@font-face{font-family:'jazeera';src: url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.eot?#iefix');src: local('الجزيرة'), local('jazeera'),url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.woff') format('woff');}

«كل شيء تقليد»

لم يعد هناك شيء أصيل، كل شيء تقليد.
لم يعد هناك شخص حقيقي كلٌ يلبس الأقنعة.
في الماضي كان هناك رجال لايخافون في الحق لومة لائم، كانت ايديهم نظيفة و بطونهم فارغة، كانت تصرفاتهم مصداقا لقولهم، و اذا سمعنا كلمة “رجالات ” نعرف أنهم عنوان الشرف و النزاهة و الجرأة في الحق و الإيثار على النفس و نصرة الحق وحسن الخلق.

و الآن صار كلمة ” رجالات ” تحيل على المنافقين الذي يقولون غير مايفعلون، صارت تحيل على الذين يبيعون الوطن لأجل مصالحهم الشخصية، صارت تحيل على الفاسقين من أبطال الليالي الحمراء و قصص العشق الممنوع الملتهبة، صارت تحيل على مرضى النفوس الذين يستبدون بالخلق و يعيدون توزيع الأرزاق على هواهم ضدا على حكمة الله، فكم لقمة صارت لغير اهلها.

بالأمس كنا نفرق بين الصالح و الطالح، كنا نعرف الكبار من يكونون و الصغار من هم، بالأمس كنا نفرق بين الجرأة و الوقاحة، و اليوم صار كل سليط لسان وقح ينعت بالشجاع و يهلل له المطبلون و المزمرون حتى من تخرج من الجامعات بشواهد عليا يصدق عليها توصيف بعض الطلبة الذين لا يطمعون من الدراسة سوى الحصول على ” الكارطونة ” في نهاية مدة التكوين.

اليوم صار المفسد يتباهى بالمفاسد و الصالح يخفي عمله الخير مخافة اللوم و اللائمة، صار القابض على المبادئ و الأخلاق و النزاهة صوت نشاز، ينعت بالغباء لأنه لم يستطع أكل الكتف التي بين يديه، و لم يستطع الغوص في مستنقعات الوحل التي تحيط به من كل الجهات.

اليوم صار القابض على الأخلاق و العفة كالقابض على الجمر.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button