المغربي ألبرت إيفرا أكثر الشخصيات التي تحظى باحترام كبير من طرف الجالية اليهودية المغربية في ولاية كاليفورنيا

تقطن جالية مهمة من اليهود المغاربة بالولايات المتحدة، ويبرز إسم ألبرت إيفرا، وهو مغربي يقطن بمدينة لوس أنجلس منذ 51 عاما، كأكثر الشخصيات التي تحظى باحترام كبير من طرف الجالية اليهودية المغربية في ولاية كاليفورنيا.

ولد إيفرا، البالغ من العمر 73 عاما، بمدينة الدار البيضاء، قبل أن يغادرها على مضض عام 1968 رفقة والديه وسبعة من إخوته، صوب بلد العم سام، وبالتحديد لوس أنجلس، حيث يرأس جماعة السفارديم “إم هابانيم” التي تأسست قبل 45 عاما، وهي مؤسسة تعنى بشؤون الجالية اليهودية المغربية القاطنة بمختلف مدن ومناطق ولاية كاليفورنيا.

موقع القناة الثانية التقى إيفرا بمنزله بلوس أنجلس رفقة بعض من أفراد أسرته وأصدقائه، حيث كانت فرصة أمام هذا المهندس، الذي تلقى تعليمه بمدارس عمالة عين السبع بالدار البيضاء، ليحكي عن ذكرياته مع المغرب الذي قضى فيه طفولته وكون فيه صداقات مع المسلمين، ويستحضر تفاصيل حياتية تجسد التعايش والتسامح بين مختلف مكونات المجتمع المغربي.

“كانت الرحلة مؤلمة، خاصة بالنسبة لوالدي الذي كان يحلم بدفنه في بلده”، هكذا بدأ إيفرا سرد قصة اضطراره لمغادرة المغرب رفقة أفراد أسرته صوب الولايات المتحدة، قبل الانضمام إلى أختين له كانتا تقطنان في كاليفورنيا في ذلك الوقت. “لم نفهم السبب مطلقا”، يقول إيفرا عن الدافع وراء مغادرتهم للمغرب، “لقد كان والدي يحس بالوحدة والحزن بعد مجيئه للولايات المتحدة، لا سيما بعد أن ترك كل شيء في المغرب، منزله، وأصدقائه، وحياته، وهواياته”.

قضى إيفرا نصف قرن دون أن يعود إلى المغرب، وحول هذا يقول: “لم أتمكن مطلقًا من العودة إلى وطني ووطن أسلافي. أحلم أن آخذ أطفالي إلى هناك، ونزور قبر أجدادنا المدفونين في مقبرة  بن مسيك”. هو حلم تشاطره فيه زوجته روث بيتون ، وهي مغربية يهودية، غادرت بدورها المغرب من أجل الالتحاق بزوجها في كاليفورنيا، “كانت الحياة جميلة جدا في المغرب. لقد جئت من مراكش وكان من الصعب جدا بالنسبة لي التعود على حياتي الجديدة. كان الأمر صعبا جدا بالنسبة لي في البداية”.

بعد مرور واحد وخمسين عاما على مغادرته الدار البيضاء، لا يزال يحتفظ ألبرت بذكريات حول التعايش والتناغم مع جيرانهم المسلمين، ومثالا على ذلك، يتذكر أن والدته، بعد إنجابها للتو لشقيقته الصغرى، كانت لعدة أسابيع تعتني بمولود جديد، كانت والدته، وهي مسلمة، تعاني من عارض صحي، حيث كانت تقوم برضاعته ورعايته.

“كنا جميعا إخوة. لقد نشأنا سويا وتغذينا من الأم نفسها”، يقول إيفرا، مضيفا أنه “لم يكن هناك مسلمون ويهود في المغرب، لقد عشنا ودرسنا ولعبنا معا في ظل احترام أديان وعادات بعضنا البعض، لقد شاركنا كل شيء، هواياتنا، لعبنا وطعامنا”.

ولايزال ألبرت محافظا على التقاليد المغربية داخل منزله ويحرص على استقبال أبنائه بالشاي المغربي بالنعناع الذي يكون مرفوقا بالحلويات المغربية التقليدية، كما يتقاسم معهم الذكريات التي عاشها في المغرب، ويشاركهم ألبوم صوره التي توثق زياراته لمدن مغربية مختلفة كالفقيه بن صالح والمحمدية والرباط، فضلا عن صور التقطها خلال عيشه بالدار البيضاء.

ويعد ألبرت إيفرا وزوجته روث وأبنائهم من بين أكثر من 20 ألف يهودي مغربي يعيشون في لوس أنجلوس الذين غادر آباؤهم وأجدادهم المغرب لأسباب اقتصادية أو للاستقرار في إسرائيل أو أمريكا الشمالية، والذين لم تنقطع صلاتهم ببلدهم الأم.

 عن موقع القناة الثانية

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك