ناقة الله لن تنحر في حمى المقاومة بعد نحر طوارقها !

عندما سرقني “ابراهيم الكوني ” من نفسي على “ناقة الله ” لم أكن أعتنق الجغرافية بقدر ما أعتنق سورية أمّ كلِّ جغرافية في هذا العالم و كلَّما استغرقت في تمحيص الكون جغرافيا جسدي بقيت روحي تطوف في تلك الجغرافية التي لا تخضع للتساؤلات بقدر ما تُخضعها و لا تركن للمجازات بقدر ما تجعل كلَّ مجاز في صلب معاني الحنين إلى تلك البقعة التي مهما انتمينا إليها نحنُّ إلى انتمائنا إليها أكثر و أكثر لا لننحر نوق الله بل لنجد على عرشه متسَّعاً من العدالة التي تهجرنا فتعمل أيدي الظلم على تشريدنا في أكوانٍ لا متسَّع فيها للضعفاء و لا مكان في أتربة انتمائها للمسحوقين !

هل الطوارق في ليبيا و الجزائر و مالي و النيجر الذين كانوا في مملكة واحدة “تينبكتو” قبل أن تفرِّقهم فرنسا الاستعمارية في الستينيات من القرن العشرين يختلفون عن الهنود الحمر الذين أبادتهم أميركا حاملة لواء الديمقراطيات الزائفة و هل يختلف “أسيس” و هو يتبع ناقته “تاملالت”  عن يسوع المهاجر في ملكوت الأبدية و عن محمد المهاجر في صحراء البحث عن النزعات الربانية منذ إسرائهما و حتى معراجهما فواحد يعرج مهاجراً  ليعود و آخر عرج دون أن يهاجر و كأنَّ معراج الخوف بات قدر الشعوب المنتمية و مسرى التلاشي بات مصير الشعوب المؤمنة و لو ببعض انتماء يحاولون بكلِّ ما يملكون من عولمة انتزاعه من المقاومين في هذا العالم المتحوِّل رغم ثبات طارقيه و الثابت رغم تحوّل صانعيه و نخصُّ بالذكر ما يجري في لبنان و العراق من محاولات اللعب على وتر مشاعر الانتماء وسط شعوبٍ فقدت نسق التفكير و راحت تنتمي لقطيع الغزاة الطامعين دون أن تدري فهل ينتمي إلى الأوطان من فقد معرفة انتمائه أمام مرآة عقله و ضميره و أمام جغرافية بلده الحرّ ؟!

“موديبوكيتا”أول رئيس لجمهورية مالي يدعي الاشتراكية و ينشد إرضاء أميركا في عهد جون كينيدي بعد تسلمه وسام الذل البريطاني يرتكب المذابح بالطوارق معبِّراً عن إصرار أميركا على اجتثاث الشعوب المنتمية أميركا التي تشيطن المنتمين إلى شعوبهم و أوطانهم و تجعل من الجزارين القتلة غير المنتمين حتى إلى أنفسهم الضالة ملائكة و شجعاناً بل و حتَّى حمامات سلام متى تريد و تجعل منهم خطراً داهماً و إرهاباً عارماً متى رأوا و فكَّروا و انتموا إلى شعوبهم و أوطانهم !

يريدون حصان المقاومة في لبنان كي يغدو حماراً في خانة الخنوع البغيض و الخضوع لأميركا و الصهيونية  و ليتهم يريدون منه اللحاق ب “تاملالت ” في مشوار البحث عن انتماء “أسيس” صاحبها  الذي لم يكن يتجرَّأ على التفكير بالعودة إليه حتى غافلته “تاملالت” فبدأ كما حزب الله رحلته في ترسيخ الوطن و الانتماء و خوض المنفى و الاغتراب بعد دعم المنتمي الأول لسورية و بلاد الشام و العرب  القائد الخالد حافظ الأسد الذي لم يتخلف نجله الرئيس السوري بشار الأسد عن خوض معركة الانتماء رغم كلِّ التحديات  لا كما يخوض مظلوم عبدي بيدق أميركا في شمال شرق سورية خيانة الوطن باستغلال عرق الأكراد و أعراق العرب  و قطع اليد التي تمتد معه و له لتحمي الوطن من العثمانيين الطامعين بل كما ينبغي لقائد أمَّةٍ عظيمة كالأمة السورية أن يخوض هذه المعركة النبيلة منذ أن صارت “تاملالت” براق “أسيس” و أكملت معراج انتمائها الوطنيّ في منفى الدم و مغترب الشهداء !

بقلم:ياسين الرزوق زيوس

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك