((قتلوه قتلهم الله)) أخي المسلم احذر أن تصيبك دعوة مثلها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد:
ففي سنن أبي داود بإسناد حسن ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺭﺑﺎﺡ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ: ﺃﺻﺎﺏ ﺭﺟﻼ ﺟﺮﺡ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺛﻢ اﺣﺘﻠﻢ ﻓﺄﻣﺮ ﺑﺎﻻﻏﺘﺴﺎﻝ ﻓﺎﻏﺘﺴﻞ ﻓﻤﺎﺕ، ﻓﺒﻠﻎ ﺫﻟﻚ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: ((ﻗﺘﻠﻮﻩ ﻗﺘﻠﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﺃﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺷﻔﺎء اﻟﻌﻲ اﻟﺴﺆاﻝ))
علينا أن نتذكر هذه القصة عندما نخوض فيما لا نعلم حقيقته وكنهه ولا ندرك خطره، وقد لاحظت من بعض المسلمين تطاولا على بعض الجهات المختصة بالفتوى في عدد من بلاد الإسلام بسبب إفتائها للمسلمين بالصلاة في البيوت خوفا عليهم من الوباء وذلك بعد أن أطلعهم الأطباء على خطورة الأمر وما يترتب عليه من آثار وأضرار ومخاوف على الأنفس والأرواح، فعلينا أن نتقي الله وأن ينظر كل واحد منا إلى سلامة نفسه من أن يكون سببا في تعريض مسلم للموت بسبب ما يقوله أو يكتبه عن جهل أو تسرع أو طيش.

“ﻓﺈﻥ ﻛﺜﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺴﺘﺸﻌﺮ ﺳﻮء اﻟﻔﻌﻞ؛ ﻭﻻ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﺤﺎﺟﺔ اﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻟﻪ اﻟﺘﻲ ﻳﺤﺼﻞ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺛﻮاﺏ اﻟﺤﺴﻨﺔ ﻣﺎ ﻳﺮﺑﻮ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ؛ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺼﻴﺮ اﻟﻤﺤﻈﻮﺭ ﻣﻨﺪﺭﺟﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﺒﻮﺏ ﺃﻭ ﻳﺼﻴﺮ ﻣﺒﺎﺣﺎ ﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﻌﺎﺭﺿﻪ ﺇﻻ ﻣﺠﺮﺩ اﻟﺤﺎﺟﺔ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ اﻷﻣﻮﺭ اﻟﻤﺒﺎﺣﺔ؛ ﺑﻞ ﻭاﻟﻤﺄﻣﻮﺭ ﺑﻬﺎ ﺇﻳﺠﺎﺑﺎ ﺃﻭ اﺳﺘﺤﺒﺎﺑﺎ: ﻣﺎ ﻳﻌﺎﺭﺿﻬﺎ ﻣﻔﺴﺪﺓ ﺭاﺟﺤﺔ ﺗﺠﻌﻠﻬﺎ ﻣﺤﺮﻣﺔ ﺃﻭ ﻣﺮﺟﻮﺣﺔ ﻛﺎﻟﺼﻴﺎﻡ ﻟﻠﻤﺮﻳﺾ ﻭﻛﺎﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺑﺎﻟﻤﺎء ﻟﻤﻦ ﻳﺨﺎﻑ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻤﻮﺕ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ {ﻗﺘﻠﻮﻩ ﻗﺘﻠﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﻫﻼ ﺳﺄﻟﻮا ﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮا ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺷﻔﺎء اﻟﻌﻲ اﻟﺴﺆاﻝ} ” (1)

“ﻭﺃﻣﺎ ﺇﺫا ﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻪ ﺣﺘﻰ ﺃﻫﻠﻚ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻬﺬا ﻇﺎﻟﻢ ﻣﺘﻌﺪ ﺑﺬﻟﻚ: ﻣﺜﻞ ﺃﻥ ﻳﻐﺘﺴﻞ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺎﺑﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﺮﺩ اﻟﺸﺪﻳﺪ ﺑﻤﺎء ﺑﺎﺭﺩ ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻇﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﻘﺘﻠﻪ ﺃﻭ ﻳﺼﻮﻡ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺻﻮﻣﺎ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﻫﻼﻛﻪ ﻓﻬﺬا ﻻ ﻳﺠﻮﺯ. ﻓﻜﻴﻒ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ. ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﻓﻲ ﺳﻨﻨﻪ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ {اﻟﺮﺟﻞ اﻟﺬﻱ ﺃﺻﺎﺑﺘﻪ ﺟﺮاﺣﺔ ﻓﺎﺳﺘﻔﺘﻰ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻪ: ﻫﻞ ﺗﺠﺪﻭﻥ ﻟﻲ ﺭﺧﺼﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﻴﻤﻢ؟ ﻓﻘﺎﻟﻮا: ﻻ ﻧﺠﺪ ﻟﻚ ﺭﺧﺼﺔ ﻓﺎﻏﺘﺴﻞ ﻓﻤﺎﺕ. ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ((ﻗﺘﻠﻮﻩ ﻗﺘﻠﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﻫﻼ ﺳﺄﻟﻮا ﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮا ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺷﻔﺎء اﻟﻌﻲ اﻟﺴﺆاﻝ))
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺭﻭﻱ ﺣﺪﻳﺚ ((ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ اﻟﻌﺎﺹ ﻟﻤﺎ ﺃﺻﺎﺑﺘﻪ اﻟﺠﻨﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺫاﺕ اﻟﺴﻼﺳﻞ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻴﻠﺔ ﺑﺎﺭﺩﺓ ﻓﺘﻴﻤﻢ ﻭﺻﻠﻰ ﺑﺄﺻﺤﺎﺑﻪ ﺑﺎﻟﺘﻴﻤﻢ ﻭﻟﻤﺎ ﺭﺟﻌﻮا ﺫﻛﺮﻭا ﺫﻟﻚ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﻋﻤﺮﻭ: ﺃﺻﻠﻴﺖ ﺑﺄﺻﺤﺎﺑﻚ ﻭﺃﻧﺖ ﺟﻨﺐ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: {ﻭﻻ ﺗﻘﺘﻠﻮا ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ} ﻓﻀﺤﻚ ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﺷﻴﺌﺎ))
ﻓﻬﺬا ﻋﻤﺮﻭ ﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺃﻥ اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ اﻟﻤﻔﻀﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻗﺘﻞ اﻟﻨﻔﺲ ﺑﻼ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻣﺄﻣﻮﺭ ﺑﻬﺎ ﻫﻲ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ اﻟﻨﻔﺲ اﻟﻤﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﻗﺮﻩ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ. ﻭﻗﺘﻞ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻧﻔﺴﻪ ﺣﺮاﻡ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭاﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻹﺟﻤﺎﻉ ﻛﻤﺎ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺎﺡ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ” ((ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺸﻲء ﻋﺬﺏ ﺑﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ))
ﻭﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻵﺧﺮ: ” ((ﻋﺒﺪﻱ ﺑﺎﺩﺃﻧﻲ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻓﺤﺮﻣﺖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﺃﻭﺟﺒﺖ ﻟﻪ اﻟﻨﺎﺭ))
ﻭﺣﺪﻳﺚ اﻟﻘﺎﺗﻞ اﻟﺬﻱ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻤﺎ اﺷﺘﺪﺕ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺠﺮاﺡ ﻭﻛﺎﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺨﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺭ ﻟﻌﻠﻪ ﺑﺴﻮء ﺧﺎﺗﻤﺘﻪ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻻ ﻳﺼﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ قتل نفسه… “. (2)

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفع عنا وعن جميع بلاد المسلمين الغلا والوباء والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

د. محمد بن أحمد الأنصاري

_______________________
(1)ابن تيمية: مجموع الفتاوى
ج35ص29
(2) ابن تيمية:مجموع الفتاوى ج25 ص279

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك