أفريقيا.. هل يُصلح بومبيو ما أفسدته «تسريبات» ترامب؟

أفريقيا.. هل يُصلح بومبيو ما أفسدته «تسريبات» ترامب؟

منذ وصول دونالد ترامب إلى الحكم في 2017، لم يزر الرئيس الأمريكي أي دولة من دول أفريقيا التي طالتها شظايا تصريحاته، مسببة موجة استياء عارمة في صفوف شعوب وزعماء القارة.

وفي خطوة هي الأولى منذ تعيينه وزيراً للخارجية من طرف ترامب قبل سنتين، بدأ مايك بومبيو، الأحد، من العاصمة السنغالية داكار، جولة أفريقية تقوده كذلك إلى كل من أنغولا وإثيوبيا.

وتكتسي هذه الجولة أهمية خاصة، حيث تأتي في ظل الكشف مؤخراً عن سعي واشنطن لتقليص أعداد القوات الأمريكية في أفريقيا، وهو القرار الذي امتنع بومبيو، خلال مؤتمر صحفي في داكار أمس، عن تقديم أي التزام حياله تاركاً الخيارات مفتوحة وسط «إلحاح» سنغالي على عدم سحب القوات الأمريكية.

I enjoyed meeting with Senegalese President @Macky_Sall in Dakar today to discuss ways to deepen our cooperation, which spans 60 years and is a true testament to the strength of our bond. #Senegal is one of our most important partners in promoting peace and security in Africa. pic.twitter.com/G2OgP5CIaa

— Secretary Pompeo (@SecPompeo) February 16, 2020

وحسب معهد «إيفري» الفرنسي للدراسات، فإن إفريقيا تضم 6 إلى 7 آلاف جندي أمريكي، تشمل خريطة انتشارهم 13 بلداً أفريقياً من جيبوتي، الصومال، كينيا، أوغندا، تشاد النيجر، مالي، الكاميرون، الغابون، بوتسوانا، بوركينا فاسو، غانا، مالي، وحتى ليبيا والسنغال.

مخاوف أفريقية ـ فرنسية

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن التوجه الأمريكي الجديد، جاء إثر مقتل 4 جنود أمريكيين على يد جماعات متشددة في كمين بالنيجر أكتوبر الماضي، كما يدخل استراتيجية جديدة للتركيز على التهديدات التي تمثلها الصين وروسيا.

ويحظى الوجود الأمريكي في النيجر بأهمية خاصة لدى الدول الأفريقية المجاورة وفرنسا، حيث يُعوّل كثيراً على الأمريكيين في عمليات مشروع «براخان» لمكافحة الإرهاب في الساحل الأفريقي.

ووفق قناة «تي في 5» الفرنسية، فإن واشنطن توفر دعماً محورياً للفرنسيين والأفارقة هناك، يتمثل أساساً في عمليات الرصد عبر الطائرات بدون طيار والتزود بالوقود في السماء، إضافة إلى تتبع المكالمات والتنصت الإلكتروني، حيث تمتلك الولايات المتحدة معدات ذات قدرات عالية في المجال.

دبلوماسية الديون

في السياق ذاته، لم تٌخفِ واشنطن أهمية الاقتصاد في عملية اختيار شركائها الأفارقة، حيث وصفت الخارجية الأمريكية الدول الثلاث التي تشملها جولة بومبيو بكونها تتميز بفرص اقتصادية واعدة.

كذلك، ليس من الخفي سعي الولايات المتحدة عبر هذا التحرك، لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي في القارة، حيث تزداد خشية أمريكا من وقوع دول عدة تحت السيطرة الصينية عبر ما يعرف بدبلوماسية الديون.

وتتهم واشنطن بكين بتمويل مشاريع عملاقة في مختلف بلدان القارة وفق آلية تسمح لهذه التمويلات بالتحول إلى ديون بمبالغ هائلة تتحمل عبئها أفريقيا في المستقبل.

وفي هذا الصدد، أعرب بومبيو من داكار عن استعداد أمريكا للدخول في شراكات اقتصادية مع أفريقيا، فيما وقعت شركات أمريكية 5 اتفاقيات مع الجانب السنغالي شملت أساساً قطاع الطاقة والصحة والبنية التحتية.

من الحثالة إلى أجمل بقعة

وطوال سنوات حكمه الماضية، ألقت «تصريحات» منسوبة لترامب بظلالها على العلاقات بين واشنطن وأفريقيا، ووصل الأمر ذروته مع مطالبة الاتحاد الأفريقي رسمياً في يناير 2018، باعتذار الرئيس الأمريكي عن تصريح وصف فيه الدول الأفريقية بـ«الحثالة».

وكان من أشد المحتجين على هذه التصريحات الرئيس السنغالي ماكي سال الذي استقبل بومبيو أمس، حيث غرد آنذاك معرباً عن صدمته من الأقوال المنسوبة لترامب.

Je suis choqué par les propos du Président Trump sur Haïti et sur l’Afrique. Je les rejette et les condamne vigoureusement. L’Afrique et la race noire mérite le respect et la considération de tous. MS

ولاحقاً خلال العام الماضي، بالتزامن مع زيارة زوجته ميلانيا إلى دول أفريقية، غرد ترامب فيما يٌشبه الاعتذار للأفارقة قائلاً: «نحن الاثنان نحب أفريقيا، إنها جميلة جداً، هي أجمل بقعة في العالم».
زين العابدين البخاري ( )

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك