ليبيا ستكون المحطة القادمة لزيادة تمركز عناصر داعش

بات مستقبل تنظيم داعش في مناطق تواجد عناصر التنظيم الإرهابي وفلوله ومنها ليبيا محل تساؤل بعد تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نبأ مقتل أبوبكر البغدادي زعيم داعش، في وقت رجح فيه مراقبون أن يسعى التنظيم لخلق مرتكز جديد له بعد انهياره في العراق وسوريا.

أحد السيناريوهات المطروحة حول مستقبل التنظيم بشكل عام، وهو ما ينطبق على الحالة الليبية، أن يتحول التنظيم إلى مجموعة من الخلايا العنقودية لتكون فروعه في دول مختلفة أقوى من مقر قيادة التنظيم نفسه والمفترض أن يكون العراق حسب وجود زعيم التنظيم.

ووفق هذه الفرضية يرى الباحث في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب عمرو فاروق أن التنظيم سيعتمد على “قيادة مسردبة” ضعيفة تحيطها فروع وولايات أقوى بكثير من القيادات المحيطة.

وحول الحالة الليبية يقول فاروق في تصريحات لـ”العين الإخبارية”: “ليبيا ستكون المحطة القادمة لزيادة تمركز عناصر داعش.”

وأوضح أن هناك احتمالا كبيرا بأن يتم الدفع بأعداد كبيرة من عناصر التنظيم الإرهابي من سوريا إلى ليبيا،  وسيتم تنفيذ العديد من العمليات الإرهابية، وسوف نلاحظ زيادة نشاط التنظيم في ليبيا.

ويرجح الفرضية التي وضعها فاروق عودة تنظيم داعش في يوليوز الماضي للظهور مجدداً في جنوب ليبيا، عبر مبايعة علنية مصورة لزعيم التنظيم أبوبكر البغدادي.

وظهر حينها عشرات المسلحين الملثمين في فيديو مصور بثته وسائل إعلام محسوبة على تنظيم داعش، وهم يجددون البيعة لزعيم التنظيم ويتوعدون الجيش الوطني الليبي بعمليات انتقامية، إذ أكدوا “استمرار قتالهم ضد قوات الجيش” كما هدّدوا بشن مزيد من الهجمات الإرهابية ضدها.

ورجحت مصادر ليبية محلية أن يكون الفيديو قد تم تصويره في منطقة صحراوية نائية في جنوب ليبيا، حيث يوجد عشرات المسلحين التابعين للتنظيم بقيادة المدعو محمود البرعصي والمكنى بـ”أبومصعب الليبي”، مؤسس التنظيم سابقاً في مدينة بنغازي بشرق البلاد قبل دحره من قبل الجيش الليبي.

وكان التنظيم قد تبنى في شهر مايو الماضي، هجوماً استهدف الحقل النفطي ببلدة زلة التابعة لبلدية الجفرة على بعد 650 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة طرابلس، في تصعيد لهجمات التنظيم ضد مواقع يسيطر عليها الجيش الوطني جنوب البلاد منذ مطلع العام الحالي، بعدما أطلق عملية عسكرية شاملة لتطهيره من «الإرهاب والجريمة».

ويرى الباحث عمرو فاروق أن تنظيم داعش مرتبط باسم البغدادي وسيؤثر مقتله على التنظيم داخل سوريا والعراق تحديدا بشكل فعلي، لكن التنظيم يعتمد على “الجغرافيا السياسية والتمركز في مناطق واسعة.”

ويعتبر أن هذا ما سمح لداعش بتكوين 12 ولاية في أفريقيا وداخل آسيا والمنطقة العربية ومن ضمنها ليبيا، حيث يتمركز في أفريقيا في منطقة الساحل والصحراء والمنطقة الشرقية “منطقة القرن الأفريقي”، بالإضافة إلى ولايات موجودة في شرق آسيا.

وحذر الباحث من أن تنظيم داعش الإرهابي لا يزال يمتلك ما لا يقل عن 100 ألف عنصر مسلح يدينون بالولاء للتنظيم، بخلاف الخلايا النائمة في مناطق متفرقة.

وعن الخليفة المحتمل في زعامة داعش والمعروف بـ”عبدالله قرداش” والمكنى بـ”أبوعمر التركماني” والذي كان قائدا في الجيش العراقي وأصبح لاحقا مرجعا شرعيا في تنظيم القاعدة، قبل أن ينضم لتنظيم داعش ويدين بالولاء للبغدادي، توقع الباحث عمرو فاروق أن يكون له دور كبير عقب مقتل البغدادي، في السيطرة على التنظيم وإعادة الهيكلة.

وكشف الباحث المتخصص في التنظيمات الجهادية محمد يسري أن قنوات تنظيم داعش الإعلامية لا تزال تعمل بشكل طبيعي، مشيرا إلى أنه حتى هذه اللحظة لم يعلن التنظيم نفسه مقتل زعيمه أبوبكر البغدادي، ويذهب البعض إلى التشكيك في مقتل البغدادي.

وبالعودة لحالة ليبيا، يرى يسري، في تصريح خاص لـ”العين الإخبارية”، أن وضع عناصر التنظيم في ليبيا لن يختلف عن وضعهم في أي مكان آخر من مناطق نفوذه، ومقتل البغدادي لن يؤثر كثيرا على عملياته شبه المتوقفة في ليبيا منذ فترة طويلة رغم وجود خلايا لداعش في مناطق متفرقة من ليبيا.

وأشار إلى أن آلية عمل التنظيم بالأساس تعتمد على اللامركزية فكل ولاية أو منطقة تعمل بشكل آلي منظم بعيدا عن التوجيهات المباشرة اللحظية من زعيم التنظيم الذي تتفق مع رؤيته في الخطوط العامة، وتنفذها حسب ما يتراءى لها.

وتابع الباحث: “من المعروف أن داعش يعتمد على ما سماه الحرب اللامتناهية كما أكد الخميس الماضي في العدد الأخير من مجلة (النبأ) الناطقة بلسانه، حيث تشكل اللامركزية العمود الفقري لهذا الأسلوب في تنفيذ عملياته بالدول التي يوجد بها من أجل إنهاكها”، موضحا أن ليبيا واحدة من هذه الدول وإن كانت أعداد عناصر التنظيم هناك في تضاؤل.

وحول موقف التنظيم من الإعلان الأمريكي بمقتل زعيمه، يقول يسري: “الأمر لن يخرج عن سيناريوهين لا ثالث لهما، وهما إما أن يعترف التنظيم بمقتل البغدادي بعد مدة قد تطول وفي هذه الحالة سينتقل التنظيم إلى مبايعة زعيم جديد، وإعلان الولاء له في كل الولايات التابعة ومن بينها ليبيا بالطبع”.

والسيناريو الثاني، بحسب الباحث، هو عدم الاعتراف بمقتل البغدادي وتكذيب الرواية الأمريكية من الأساس مع عدم ظهور البغدادي بنفسه، لافتا إلى أن التنظيم سيلجأ لتنفيذ عمليات انتقامية واسعة في عدد من دول العالم خاصة ضد الأهداف الأمريكية، في حال اعترافه بمقتل زعيمه البغدادي.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button