المغرب يحتاج إلى 600 ألف مليون درهم للبنية التحتية

الرباط – “القدس العربي”: سعيد المرابط

بهدف تنفيذ مشاريع كبرى جديدة في المغرب، من المخطط إنشاء “هيئة استثمار للبنية التحتية”، والتي ستكون تحت رئاسة الحكومة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي.
وفي ندوة عقدت مؤخراً في الدار البيضاء، من قبل غرفة التجارة البريطانية حول موضوع “تطوير البنية التحتية لاقتصاد أفضل”، أكدت المملكة من جديد طموحها للاستمرار في نفس ديناميات الأعمال الكبرى، من أجل الإسراع تطورها.

هواري: ” رأيت كيف تغيرت طنجة في السنوات العشر الماضية، كما يمكن رؤية كيف يتم خلق فرص العمل، وأسوأ راتب هنا، يسمح لك بالعيش بشكل أفضل من أوروبا بألف يورو، وهذه هي أفضل طريقة لإنهاء الهجرة”

ومن بين المواضيع الرئيسية لهذا الاجتماع، نوقشت مشاريع؛ موانئ الداخلة الأطلسية والقنيطرة الأطلسية، وتمديد خط القطار بين مراكش وأكادير، وتطوير السكك الحديدية التقليدية والطرق السيارة بالمغرب.
هذه المشاريع “ستحتاج إلى 600،000 مليون درهم”، (65 مليون دولار) وسيتم إنشاء لجنة للاستثمار في البنية التحتية قريبًا، بهدف “الإدارة الرشيدة للصندوق المخطط”، وفقا ما تناقلته تقارير محلية.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن المغرب، الذي يعتزم مواصلة تعزيز مكانته كرائد لشبكة الطرق السريعة في شمال إفريقيا (1800 كم)، يضاعف منجزاته، على وجه الخصوص، من خلال بناء طريق سريع بين مدينتي تيتميليل وبريشيد، بقيمة 1700 مليون ودهم.
ومن المقرر أن تبدأ أعمال هذا المشروع، الذي يقع في منطقة الدار البيضاء الكبرى، في العام 2020.
في السياق ذاته، قال الملك محمد السادس، في ذكرى عيد العرش العشرين، نهاية شهر تموز/ يوليو؛ “أنجزنا نقلة نوعية، على مستو ى البنيات التحتية، سواء تعلق الأمر بالطرق السيارة، والقطار فائق السرعة ، والموانئ الكبرى، أو في مجال الطاقات المتجددة، وتأهيل المدن والمجال الحضري. كما قطعنا خطوات مشهودة، في مسار ترسيخ الحقوق والحريات، وتوطيد الممارسة الديمقراطية السليمة. إلا أننا ندرك بأن البنيات التحتية، والإصلاحات المؤ سسية، على أهميتها، لا تكفي وحدها. ومن منطلق الوضوح والموضوعية، فإن ما يؤثر على هذه الحصيلة الإيجابية، هو أن آثار هذا التقدم وهذه المنجزات، لم تشمل، بما يكفي، مع الأسف، جميع فئات المجتمع المغربي”.
فعلى بعد ما يقارب مائتي متر فقط من البرلمان، يوجد خط “ترام واي”، تم افتتاحه في عام 2011، يربط مدينتي الرباط وسلا، والذي كلف ميزانية البلاد ما يعادل 3.5 مليون درهم.
ومن الترام، يمكنك أن ترى كيف تتقدم أعمال المسرح الكبير بالرباط، الذي صممه المكتب المرموق للمهندس الإيراني الراحل زها حديد، بتكلفة قاربت مليارا و677 مليون درهم.

أكد الملك محمد السادس في خطاب العرش العشرين أن النموذج التنموي خلال السنوات الأخيرة لم يكن قادراً  على تلبية الحاجيات المتزايدة لفئة من المواطنين

بالإضافة إلى ذلك، في نوفمبر 2018، تم تشغيل خط سكة حديد عالي السرعة، أدى إلى تقليص المسافة زمنيا، بين طنجة والدار البيضاء من رحلة مدتها خمس ساعات إلى ساعتين فقط، وكلف هذا الخط، الذي يعبره قطار “البراق”، والممنوح دون مناقصة لشركة الستوم الفرنسية، والذي تجاوزت تكلفته 2.5 مليار دولار، دون احتساب العجز المحتمل أثناء الاستغلال، 60 بالمائة منها تمولها الدولة الفرنسية ودول الخليج.
واحدة من نجوم البنية التحتية الجديدة بالمغرب، هي محطة نور للطاقة الشمسية، إحدى أكبر محطات الطاقة في العالم، تم افتتاحها في عام 2016 في ورزازات، على أبواب الصحراء الشرقية.
وتبلغ مساحتها أكثر من 3000 هكتار، أي ما يعادل مدينة الرباط أو 3000 ملعب كرة قدم، وتكلفته تتجاوز 2000 مليون يورو.
وتم تمويل المشروع جزئياً  بمساعدة الوكالة الألمانية للتنمية (754 مليون يورو)، وبنك التنمية الأفريقي (200 مليون دولار)، وبنك الاستثمار الأوروبي (209) والبنك الدولي (76).
أما الرمز الكبير الآخر للاستثمارات الاستراتيجية العظيمة بالمغرب، فهو ميناء طنجة ميد، الذي يقع على بعد 50 كم من طنجة في اتجاه تطوان، وهو العمل الذي حول المدينة المجاورة إلى أعظم مدن المنطقة.
وأعلن الملك محمد السادس عن المشروع في عام 2003 وهو الآن أول منصة استيراد وتصدير في البلاد. ويقول رشيد هواري، 41 عامًا، مدير طنجة ميد، “لقد رأيت كيف بدأ كل شيء، عندما كان كل ما أملك نموذجًا للميناء، ولم يراهن سوى قليل جدًا على هذا المشروع؛ لكن بفضل رؤية الملك، تحولت طنجة من المدينة الاقتصادية الرابعة أو الخامسة في البلاد إلى المدينة الثانية”.
وبعد أربع سنوات من إعلان الملك عنه، تم افتتاح الميناء بالفعل، بقدرة على استيعاب ثلاثة ملايين حاوية سنوياً، ولكن “الجزء الصعب”، يتابع هواري، “لم يكن جذب الزبائن؛ الجزء الصعب كان هو استمرار هذا العمل كل يوم. وفوق كل شيء، احترام مواعيد البناء، والوفاء بالمواعيد النهائية”.
وفي عام 2018، استضافت إحدى أهم ما يملك المغرب من البنى التحتية بالفعل؛ 3.4 مليون حاوية، وأصبحت أول ميناء لإفريقيا في حركة البضائع.
كما تم افتتاح ملحق طنجة المتوسطي هذا العام، بسعة ستة ملايين حاوية إضافية. لتصل القدرة الإجمالية الآن؛ تسعة ملايين حاوية. وهذا هو أول ميناء في البحر الأبيض المتوسط من حيث السعة والثاني في حركة المرور، وراء الميناء الإسباني بالجزيرة الخضراء، وقد تكلف 8100 مليون دولار.
هواري يرى أن تطور المغرب ملحوظ، بحيث “لم يكن لدينا شيء في عام 2007، والآن لدينا 3.5 مليون حاوية في السنة. وفي ذلك الوقت، ذهبت الجزيرة الخضراء من 3 إلى 4.5 مليون. وذهب ميناء فالنسيا من 3.5 إلى ما يقرب من 5 ملايين، وبرشلونة من 1.5 إلى 3 ملايين. ولكن الديموغرافيا ترتفع. وإذا تم تكرار ما حدث في السنوات العشر الماضية، فسيكون هناك سوق للجميع، من بين 500 ميناء للحاويات في العالم، تم تصنيف طنجة ميد 45 من حيث حركة المرور، ونريد وضعه في أفضل 20”.
ويبلغ طول الميناء نفسه 10 كم وعرضه 1.5 كم، لكن ما يجعل هذا العمل شيئا ذا قيمة حقًا هو المناطق الصناعية الخمس التي يبلغ محيطها 40 كيلومترًا.
وفوق ذلك كله، المناطق الحرة الثلاث التي كانت نقطة جذب لرأس المال الأجنبي.
وفي هذه المجالات، تعمل 900 شركة أوجدت 75 ألف وظيفة مباشرة في قطاعات مثل السيارات والطيران والمنسوجات واللوجستيات.
ونصف هذه الوظائف هي لساكنة طنجة والنصف الآخر للعمال من مختلف أنحاء البلاد، كما أن أحد أصحاب العمل الرئيسيين شركة رينو التي استأجرت 7000 شخص.
وفي طنجة ميد 2، الامتداد الذي تم افتتاحه في يونيو الماضي، هناك 12 رافعة لكل منها 144 متر، يمكن أن ينظر إليها من عدة مئات من الأمتار في المسافة، كما أن المشغلين الذين يتعاملون معها ليسوا داخل الرافعات، كما هو الحال في طنجة ميد، ولكن في غرفة التحكم.
“إذا لم تكن لدينا رافعات من هذه الأبعاد، فلن تأتي للتفريغ السفن الكبيرة؛ التي تريد فقط قضاء 24 ساعة لتفريغها. وإذا لم تأتي تلك السفن، فلن نكون متصلين بـ186 منفذًا في العالم، وإذا لم نكن متصلين بـ186 منفذًا ، فلن نخلق ثروة”.
الثروة، سؤال متداول بالمغرب، وهو يترافق مع سؤال : لماذا هناك شاب عاطل عن العمل من بين كل أربعة شبان، ولماذا يواصل الكثيرون المخاطرة بحياتهم لعبور المضيق؟، أو كم من الوقت تستغرق للوصول إلى طبقات كبيرة من السكان، هذه الثروة التي تجلبها البنية التحتية العظيمة؟.
وففي تقرير لمنظمة أوكسفام غير الحكومية، الذي نُشر في نيسان/ أبريل الماضي، يُذكر أن البلاد قد خفضت فقرها ثلاثة أضعاف خلال العشرين عاماً الماضية، لكن التفاوتات الكبيرة لا تزال قائمة.
“لقد رأيت كيف تغيرت طنجة في السنوات العشر الماضية”، يقول هواري، مضيفًا “كما يمكن رؤية كيف يتم خلق فرص العمل، وأسوأ راتب هنا، والذي سيكون حوالي 3000 أو 4000 درهم، يسمح لك بالعيش بشكل أفضل من أوروبا بألف يورو، وهذه هي أفضل طريقة لإنهاء الهجرة”.
أنا أفضل أن أرى نصف الكأس كاملة، يقول المتحدث، “تخيل أن هذا المنفذ غير موجود، وأن المناطق الحرة لم تكن موجودة أيضًا، ماذا مان ليحدث؟، لقد أنشأ ميناء طنجة ميد ليوفر 75 ألف وظيفة في 10 سنوات، وهو أمر استثنائي في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط”.
ويخلص، “ربما هناك 400 ألف شخص يستفيدون بشكل غير مباشر من هذا المشروع، وبفضل القيمة المضافة ، فإن الوضع أفضل للعديد من المغاربة”.
ورغم كلام هواري، إلا أن الملك محمد السادس، أكد في خطاب العرش العشرين، أن النموذج التنموي أبان “خلال السنوات الأخيرة، عن عدم قدرته على تلبية الحاجيات المتزايدة لفئة من المواطنين، وعلى الحد من الفوارق الاجتماعية، ومن التفاوتات المجالية. وهو ما دفعنا للدعوة لمراجعته وتحيينه”.
كما يمكن الإشارة، إلى ما ورد في الخطاب، مِن إشارات للاستثمار في حلحلة الاحتقان الاجتماعي الذي تشهده جل ربوع المملكة، “إلا أننا ندرك بأن البنيات التحتية، والإصلاحات المؤسسية، على أهميته
على أهميتها، لا تكفي وحدها”.
وعلى الرغم من كل الاحتجاجات، فإن غالبية الشعب المغربي يدعمون الملك باعتباره محرك الإصلاح في البلاد.
ويظل الملك الرئيس الأعلى للجيش، ومرشد المؤمنين والسلطة التنفيذية والتشريعية، لذلك فإن الباحثين يعتبرون النظام المغربي “ملكية ديمقراطية”.

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك