العقوبة السجنية والمعاناة المزدوجة للفرد والجماعة

إن بروز الفردانية كقيمة إجتماعية في الدول الأمريكية ، و الأروبية التي ارتبط ظهورها و تطورها في سياق داخلي محدد أدى إلى اكتشاف الإنسان لنفسه كقوة جديدة متحررة من جميع القيود و العراقيل متصرفة بحرية و مسؤولية في الوقت ذاته .
هذا الأمر لم يحصل بعد في الدول العربية عموما و المغرب خصوصا بسبب هيمنة الجماعة و اكتسابها قيمة إجتماعية ،وعدم اعترافها بالأفراد المكونين لها . و أي ضرر ألحق عنصر ما من الجماعة يترتب عنه ضرر على مستوى النسق ككل أي الأسرة ، الجماعة ، القبيلة …
هذا الأمر يدفعنا لطرح السؤال التالي : هل العقوبة السجنية بالمغرب عقوبة فردية أم جماعية ؟
و هنا يمكننا أن نسجل أن العقوبة السجنية بالمغرب و إيداع المحكوم عليه في السجن لقضاء العقوبة السالبة للحرية عن طريق فصله عن النسيج الإجتماعي ،وإدخاله في مجتمع مصغر و هو مجتمع السجن لا يستهدف الفرد فقط بقدر ما هي موجهة للجماعة على اعتبار أن المجتمع المغربي مجتمع قبلي ،عشائري تسود فيه الهيمنة الإجتماعية للجماعة و القبيلة ،وبالتالي فإن معاقبة أحد أفراد هذه الجماعة بالسجن يعني أن الجماعة كلها تدان بالحكم نفسه ، كما أن المدة التي يقضيها السجين داخل أسوار المؤسسة السجنية ينعكس على أسرة السجين التي تتكبد عناء التنقل لزيارته و حمل القفة وتحمل الإهانات وما يرافقها من شتم و إعتدءات لفظية . فالتجربة السجنية ليست بالتجربة السهلة فهي تعد من أقصى التجارب التي يمر بها السجين فانتزاع الحرية من السجين ينقله إلى عالم آخر بعيدا كل البعد عن المجتمع الذي كان يعيش فيه ( المجتمع الأم ) له قوانين خاصة و صارمة تحكمه و تنظمه و بهذا فإن معاناة السجين لا تقل عن معاناة عائلته .
فاتحة والحاج

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك