رئيس البعثة الأوروبية للتنمية في منطقة الساحل الإفريقي:قمة “بو” موجهة للرأي العام الفرنسي وغير ذات فائدة حقيقية

رأى فرانسوا كزافييه-بونس، رئيس البعثة الأوروبية للتنمية في منطقة الساحل الإفريقي، أن قمة “بو” موجهة للرأي العام الفرنسي، معتبراً إياها غير ذات فائدة حقيقية ما لم يتم أخذ الأبعاد التنموية بعين الاعتبار. كما استبعد بونس إمكانية كسب الحرب على الإرهاب وسط الإصرار على العمل من منظور قسري أحادي الجانب.

وبشأن التباين في الرؤى بين دول منطقة الساحل الإفريقي وحلفائها الغربيين، أوضح بونس، في حديث خص به   مونت كارلو الدولية، أن غياب المواءمات الاستراتيجية والسياسية سببه خصوصية كل دولة من دول المنطقة التي تختلف عن نظيراتها، وهو الأمر الذي لم يؤخذ بعين الاعتبار عندما تقرر التعامل مع هذه المنطقة كتكتّل “دون-مناطقي”. وما يزيد الأمور تعقيداً، وفق بونس، هو تداخل القضايا الجيوسياسية والاستراتيجية والمالية أيضاً، بالإضافة إلى محدودية الميزانية المرصودة للقضاء على الإرهاب وعدم الالتفات إلى مطالب بعض دول الساحل بزيادة الإمكانات المتاحة.

وخَلُصَ فرانسوا-كزافييه بونس إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة للاستراتيجية المتبعة في الحرب على الإرهاب، وحسم مسألة المفاضلة بين مسارات الأمن والتنمية، كونها مسارات متقاربة ومتكاملة، وإن كان بونس يعتقد أن تغليب النهج التنموي يظل الأنجع، على حد تعبيره. وعلل بونس ذلك بكون الاستمرار في مكافحة الإرهاب من خلال العمليات العسكرية فقط، يمكنه تعطيل نشاط المجموعات المتطرفة، ولكنه لا يوقفها نهائيا لأنها حسب رأيه مجرد ذيول، فكلما ظننَّا أنه تم القضاء عليها، عادت الرؤوس إلى الحياة مجددا في المناطق المهملة والمهمشة والفقيرة.

وعلى الرغم من أن بونس لم يستبعد أن تفتح قمة “بو” الباب أمام مراجعات شاملة للاستراتيجيات المتبعة منذ سنوات، إلا أنه يراها منقوصةً بسبب غياب البعد التنموي وعدم الاستفادة من الخبرات المحلية. وفي هذا السياق، ضرب بونس مثلاً بموريتانيا التي قال إنها “نجحت في تطوير مدن ومقاطعات جديدة كانت في السابق بؤراً للمتطرفين الدينيين. وكان ذلك بإمكانات بسيطة ومن دون طلب للمساعدة الخارجية”. وتساءل فرانسوا-كزافييه بونس عن سبب عدم تكرار هذه التجربة في بقية دول الساحل، مرجّحاً أن يكمن السبب في “كون نتائج ذلك النوع من التجارب لا تظهر إلا على المدى الطويل، وبالتالي لا تحدث ضجة إعلامية ولا تصنع انتصارات سريعة يمكن التفاخر بها”.

واعتبر بونس أنه من المنطقي والأجدى العمل على وضع استراتيجيات تنموية عسكرية شاملة، والاهتمام بالمناطق التي ينتشر فيها التطرف والإرهاب، مثل منطقة يبتاكو- غورما، شمال مالي، حيث لقي الجنود الفرنسيون  مصرعهم، موضحاً أن نهجاً كهذا كفيلٌ بإعطاء  الوجود العسكري والأمني الفرنسي الشرعية والمصداقية  وبإكساب علمية التصدي  للإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي نجاعة أفضل بكثير مما هي عليه الحال اليوم
.

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك