قبيلة أيث يطفت.

الترجمة العربية :“Apuntes sobre la cabila de Beni Itteft”

يسرني أن أزف إلى الزميلات والزملاء في هذا الفضاء وإلى كل المهتمين بتاريخ الريف خبر صدور الترجمة العربية لعمل أنخيلو گيريلي الذي يحمل عنوان “Apuntes sobre la cabila de Beni Itteft”، والذي أنجزته الباحثة المجدة نادية بودرة واختارت له كعنوان: قبيلة أيث يطفت. كان لي شرف كتابة تقديم لهذا العمل أورده هنا تعميما للفائدة:
تعددت الأعمال المتخصصة في دراسة المجتمعات المحلية، خصوصا في الفترة السابقة للتغلغل الاستعماري للدول القوية، وذلك في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ورغم طابعها الاستعماري هذا، إلا أنها تبقى مراجع ذات أهمية بالغة ومكسباً علميا لا يمكن إنكاره نظرا لم اتسمت به هذه الدراسات من الدقة والاحترافية.
نجد من ضمن هذه الأعمال ما أجزه أنخيلو گيريلي، هذا الباحث المرموق الذي أصدر العديد من الأعمال عن شمال إفريقيا والأمازيغ والريف نذكر من بينها:

Monografía de la cabila de Beni Tuzin, Madrid, 1923. 1-
El Norte de Marruecos. Contribución al estudio de los origines, formación y evolución de las poblaciones del África Septentrional, Madrid, 1926. 2-
Apuntes de prehistoria norte-marroquí, Madrid, 1932. 3-
“Los bereberes, su origen y su pasado”, África, Madrid, N° 2, 1942. 4-
Monografía de la Kabila de Bokoia, N° 32, Archivo del Instituto de Estudios Africanos, Madrid, 1955. 5-
Tazuda: Apuntes Históricos sobre las ruinas de Tazuda, Estudios Marroquíes, 1930. 6-
Pueblos árabes y pueblos arabizados, Madrid, 1957. 7-
Notas sobre la Islamización y Arabización de las poblaciones bereberes del norte de Marruecos,(ca.,1928) -8
وهو عمل غير منشور لكن تمت ترجمته إلى اللغة العربية من طرف عبد العزيز شهبر وصدر ضمن منشورات وزارة الثقافة سنة 2009.
تعريب مثل هذه الأعمال يعطي قيمة مضافة للأصل في اللغات الأجنبية، وقد ساهمت بدوري في هذا المسعى عبر ترجمة أحد أعمال گيريلي بالتحديد سنة 2013، ويتعلق الأمر بمونوغرافيا قبيلة إبقوين. ستصدر قريبا ترجمة عمل أخر لنفس المؤلف، ويتعلق الأمر بمونوغرافيا قبيلة أيث توزين، وهي من إنجاز الزميلين حسين بوضيلب وفريد أمعضشو. وتنضاف اليوم لبنة أخرى في هذا الصرح، ويعود الفضل في ذلك هذه المرة إلى الزميلة نادية بودرة التي قامت بالمبادرة المحمودة المتمثلة في ترجمة مونوغرافيا أخرى لنفس المؤلف تتعلق بقبيلة أيث يطفت.
العمل ذاته المعنون بالإسبانية: “Apuntes sobre la cabila de Beni Itteft” والصادر بمدريد سنة 1956 بالعدد السابع والثلاثين ضمن محفوظات معهد الدراسات الإفريقية، هو عبارة عن دراسة أنجزت تحت الطلب لفائدة السلطات الإسبانية الممثلة في مكتب المغرب التابع لوزارة الحربية. صدرت هذه المونوغرافيا في 52 صفحة من الحجم المتوسط، مع تخصيص صفحتين لثلاث صور، الأولى لشاطئ بادس، والثانية لنفس الشاطئ والرأس الذي يسمى الخرصة محليا ويطلق عليه الإسبان اسم لابونتييا، والثالثة للشاطئ وجزيرة بادس.
هي مونوغرافيا ذات طبيعة وصفية عامة لا تعتمد التحليل المنهجي المعمق والتدقيق المميز للدراسات الأكاديمية والعلمية، لكنها تبقى مع ذلك عملا هاما، خصوصا في ظل الغياب الكلي لمثل هذه الدراسات حول هذه القبيلة بالتحديد. وقد ضمّنها المؤلف المعلومات الأساسية العامة حول المنطقة وساكنتها ومواردها لتستفيد منها السلطات الإسبانية في أفق بسط حمايتها على القبيلة. لذا نلاحظ تركيزها على المعطيات الجغرافية والديموغرافية كالتضاريس والمناخ، والساكنة، بالإضافة إلى الموارد الطبيعية من نباتات ووحيش، وثروات القبيلة كالفلاحة وتربية المواشي والصناعة التقليدية والتجارة والمعادن والأسواق والصيد البحري، ثم طبيعة السلطة المهيمنة في المنطقة سواء كانت دينية أو سياسية. أحال المؤلف القراء إلى مونوغرافيا قبيلة إبقوين التي أنجزها في تاريخ سابق للاطلاع على المعطيات الإثنية حول ساكنة القبيلة نظرا لتتطابق هذه المعطيات، وقام بنفس الشيء بخصوص اللغة والدين والعادات والقوانين العرفية السائدة في المنطقة. تطرق بعد ذلك للأجزاء الانقسامية للقبيلة مع جردٍ للائحة الأعيان النافذين بسبب قُوَّتهم وتأثيرهم السياسي أو الديني، ثم قدم نبذة تاريخية عن أصول اليطفتيين مع الإشارة إلى انخراطهم في المقاومة إلى جانب الزعيم الريفي محمد بن عبد الكريم الخطابي. ختم المونوغرافيا بتقديم وصف لرحلة قام بها سنة 1920 في أراضي هذه القبيلة وقبيلة إبقوين المجاورة، حيث قادته إلى سنادة فتحدث عن القصبة وزاوية الشرفاء الوزانيين في هذا المدشر.
من الطبيعي أن تتسم دراسة من هذا النوع بالتعميم وأن تشوبها النواقص، إذ يكاد المرء يعجز عن تحديد أسماء الأعلام الجغرافية والبشرية كما وردت بالإسبانية، لذا عمدت المترجمة إلى تمحيص ما جاء به المؤلف وتحقيق هذه الأسماء لتدارك مثل هذه الهفوات، مما تطلب منها مجهودا إضافيا، وهو ما يجب التنويه به.
ولإعطاء تماسك أكبر للمحتوى وتوفير انسجام لعناصره، عملت أيضا على إعادة تبويب الكتاب فقسمته إلى فصول وأسندت إليها عناوين مغايرة نسبيا، ونقلت بعض الفقرات من مكان إلى آخر حسب ما ارتأته مناسبا وأكثر تسهيلا لعملية القراءة.
لا يسعني في الأخير سوى أن أثمن مبادرة الزميلة نادية بودرة وشجاعتها وأهنئها على عملها هذا الذي سيشكل بكل تأكيد إضافة ستفيد المهتمين بثقافة وتاريخ المنطقة، فما أحوجنا إلى مثل هذه الأعمال.

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك