قضية مثيرة للجدل، أعتقد أنه يجب دراسة ومناقشة مضمون القانون مع الخبراء والمختصين، وأن تقدم نسخًا منه للإعلام حتى يُعطي الجميع رأيه. لا أفهم سبب هذه الضجة والقانون لم يناقش بعد في البرلمان. الكلام كله فيه ضغط على المؤسسة العسكرية وضرب المركز، كما قُلت سابقًا.

في وقت سابق كان لكم، موقف مخالف من قضية الصحراء الغربية، هل تتمسكون به لغاية اليوم؟

أنا في الحقيقة، أعتبر من الناحية التاريخية، أن الصحراء مغربية وليست شيء آخر، واقتطعت من المغرب في مؤتمر برلين، وفي رأيّ أن الجزائر التي تدفع أموال كثيرة للمنظمة التي تُسمى البوليزاريو منذ أكثر من 50 سنة. دفعت ثمنًا غاليًا جدًا دون أن تقوم المنظمة بشيء أو تخرجُ من عنق الزجاجة.

لذلك فالعلاقة بين الجزائر والمغرب، هي أكبر من هذا الموضوع والآن الظرف مناسب، لأن هناك انتخاب رئيس جديد وتغير في النظام التونسي، والجزائر مقبلة على انتخابات وهناك تغير في النظام، كما أن ليبيا تعيش تحولًا، وهذا يمكن أن يؤدي لإعادة إحياء المغرب العربي كما طالب به قدماء جبهة التحرير وأيضًا الأحزاب الوطنية في كل من المغرب، الجزائر، تونس وشمال إفريقيا.

أعتبر أن موضوع الصحراء يجب أن ينتهي وتفتح الحدود وتُسوى العلاقات بين الجزائر والمغرب لأن الأموال التي تُدفع لمنظمة البوليزاريو، والتي يَتجَوّل بها أصحابها في الفنادق الضخمة منذ 50 عامًا، فإن سوق أهراس والبيض وتمنراست وغيرها، أولى بها. هذا هو موقفي سواء أغضب البعض أو لم يعجب البعض الآخر.

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك