تعثر اتفاق السلم والمصالحة

ما اشبه اليوم بالبارحة، في سنة 1997، حينما تم حصر تطبيق المسماة” المعاهدة الوطنية ” الموقعة بين حركات الازواد وحكومة توماني توري، في بندين لا ثلاث لهما، ادماج المسلحين في الجيش” الوطني ” ونزع السلاح ،قبل حرقها في تظاهرة سميت شعلة السلام في تنبكتو، واقيم لها نصب تذكاري لا زال الى اليوم شاهدا على فشلها في ارساء سلام حقيقي يؤسس لتعايش بين” الشمال ” المغبون والجنوب المالي المتحكم بدعم دولي.
الذهبي ولد سيدي محمد ،الذي وقع الاتفاقية آنذاك ، نيابة عن حركات الازواد، وشغل بعد يومين من توقيعها منصبا ديبلوماسيا دوليا، ها هو الان يفاوض باسم حكومة كيتا، بعضا من اصدقاء الأمس وجيلا جديدا من الثوار، ويدير عملية ادماج المسلحين والمحاصصة بين الحركات، ويشرف على عملية التخلي عن الاسلحة مقابل الادماج.
في باماكو بعد ست سنوات من توقيع اتفاقية الجزائر، تسير الامور ببطئ كبير متعمد، بخصوص تطبيق البنود الرئيسية، اجتماع متواصلة لا تنتج شيئا سوى المزيد من العراقيل والعقبات.
المعارضة الرئيسية في مالي وحركات مجتمعية تم استنهاضها، تعرقل تعديل الدستور، والذي من المفترض ان ينص على فقرات تجعل من دولة مالي دولة بجهات ذات اختصاصات تدبيرية محلية محدودة.
التحقيق في مجازر المرتكبة من قبل الجيش ومليشيات مساندة، متوقف على مزاجية واديولوجية جهات نافذة دوليا.
تقليص الفوارق المجالية في مجال التنمية، لا يغادر مكانه بسبب عدم وفاء مانحين دوليين بتعهداتهم المالية ونتيجة لفساد الادارة في مالي.
تنويع الجيش المالي ليمثل كافة عرقيات البلد،يستلزم انجاح عملية ادماج ونزع اسلحة المسلحين المتعثرة وتغير عقليات قادة الجيش المالي العنصرية.
المهاجرين والمهجرين، كادوا ان يندمجوا في البلدان المستقبلة لهم، بسبب غياب تطبيق جدي لبرنامج العودة بلدهم وتفاقم الوضع الأمني…….
لا شيء يسير على النحو مأمول، لجنة المتابعة تجتمع من اجل الاجتماع، رئيسها الجزائري منشغل بالحراك في بلاده والامم المتحدة متهمة بوهم ما يسمى الارهاب والدول العظمى بمصالحها وصراعاتها المتناقضة، وقادة ازواد بالبحث عن فرص ووظائف تؤمن المستقبل والأزوادي بمآسيه المتلاحقة.
اما اتفاق الجزائر، فيشكي الاوراق التي كتب عليها، والتي ترفض ان تنفك منه.
في انتظار ثورة اخرى واتفاق اخر ومسار لا ينتهي.

علي الانصاري : اذاعة أزواد  الدولية

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.