التداعيات الإيجابية لفيروس كورونا

* هاجر حسناوي
مما لا يخفى أن الأزمة التي خلفها هذا الفيروس كوفيد-19 على المستوى الصحي أدت إلى انتشار تداعيات سلبية كثيرة تحتاج منا إلى سياسات جوهرية تساعد على الحفاظ على طبيعة العلاقات وتحقيق مستوى معين من النشاط، بمعنى ينبغي أن نعطي الأولوية القصوى للحفاظ على صحة وسلامة الناس قدر الإمكان، فالجانب النفسي يلعب دورا كبيرا في هذه المرحلة.
قد لاحظنا في الآونة الأخيرة أن أناس كثيرون أصابهم الهلع جراء التدفق الهائل لأخبار فيروس كورونا، وهذا ما يدفع إلى توفير الدعم النفسي لجميع الفئات المجتمعية، وخاصة في الفترة الحالية التي تم فيها اتخاذ بعض التدابير الاحترازية لحماية المواطن، ونرجع ونقول أنه من الطبيعي أن يسود الهلع والخوف في التعامل مع هذه الأزمة الصحية التي تهدد الأمن والاستقرار النفسي، وبهذا وجب على المواطنين تقبل التغيير والاستعداد له بمحاولة الفهم وعدم تصديق أي شيء فالمعلومة ينبغي أن تأخذ من مصدرها مع الوعي بما يحدث والتأقلم معه، والأجدر بذكره في هذا المقام أنه كما لهذا الفيروس من وقع سلبي على مسار حياتنا إلا أنه فرصة أمام الآباء حتى يصححوا العلاقة مع أبنائهم التي في الغالب تم فقدانها وهو ما يصطلح عليه بالحب اللامشروط القائم على تصحيح الخطأ وليس اللوم.
كما أن هذا الفيروس سمح للناس بالجلوس مع أنفسهم وإعادة النظر في أفعالهم الأمر الذي يساعد الكثير على اكتشاف أشياء قد غفل عنها أو انشغل عنها، ولعله ساعد كذلك في لم شمل سكان العالم تحت مسمى إنقاذ البشرية، فلأول مرة نجد الشعوب العربية والغربية تجتمع على هدف واحد وهو محاربة هذا الوباء.
وبهذا أقول أنه من اللازم اتخاذ هذا الحجر الصحي فرصة لإعادة التئام ما انفرط من شمل الأسرة، حيث ضعفت الروابط وتولد عن ذلك التوتر وكثرة الخصومات، كما أن فيروس كورونا نجح بشكل كبير في أن نعدل عن عادات سيئة ونحولها إلى عادات حسنة بمعنى أن نحافظ على طهارة ونظافة أبداننا، وعليه فإن هذا الوباء بالرغم من تداعياته السلبية، إلا أننا لاحظنا كيف عادت العائلات إلى أصل فطرتها كالسابق وعادت المحبة، بل الأجمل من ذلك تقربنا من الله عز وجل واستشعرنا قيمة التوبة والاستغفار.

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك