اَلطبال وأصحاب الدفوف

في سنوات التسعينات كان المجلس البلدي للقصر الكبير ،مجلساً بكل المعاني، كان يضم المثقفين والمتعلمين وحتى غير المثقفين لكن كانوا رجالاً يحسنون الحديث والنقاش بينهم.. وكان مع هذا العهد يذكر فيه القصر الكبير مقروناً بالعلامة المميزة، في ذلك الزمان لم تكن المبادرة والتنمية قد تم وضعها لاستمالة المطبلين كما هي الآن، أو كما تستعمل في هذا الظرف وسيلة لنهب المال العام، ولم يكن إنتاج الدولة لمنتخبين على المقاس بواسطة لوائح قد تم، كما لم يكن قد ولى هؤلاء المنتخبين أمر توزيع أموال الشعب بحجة دعم جمعيات مصنوعة من طرف بعض “الهسلاسة” شغلهم الشاغل العمل على إرضاء الجهة الماسكة والمانحة.
كان الحضور لإحدى دورات المجلس يشبه تقريباً إعتلاء كرسي في مدرج الجامعة، وكان هذه المشاركة تتيح للمتتبعين النهل من علم السياسة من خلال المناقشة بين أعضاء تلك المجالس.
ذهلت وكدت أسقط أرضاً وأنا أستمع لمن آل إليه أمر مدينة القصر الكبير وهو يلاجج معارضين له بمجلس المدينة بنعوت أقل ما يمكن أن توصف به هي الوقاحة والجهل، عندما يقول هذا الشيء المصنوع “ماشي نعطيكوم السويطة” أمام أنظار المتتبعين والذين فيهم كذلك كثير من المنافقين، وجمع من المتسولين فإن لا المعارضة ولا طيف من تلك الأشخاص المسمات منتخبة تستحق الاحترام.
وبحضور السلطة ممثلة بالباشا، كان لهذا الكلام ان لا يمر من دون أن تتم الإشارة إليه في محضر الجلسة، وتسجيل ذلك هو إلزامي وضرورة لما يمكن أن يتم اتخاذه من إجراءات اذا اراد المراقب التأكد من اي كلام مسيء قيل في دورة دستورية.. هؤلاء جميعهم ولا واحد منهم بما فيهم رجال المعارضة (الأشاوس) لا أحد منهم حرك ساكناً ضد إطلاق أوصاف لا تليق أن تلقى في حضرة جمع يجب أن يسمى لقاءاً محترماً يناقش هموم أمة من المواطنين، فيهم 39 عضواً تشكلوا من انتخابات ليست كما يرام ويكمل العدد 40 لهم كل واحد من الحاضرين، وهم جميعهم الرقم الملاحظ الذي يحضر ولا يتدخل ولا يصوت.
في هذه المواعيد التي تكون من أجل مناقشة هموم المدينة ورسم خطط تنميتها انحصر النقاش فقط حول ميزانية الجمعيات، كل من في القاعة يحتج وغير مقتنع بما جادت به لجنة التوزيع عليهم، كان الصياح والاحتجاج من طرف الحاضرين فقط من أجل التذمر من ضآلة ما قدم لهم من مال الشعب لفائدة هذه الجمعية أو تلك.
كل شيء من المدينة وتاريخها وزمن تنمويتها اختصر في وزيعة المال العمومي المخصص ظلما لجمعيات الطبالين.
سليمان عربوش

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.