جناح المغرب في معرض زايد…ديكورات ومباني تعكس مهارات فن العمارة المغربية

يشهد جناح المملكة المغربية إقبالاً جماهيرياً كبيراً، في مهرجان الشيخ زايد بمنطقة الوثبة في أبوظبي، «من 29 نوفمبر الماضي حتى 1 فبراير المقبل»، حيث يعكس جمال وتنوع الصناعة التقليدية، عبر ورش عمل متنوعة وعروض موسيقية، وجناح الأطعمة، إلى جانب ديكوراته ومبانيه التي تعكس مهارات فن العمارة المغربية، وما يزخر به المغرب من صناعات تعود جذورها إلى آلاف السنين.


وتألق فنانون وحرفيون بعرض أعمالهم التي خرجت من رحم التراث المغربي الأصيل والعمل ضمن ورش مفتوحة تحتوي على شاشات عرض تقرب الزوار من عمل الحرفة التقليدية، وعرض مشغولاتهم اليدوية، من تحف فنية وآثار قديمة، ومطرزات ومنسوجات، تعبر عن التنوع الثقافي في المملكة المغربية إلى جانب بعض المنتجات التي يتفرد بها المغرب دون غيره من بلدان العالم.

ثراء الموروث
وقالت نادية غزالي المشرفة على الحرفيين بجناح المغرب بمهرجان الشيخ زايد إن هذه المنصة بمختلف مكوناتها تحتفي مع أبناء الإمارات وجميع الجاليات من زوار المهرجان بالصناعة التقليدية التي يمهر فيها الحرفيون والمعلمون المبدعون في هذا المجال، مؤكدة أن الإنتاج المغربي التقليدي الحرفي له شهرته التاريخية الفنية ويتمتع في الوقت نفسه بأعلى معايير الجودة، ما مكنه من الحفاظ على طابعه التقليدي رغم التطورات التقنية والتكنولوجية على مستوى طرق الإنتاج.
وأوضحت أن الصناعة التقليدية في المملكة بخير لأنها تشهد إقبالاً كبيراً من طرف هذا الجيل، وتنظم لها مهرجانات ومسابقات وتحظى بدعم وتحفيز من الدولة، مشيرة إلى أن التنوع في المنتوج الحرفي التقليدي الغني في المملكة وفر للعالم مناخاً من الخبرات والذوق والأناقة، حيث التاريخ والحضارة والفنون التقليدية والفلكلور الميزات التي تجعل المغرب أرضاً استثنائية.
وأضافت: «نظراً للتنوع الكبير الذي تشهده المملكة في الصناعات، فإن الجناح يضم كل سنة زخماً جديداً من الصناعات تختلف عن كل دورة من دوراته مع الحفاظ على بعض الصناعات التقليدية، وذلك نظراً للتنوع الكبير التي تختلف من طنجة إلى الكويرة، وهذه السنة حاولنا التنويع في الحرف مع إضافة بعض الصناع من الحرفة نفسها، نظراً للإقبال الكبير الذي تشهده من طرف الزوار ونزولاً عند رغبة الجمهور، ومن جهة أخرى، فإننا نشارك باستعراضات فلكلورية للتعريف بجانب من الفنون التراثية المغربية، ونظراً لنجاح فقرة العرس المغربي التي قمنا بها في الدورات السابقة، فإننا من المحتمل إعادة التجربة خلال المهرجان وذلك لإرضاء الزوار.

القفطان

عرض حي لجانب من الصناعة التقليدية المغربية، ضمن ورش عمل تتيح للزائر الاضطلاع على طريقة صنع بعض الأدوات بحرفية عالية ودقة متناهية، ومن الحرف المميزة والتي ارتبطت بالقفطان المغربي ورشة الخياطة، حيث قال زيم الحسن الذي يعرض مجموعة من القفاطين والجلابيات والكنادر المغربية، إن يحاول العمل أمام الزوار، وذلك لتقريبهم من هذه الصناعة التي تشهد إقبالاً كبيراً في المغرب وخارجه، موضحاً أن صناعة القفطان يدوياً تتطلب جهداً وصبراً وإتقاناً، مؤكداً أن الآلة دخلت إلى عالم القفطان، لكن يبقى للصناعة اليدوية وزنها وثقلها الكبيران في المغرب، بحيث ينتشر الخياطون في مختلف الأحياء الشعبية، ويمثلون جانباً من فن العيش المغربي، بحيث يتوفر الحي على أكثر من خياط، فيكون هناك تنافس كبير في صناعة القفطان بجودة عالية، وهُناك من لا يزال يحافظ على الصناعة التقليدية اليدوية، ومنهم من اكتفى بالآلة، وذلك حسب قدرة الزبون، بينما تنتشر في المدن العتيقة المغربية الصناع التقليديون الذين يتمركزون فيها إلى جانب الصناع الآخرين، مما يجعل الأسواق المغربية القديمة تعج بمختلف الصناعات.

ألق الدرازة
وسط جو مريح ينهمك بوتي عبدالله داخل مشغله الصغير في إنتاج المنسوجات التقليدية دون أن يفتر، بحيث ينتج يومياً العديد من الأمتار من الأقمشة الصوفية، والقطنية، من مهنة يطلق عليها «الدرازة».
ويعود أصل الدرازة إلى الأندلس، حسب بعض المراجع التاريخية، وهي عملية حياكة الصوف الذي تُصنع منه الملابس التقليدية كالجلباب والسلهام «البرنوس»، والستائر والبطانيات والشالات، وقد عُرفت بها عدد من المدن المغربية العتيقة، وهذه الحرفة بدأت تنتعش قليلاً في ظل إقبال الشباب عليها لخلافة روادها، وأكد بوتي عبدالله الذي ينحدر من مدينة مراكش وورث مهنة الدرازة من أجداده أنه يحافظ على هذه المهنة، مؤكداً أنها تعرف انتعاشاً، خاصة في بعض المدن المغربية كمراكش وووزان والقصر الكبير وغيرها من المدن، حيث تشهد إقبالاً كبيراً من طرف السياح الأجانب، إلى جانب المغاربة، بحيث يتحول منتوجها إلى جلابيات صوفية أو قطنية وأغطية خاصة خلال فصل الشتاء، وعن ورشته التي يعرض فيها العديد من الأدوات بمهرجان الشيخ زايد لفت إلى أنه سعيد بتقديم نبذة عن هذه الحرفة للزوار، إلى جانب تقديم العديد من التفاصيل عن هذه الحرفة العريقة في المغرب والمدن التي توجد بها، مؤكداً أن مدينة فاس لا تزال تحتفظ بأقدم دراز يعمل على صناعة أقمشة من الحرير.

البلغة المغربية
عبد الرحيم الزريفي من الصناع الذي يؤثثون فضاء الجناح المغربي بمهرجان الشيخ زايد وتشهد ورشته إقبالاً كبيراً على منتوجه التقليدي الصرف، المصنوع يدوياً من الجلد الطبيعي، ويعرض الزريفي مجموعة واسعة من «البلغة المغربية» بمختلف الألوان، ويعتبر البلغة أو النعل التقليدي القديم الذي يعكس عند انتعاله هوية مغربية ضاربة في القدم، كما تعكس التمازج الثقافي الذي يشهده المغرب، فهناك البلغة الأمازيغية، والبلغة الفاسية والبلغة المراكشية، والبلغة الشمالية.

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك