إيقاف صرف المعاشات ل400ألف مستفيد في أفق 2022

فاطمة البوخاري

 

تؤكد جميع المعطيات والمؤشرات  على أن ملف إصلاح صندوق التقاعد لن تتم معالجته بطريقة سهلة، لأن كل حيثياته شائكة ومعقدة ولن يتم التغلب عليها بتلك الإجراءات الترقيعية المقدمة من طرف رئيس الحكومة السيد عبد الإلاه بنكيران،  حيث أن هذا الأخير بدوره حذر على أساس أن هذه الأزمة ستؤدي حتما في حالة عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة  الإستعجالية إلى إفلاس الصندوق، وبالتالي إيقاف صرف معاشات حوالي 400 ألف مستفيد في أفق سنة 2022، مشددا على أن إصلاح أنظمة التقاعد لم يعد يقبل التأخير، ولا سيما بالنسبة لنظام المعاشات المدنية لاعتبارات منها العجز الناتج عن الفارق بين المساهمات والمعاشات، والذي أصبح واقعا، حيث بلغ مليار درهم سنة 2014 و3 مليارات سنة 2015 وسيبلغ ما يناهز 6 مليار خلال سنة 2016، محذرا من أن احتياطيات الصندوق المغربي للتقاعد يرتقب، على هذا الأساس، أن تنفذ نهائيا في أفق سنة 2022، وذلك بالرغم من أهميتها (84 مليار درهم في متم سنة 2014).

 إلى ذلك، يجب أن تتخذ عملية إصلاح ملف التقاعد صيغة شمولية،  تتكامل مع إصلاح منظومة الأجور في الوظيفة العمومية التي تعتبر من الأوراش المفتوحة دون جدوى، وتتكامل مع إنعاش الاقتصاد المغربي بشكل يؤدي إلى خلق مناصب الشغل في القطاع الخاص والقطاع العام،  تتكامل مع الإصلاح الضريبي في سياق يتحقق فيه نوع من العدالة الجبائية بين الجميع، فالمشرع لم يستطع أن يسن حتى ضريبة الثروة بالرغم من رمزيتها، تتكامل مع إصلاح صندوق المقاصة بشكل يؤدي إلى عقلنة تكلفته على المالية العمومية،  تتكامل مع محاربة الفساد فعلا لا شعارا، وباختصار، فإن ورش إصلاح أنظمة التقاعد يجب أن يندرج في مقاربة شمولية للإصلاح الإداري والاقتصادي والمالي وألا يختصر في جانبه التقني فقط.
إن الدراسة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد في المغرب يجب ألا تغيب الجانب السياسي في الموضوع، وخصوصا من الذي تسبب في إفلاس أو بداية إفلاس هذه الأنظمة. ومادام ربط المسؤولية بالمحاسبة أصبح مبدأ دستوريا فيجب محاسبة من تسبب في هذه الوضعية المتأزمة، فقد رصد المجلس الأعلى للحسابات في تقريره حول منظومة التقاعد نقائصَ في نظام الحكامة وبعض قواعد التدبير والتي تتفاوت من نظام إلى آخر، وضعفَ فعالية آليات المراقبة.
كما أن ثمن الإصلاح يجب ألا يؤديه الطرف الضعيف في المعادلة (المتقاعد) بل يجب على الإصلاح أن يحظى بجميع شروط النجاعة والديمومة، وأن يغطي شريحة كبيرة من الفئات البسيطة، والأهم أن يوفر للمتقاعدين مستوى عيش كريم يليق بالتضحيات الجسام التي قدموها لبناء هذا الوطن.

 

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button